رمضان

ابن الديـرة



رمضان ليس على الأبواب، فهو يكاد يدخل . رمضان الكريم بكل هيبته واحترامه، فماذا أعددنا له هذا العام، بحيث تبدو الأمور أيسر وأسلس، وأفضل، خصوصاً على المستوى الإداري والتنفيذي، من الأعوام السابقة؟ لا يجوز أن يرتبط الشهر الكريم في أذهاننا بالنمط الجديد الذي أسهمنا قطعاً في إنتاجه وتبنيه . ليس زمن مسلسلات الهبوط وبرامج السقوط ولا يمكن أن يكون، وعلينا كعرب ومسلمين أن نغادر هذه الغفلة إلى صحوة تعي ما في الشهر الكريم من نور وحكمة وبصر وبصيرة، فلا تعود تكتفي بالسطحي والقشري، ولا تكتفي إلا بالعميق والجوهري . هذه إحدى فوائد زمن رمضان، والمطلوب أن نستوعبها جيداً، خصوصاً والوطن العربي في تحولاته المذهلة ضمن الزمن الوجيز المعلوم .

ورمضان شهر نشاط وحركة وبركة، ويراد له، بقصد ومن دون قصد، ألا يكون كذلك . القصد أن تعود الحياة إلى النشاط العام في الشهر الكريم، فلا يكون العذر أننا في رمضان، وأن كل شيء مؤجل إلى ما بعد العيد .

عبارة “ما بعد العيد” قد تتردد أيضاً في مواضع قريبة وبعيدة كأن يقولها الموظفون للمراجعين بسبب ومن دون سبب وكأنها العبارة السحرية، والغريب أنها تقال بتلقائية مريبة، ويتقبلها الجمهور بالتلقائية نفسها .

ورمضان شهر العمل لا النوم، والأخلاق الحميدة لا الغضب، وحسن المعاملة لا سوء المعاشرة .

ورمضان شهر الرحمة والتراحم، ويقع في هذا المعنى أنه شهر الرحمة في كل شيء، فلا مكان فيه لاستغلال أو غلاء مفتعل، أما المسؤولية في ذلك فمشتركة . التاجر مسؤول، وكذلك المستهلك، والجهة الرسمية والأهلية . الكل مسؤول، وفي شهر رمضان خصوصاً، يجب على الجميع تطبيق مبدأ الرحمة والتراحم بهذا الشكل العملي، حيث هو زمن اختبار واختيار ومراجعة، وحيث هو وقت ثمين لالتقاط الأنفاس، وتصحيح المسارات، والعودة إلى الله، وإلى النفس .

لو أننا لم نتذكر كل تلك المعاني إزاء الشهر الكريم، فليس لنا منه إلا الجوع والعطش، فيما المأمول أن يكون محطة نور وأمل، وإشراقة، وانطلاقة .

رمضان فرصة من سوانح العمر، والمحظوظ من يتعامل معها بالصورة المثلى، كل من موقعه وكما يملي ضميره .