كلمة ولي عهد عجمان بمناسبة اليوم الوطني الأربعين



أبوظبي في أول ديسمبر / وام /

وجه سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان كلمة إلى مجلة "درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الأربعين فيما يلي نصها ..

في هذه المناسبة الغالية ذكرى اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله-، وإلى أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلى شعب الإمارات العزيز.

إن ما آلت إليه دولتنا من تقدم وازدهار ورخاء وتحقيق الحياة الكريمة، لهو خير دليل على اعتصامنا بحبل الاتحاد، وتكاتفنا وتماسكنا على مدى الأعوام الأربعين، فالاتحاد هو صرح عتيد البناء، عتيق الحلم، راق في تجلياته، سديد الرؤى، لعب فيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه- دوراً أساسياً وكبيراً من أجل تأسيسه ورسم إستراتيجيته التي يسير عليها أنجاله نحو المزيد من الارتقاء والتقدم للنهوض بمستوى الإنسان الإماراتي والذي هو رأس المال الحقيقي، ومكسب تعتز وتفخر به القيادة الرشيدة لهذا الوطن.

إن ثمرة المسيرة الاتحادية تؤتي أكلها اليوم، وتستدعي أن نواصل العطاء معاً وأن نضع هذا الإنجاز الكبير نصب أعيننا وهو بمثابة شريان الدولة الذي يرتوي به أبناؤها والقلب الكبير الذي ينبض بالإتحاد وينبض للإتحاد.

لقد حققت الدولة منذ قيام الإتحاد إنجازات تنموية هائلة في فترة وجيزة اختصرت عقوداً من العمل الدؤوب وتركزت أولويات المسيرة الاتحادية ابتداءً بتنمية الإنسان، النعمة التي لا تقدر بثمن، ولقد أولت توجهات الاتحاد اهتماماً كبيراً بهذا العنصر الفريد واستثماره، ليكون ساعد الوطن وركيزته الأساسية.

إن ثمرة الإتحاد تعد حصداً وفيراً نتمتع بطيباته اليوم، وإن منجزاته تعتبر تجسيداً صريحاً للاستراتيجيات التي سعت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بأولويات اتحادية للنهوض بالتنمية الاجتماعية التي تركز على الرعاية الصحية والتعليم وتنمية الموارد البشرية والرفاه الاجتماعي، بما في ذلك برامج الرعاية الاجتماعية والأنشطة الثقافية والرياضية، وتوفير مستوى متقدم من الخدمات العامة والإسكان والماء والكهرباء، كما أرتأت الدولة تأسيس نظام تعليمي متطور يواكب العصر وتقنياته المعرفية، ويرتقي بمستويات الدارسين إلى المستويات العالمية.

إن ارتفاع مستوى دخل الفرد، وزيادة نفقات الدولة على الخدمات كافة والاستباق الزمني فيما يخص القطاع الصناعي والاقتصادي وتنوع مصادر الناتج المحلي وتطوير الكوادر البشرية وتعزيز الأداء الحكومي بما يتناسب ومتطلبات الحياة العصرية التي يعيشها مجتمعنا بكل مفرداتها وتطوير البنية التحتية من مرافق وطرق إلى جانب تعزيز السياسات البيئية وحماية الموارد الطبيعية، يعتبر انعكاساً لاستشراف الدولة بإنجاز خطوات سريعة الخطى تهدف من خلالها إلى ترسيخ العمل الوطني وتوسيع نطاق التنمية والمشاركة الشعبية واتخاذ القرار وتعميق مبدأ الشراكة في البناء.

وهنا يصبح للمؤسسات الاتحادية الشأن التنفيذي، استكمالاً لمسيرة العطاء وتوطيداً لمخرجات العمل السياسي منذ بداياته وتأهباً لمتطلبات المرحلة المقبلة.

تقف الدولة اليوم على أعتاب مرحلة جديدة لا تقل تميزاً عما تركناه من آثار طيبة، وتواكب تحديات شتى، وتولي اهتماماً كبيراً بكل فرد في المجتمع، وتنهض الدولة بشبابها وبناتها والفئات الضعيفة بما فيها كبار السن وذوي الإعاقة، فالشباب هم عماد المجتمع، والمرأة نصفه، والإنسان هو اللبنة الأولى وهو الهدف المنشود، في العملية التنموية الشاملة، والحقيقة أن دور المرأة لايقل أهمية فيما اكتسبته دولتنا، بل وعلى مستوى المنطقة، فالمرأة هي الأخت في العمل الوطني وهي مدرسة الغد والأم المربية صانعة الأجيال والزوجة التي تشارك في صنع البيت والأسرة وهي المؤسسة التعليمية الأولى قبل المدارس والجامعات.

ولقد حظيت المرأة بثقة المجتمع فتولت المناصب، ومثلت السلطتين التنفيذية والتشريعة وترشحت في المجلس الوطني، وبمناصرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّب الله ثراه- حققت العديد من المكاسب والمنجزات، بقيامها بمسؤولياتها إلى جانب الرجل، وأسهم نشاطها في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، بناءً على أسس المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات، وفي إطار من الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحاء والعادات والتقاليد المتوارثة.

واتخذت دولة الإمارات، منذ إعلان اتحادها نهجاً ثابتاً وأسساً واضحة في سياستها الخارجية، ملتزمة بانتمائها الخليجي والعربي والإسلامي، وحرصت على توسيع دوائر صداقتها مع العالم، والتزامها بميثاق الأمم المتحدة واحترامها للمواثيق والقوانين الدولية والتي لطالما قامت على الاعتدال والتوازن والحوار والمصارحة.

وإيماناً منها بوحدة الهدف والمصير فقد انطلقت على مستوى خليجي لتعزز العمل الخليجي المشترك، وأسهمت مع شقيقاتها منذ قيام مجلس التعاون في أبوظبي في 25 مايو عام 1981، في تعميق روابط التعاون والتآزر بين دوله وشعوبه وتحقيق التكامل فيما بينها في مختلف الميادين، والحرص على حسن الجوار، وإقامة علاقات مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح إلى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب الحق والعدل والإسهام الفاعل في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

لقد التففنا حول قائدنا وعاهدناه، فقويت شوكتنا وعلا شأننا وارتقينا بولائنا ووطنيتنا بين الأمم، فاهنأوا اليوم بخليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان أطال الله في عمره وجعله ذخراً للبلاد ولنا، ولندعو بالرحمة لمؤسس دولتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.