بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فإن المتأمل في واقع أمتنا العربية والإسلامية وما يحفل به من أدواء يلمس أول ما يلمس تفشي الأمية في قطاع كبير من شعوبنا؛ مع أن ديننا الإسلامي الحنيف هو دين العلم والمعرفة، وأول ما نزل من القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)
قال الله تعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ ويقول النبى صلى الله عليه وسلم ( فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم ) هناك العديد من الآيات والأحاديث النبوية التى تحث على العلم وتبين فضله وتوضح مكانة العالم عند الله عز وجل ولا تعتقد أن العلم المقصود هو علم الدين فقط لا ، بل إن الإسلام جاء بنظرته الواسعة وحث على طلب العلم سواء كان علم دينى أو دنيوى ويتضح ذلك فى حديث النبى ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ) وهذا الحديث يفتح المجال واسعاً لكل مسلم ومسلمة لينهل من بحر العلم فى أى نوع من أنواع العلوم المفيدة التى تعود بالنفع على المسلمين أو على البشر جميعاً كما قرر العلماء ومع حث الإسلام على العلم وبيان فضله فإنك قد تنصدم حينما تعلم أن نسبة الأمية التامة - عدم القراءة أو الكتابة أصلاً - في الشعوب المسلمة تصل إلى 37%...!!! ومع هذه الأمية الشديدة إلا أن العالم الإسلامي يُنفق على التعليم أقل من 4 % من الناتج القومي الإجمالي !!.. وهذا يعني أن الموضوع ليس في بؤرة الاهتمام، وهذه مشكلة خطيرة وتحتاج إلى وقفة. لهذا كان أحد المسئولين اليهود يقول: "نحن لا نخشى أمة العرب؛ لأن أمة العرب أمة لا تقرأ ".. وصدق اليهودي وهو كذوب؛ فالأمة التي لا تقرأ أمة غير مهيبة ولا مرهوبة... وقد قرأت مؤخراً ان معدل نشر الكتاب في العالم العربي لم يتجاوز نسبة 0.7 بالمئة وان نصيب كل مليون عربي من الكتب المنشورة في العالم لا يتجاوز الثلاثين كتابا تلك الحال التي لا تسر؛ بينما العلم هو الذي يحقق صحة المجتمع ليكون متوازناً وسوياً، فلا يعتريه انحراف عن الجادة. ومن هذا المنطلق جاء القول المأثور: (من عمل بما علم أورثه الله علم ما لا يعلم). ولا شك أن الأمية وصمة عار علينا معشر المسلمين ونحن الذين حث ديننا على العلم والتعلم، ومن هنا اعتبر القرآن الكريم أن الأمية ليست أمية القراءة والكتابة فحسب، بل أمية الأفكار. يقول الله تعالى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ) (البقرة: من الآية78) أي لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة فقط على أحد وجوه التفسير. ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ابن عباس وقتادة عن الآية (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ..) أي غير عارفين بمعاني الكتاب يعلمونها حفظاً وتلاوة بلا فهم ولا يدرون ما فيه. وقوله: (إِلَّا أَمَانِيَّ) أي تلاوة بلا فهم لا يعلمون فقه الكتاب إنما يقتصرون علا ما يسمعون بشكل عام. فلماذا لا نقرأ؟ ولماذا لا نداوم على القراءة؟





رد مع اقتباس