الحروف والصناعات في منطقة الجزيرة الحمراء قديماً
كانت الجزيرة الحمراء تتميز بالعديد من الصناعات القديمة ومن هذه الصناعات التقليدية التي كانت في المنطقة صناعة البراقع حيث يصنع البرقع من قماش هندي سميك يشبه الورق، ووفقا لمقاس وجه المرأة وكذلك عمرها، ويخاط ليستر معظم معالم الوجه تاركا للعينين فتحتين كبيرتين تلتقيان فوق الأنف بقطعة خشبية تسمى “السيف” وتربط الجزء السفلي من البرقع بالجزء العلوي المحيط بالجبهة والمسمى “الشبق” الذي قد تكون خيوطه فضيه أو ذهبية للأعراس والمناسبات، كما يمكن أن يغالى فيه فيكون من السلاسل الذهبية، ويصقل البرقع بعد خياطته بحفه بمحارة كبيرة أو بحجر خاص، وتتعدد البراقع وتتمايز فيما بينها، فهناك البرقع الأخضر والبدوي ذو الجبهة العريضة، وكذلك البرقع العيناوي، الذي يمتاز بجبهته الدقيقة وباتساع فتحتي العينين فيه.
ومن الصناعات المحلية المنتشرة أيضاً في الجزيرة الحمراء قديماً صناعة الجفير، وهو السلة المصنوعة من خوص النخيل ليستخدمها أهل البحر في حمل الأسماك، فيها يستخدمها أهل البر في حمل الرطب، كما تستخدم في حمل المشتريات من السوق وصناعة السرود وهي قطعة حصير مدورة توضع فوقها أطباق الطعام، وتصنع من خوص النخيل بعد نقعه بالماء لتليينه، ثم تصنع منه الجديلة “السفّة” وبعدها تخاط الجديلة باستخدام المسلة (الإبرة الكبيرة) والخيط “السير” وبشكل حلزوني دائري تتحدد مساحته حسب الرغبة، إذ تعرف السراريد بأحد الحجمين: خمسة وعشرون باعا أو ثلاثون باعا، وقد تصنع السراريد لتستخدم كمفارش للأكل أو كقطع لتزيين واجهات المنازل.
وكانت النساء سابقاً تصنع المكب: المكبّ، وهو غطاء هرمي يصنع من نوع خاص من خوص النخيل، وتغطى به “الفوالة” أو صينية الطعام لحفظ ما فيها من الحشرات كما تصنع النساء التلي، يقصد به الأشغال النسائية الهامة التي لا غنى عنها في تزيين الملابس ، وتستخدم في صناعتها ست بكرات من الخيوط “الهدوب” الملونة حسب الرغبة، تجمع أطرافها بعقدة مشتركة تثبّت بإبرة صغيرة على “مخدة الكاجوجة” التي يثبت عليها كذلك طرف بكرة من خوص التلي.
الباحث: أحمد سعيد اميلي الزعابي
أستاذ التاريخ والآثار





رد مع اقتباس
