حد أدنى

ابن الديـرة





حين ارتفعت المطالبات بحد أدنى للأجور كان في أذهان المطالبين تبني نماذج بعينها أكثر من غيرها، مثلاً في التعليم الخاص هنالك معلمون برواتب متدنية جداً، كيف يستطيع أن يعطي أو ينتج معلم يتقاضى 1500 درهم راتباً، كيف يستطيع أن يفكر ويتعامل مع تلاميذه؟ والأمثلة تتوالى من قطاعات متعددة، وكلها تصب في صالح الفكرة، شريطة التنفيذ السليم الذي يضمن المزيد من العدالة والمساواة . ليس من المناسب مثلاً تنفيذ نظام سهل الاختراق، وفي مرحلة سابقة عدلت مدارس خاصة رواتب موظفيها على الورق فقط .

التحرك لهذه الجهة من قبل المؤسسات مطلوب لكن مع اعتبار مفهوم الحد الأدنى مفهوماً شاملاً ومتكاملاً، حد أدنى للأجور يعني مباشرة حداً أدنى من الالتزام والعمل والإنتاج، وضمن هذه العلاقة المتوازنة، تتحدد الوسائل والغايات، ويصبح الاستناد إلى معايير معلومة ومتفق عليها شيئاً معقولاً أكثر .

في الحد الأدنى ألا يعمل الموظف سبع دقائق فقط من ساعات العمل .

في الحد الأدنى ألا يغفل الموظف عن تنمية ذاته، وفي المقابل، ألا تنسى المؤسسة أن هذه مهمتها في المقام الأول، فتسعى إلى وضع البرامج المنتظمة، والقادرة على الارتفاع بالأداء .

في الحد الأدنى أن تتحرك المؤسسة والموظف في اتجاه المستقبل معاً، العقود المكتوبة على الورق تؤدي غرضها القانوني حتماً، ولكن البحث هنا عن روح العلاقة ومضمونها الحقيقي .

في الحد الأدنى نريد محاسبة المهمل والمخالف، نريد متابعة جادة، ورقابة داخلية قوية، نريد أجواء شفافة، وقرارات مبنية على العلمية والموضوعية .

ونريد لحلمنا الإداري أن يكتمل . أن نحقق الحكومة الإلكترونية، وعلى مختلف الصعد، فعلاً لا قولاً، وأن نتشبث بمفهوم التقنية الحديثة نحو التسهيل على الجمهور .

وفي الحد الأدنى نريد أن تتخلى مؤسساتنا، أو ما بقي منها على هذا الطريق، عن البيروقراطية والروتين ففيهما قتل متعمد لكل جهود الإصلاح الإداري على مستوى الدولة .

على المستويين الاتحادي والمحلي لدينا طموحاتنا الحكومية المعلنة، وفيما تنهض المؤسسات الوطنية لتحقيق الحلم الإداري المشروع المتوازي بالضرورة مع ما يتحقق في التنمية الاقتصادية، نجد بعض المؤسسات يتأخر ولا يواكب .

الحد الأدنى ليس أحسن القصد، ولكن عدم تحققه في بعض المؤسسات كارثة .