حبيب الصايغ يأخذ عربة الشعر إلى الخلود
وقّع كتابه الجديد في اتحاد الكتّاب
وقع الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات مساء أمس الأول، في مقر اتحاد الكتّاب في أبوظبي كتابه الشعري الجديد الصادر عن دار الانتشار العربي تحت عنوان “أسمي الردى ولدي” الذي يضم قصيدة واحدة مطولة تتحدث عن ثنائية الموت والحياة . وذلك خلال أمسية شعرية حضرها الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري سابقا، وعدد كبير من الشخصيات الثقافية الإماراتية والعربية .
أدار الأمسية د .رسول محمد رسول وقال إن قصيدة الصايغ غنية بالجملة الشعرية الآسرة وهي الحبلى بدلالات ومعان تستحوذ على ذائقة قارئها، وأضاف “نجد في هذه القصيدة هدير الخطاب الذي يزاحم القارئ ليعيد الجملة أكثر من مرة، ربما لكي يقبض على شيء من تفلتها وهي تسعى لصناعة كونها الدلالي بغنج لعوب ومخاتلة أنثى تشتهي تأثيث الوجود بعصا التمنع” .
وقال الصايغ في مستهل أمسيته “لا أتعمد قصر القصيدة أو طولها، وبعض القصائد تأخذني حتى تصبح كتابا كاملا، وبعضها الآخر يكتمل بسطرين فقط . وأضاف “كلما أقرأ الكتاب ينال مني بعض التعب، وأتمنى عليكم اليوم أن تشاركوني إياه” .
وقرأ الصايغ كتابه الذي استغرقت قراءته أكثر من ساعة في أجواء تفاعل معها الجمهور .
وتميزت القراءة بتماهيها مع روح النص الشعري الذي يقوم على فكرة تجاوز الشاعر لموضوع الموت، ليكون بمنزلة ولد له، كما يشير لذلك الصايغ في عنوان الكتاب الذي يمثل عملا شعريا متكاملا من حيث اللغة والتراكيب التي جاءت في بناء شعري متماسك ومتراص من أول جملة في الكتاب حتى آخره الذي أعلن من الشاعر خلاله مكوثه في الخلود، يقول في نهاية الكتاب:
كذلك قال العدم
فانثنيت إلى الخلد علي أقاوم فيه فضولي
وأقنع بالنوم أو بالقراءة أو بالندم
أو باختراع الأباطيل
أو صحبة الأسْد قي الغاب
أو بمحاورة امرأة سبقتني إلى الغيب والجو صحو ومنتشر
في نواحي الأبد
وبالموت . . .
حتى إلى الخلد تلحقني يا ابتدائي
أردت أقول: وحتى إلى الخلد تلحقني يا ولد؟!
والشاعر في هذا الكتاب يرفض أن يتواضع للموت، ولا للحياة أيضا، فالقصيدة مازالت تنبض والشاعر لا يزال يؤثث كونه بالجمال والإبداع، وهي رؤية تقوم على نظرة فلسفية معمقة موجودة في الكثير من الأعمال الشعرية لحبيب الصايغ الذي يزاوج بين الشعر والفلسفة ليأخذ القارئ إلى مساحة تأملية، يقول:
كفى يا تواضع . . لن نتواضع اكثر في موتنا والحياة
ففي العين نبض وبين الشفاه بكاء
ومن رمق صاعد نحو مملكة الله
نسكب في الازدحام حقيقته
ونسوق التعب
قوافل من منبع الموت حتى المصب
كفى يا تواضع هذا الشغب!
تلك هي رؤية الشاعر الذي لا يبدو متمردا على الموت أو الحياة فقط، لأنه المتمرد على نفسه أيضاً، وهو الذي يرى في قصيدته دارا للخلود والبقاء على قيد الحياة قبل الموت وبعده .






رد مع اقتباس