كتاب التوحيد
الشيخ محمد بن عبدالوهاب
1115 هـ - 1206 هـ

وقول الله تعالي :
(قل : أفرأيتم ما تدعون من دون الله ، إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضرّه ، أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته ؟ قلْ : حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) سورة الزّمر : 38 .

عن عِمران بن حصين رضي الله عنه

: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر ، فقال : ماهذه ؟ قال : من الواهنة ؟

فقال انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، فإنك لو متّ وهي عليك ما أفلحت أبداً))
. رواه أحمد بسند لا بأس به .
وله عن عقبة بن عامر مرفوعاً :


((مَن تعلّق تميمة فلا أتمّ الله له ، ومن تعلق ودعة فلا ودَع الله له ))

وفي رواية

: ((من تعلق تميمة فقد أشرك )) .

ولابن أبي حاتم عن حذيفة
((أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمّى فقطعه وتلا قوله :
( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) سورة الرعد : 106 .
فيه مسائل :
الأولى :

التغليظ في لبس الحلقة والخطي ونحوهما لمثل ذلك .
الثانية :

أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح . فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر .
الثالثة :

أنه لم يعذر بالجهالة .
الرابعة :

أنها لا تنفع في العاجلة ، بل تضر لقوله : ((لا تزيدك إلا وهناً )) .
الخامسة :

الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك .
السادسة :

التصريح بأن مثل من تعلّق شيئاً وكِل إليه .
السابعة :

التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك .
الثامنة :

أن تعليق الخيط من الحمّى من ذلك .
التاسعة :

تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر ، كما ذكر ابن عباس في آية البقرة .
العاشرة :

أن تعليق الودع عن العين من ذلك .
الحادية عشر :

الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يُتم له ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له . أي ترك الله له .