استخدام "لغة العصا" في المدارس أسلوب عقيم مهين
الخليج
جاءت فكرة “العقاب” كوسيلة لرد المخالفين وردع العابثين بقواعد المجتمع، ولما كانت المدرسة مؤسسة تربوية عهد إليها المجتمع بتربية أبنائه، أصبح لزاماً عليها الأخذ بمبدأ العقاب للحفاظ على الكيان المدرسي .
ولعلنا نتذكر واقعة اعتداء المعلمة على طالب في الصف الأول الابتدائي والتي علمنا بتفاصيلها منذ أيام قليلة، وتفاعل معها الميدان التربوي بفئاته، واستاء بسببها “التربويوين، والمعلمون، وأولياء الأمور”، فالعقاب البدني عبء نفسي ينعكس سلباً على الطلبة، ولا بد من تقنينه، بعد أن أصبح من الوسائل العتيقة التي لا تناسب طالب اليوم .
أجمعت آراء علماء النفس والاجتماع، والشرع الدين، ورجال القانون، على أنه أسلوب عقيم مهين، وإساءة لعلاقة المعلم بالطالب، وتعبير عن فشل المدرسين في التعامل مع الطالب تربوياً، ويجرمه القانون، ويحرمه الشرع، ويحذر من عواقبه علم النفس، فهناك طرق مبتكرة لمعالجة القضايا التربوية يجب استخدامها .
وشدد تربويون وأولياء أمور على ضرورة فرض إجراءات صارمة تمنع استخدام العصا في المدارس، بعد أن كشف العقاب البدني عجز المعلمين الذين يستخدمونه، فالأهل يرفضون ضرب أبنائهم وهذا حق طبيعي لهم، ولكن يقبلون العقاب الرحيم في الوقت ذاته .
“الخليج” تفتح ملف “العقاب البدني” في المدارس، ومدى تأثيره في الطلبة تربوياً وعلمياً ونفسياً واجتماعياً، والتعرف إلى آراء المعلمين وأولياء الأمور حول القضية بغية الوصول إلى نتائج تسهم في مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية للطلبة، ونحافظ في الوقت نفسه على الانضباط المدرسي لتحقيق الأهداف التربوية المنشودة .
رفض ولي الأمر ثروت السعيد، وسيلة الضرب كعقاب، لما فيها من آثار سلبية على الطالب وتحصيله العلمي ومدى ارتباطه بالمدرسة والمعلم، وتعد كذلك إحدى سلبيات المعلم، وعلامة واضحة على انعدام خبرته التربوية في معاملة الأبناء
ومن المؤكد أنه لا يتعامل مع أبنائه بهذه الطريقة في كل الحالات، إضافة إلى أنه حرام شرعاً وفق رأي علماء الدين، فينبغي أن يتقي الله في معاملة أبناء الآخرين فهناك طرق متعددة يستطيع المعلم استخدامها كعقاب بدلاً من الضرب .
ومن جانبها ترى ولية الأمر منال فؤاد، أن العقاب البدني للطلبة لا يتلاءم مع أسلوب التربية الحديث، وخاصة أن هناك بدائل تربوية تمكنك من معاقبة الطالب، وضبط الصف من دون اللجوء إلى العقاب البدني .
وهذا لا يعني إلغاء (العقاب) بأنواعه من العملية التربوية، لكن العقاب البدني تحديداً، فالطلبة ليسوا في معتقل، فهم في مكان يحتاجون فيه إلى جو أكثر حباً وتآلفاً وتوافقاً، والضرب لن ينتج عنه هذه العلاقة النبيلة .
رسالة سامية
قال المعلم عبدالله فرج، إن العقوبة البدنية تُسقط الاحترام بين الطالب ومعلمه، وتٌفقد المعلم دوره في توصيل رسالته العلمية، وينعكس ذلك بشكل سلبي على مستقبل الأبناء، لمعارضته أهداف العملية التربوية والتعليمية .
وأعتقد أن وسائل التربية الحديثة أنسب الحلول لرفع كفاءة الطلبة، مع مراعاة ألا يكون موقف ولي الأمر سلبياً تجاه إدارة المدرسة ومعلميها، ولا يكتفي بما يرويه الابن له، وخاصة أن ثقة أولياء الأمور بالمعلمين، تسهم في توصيل الرسالة السامية التي يؤدونها .
ومن وجهة نظر تربوية تؤكد مها حسين، الباحثة الاجتماعية في إحدى المدارس الخاصة بعجمان أن التربويين يتفقون على أن استخدام أسلوب الضرب كأداة تربوية أمر يجرّ خلفه الكثير من السلبيات التي تؤثر في التلميذ، وتبقى لحظات الضرب التي يتعرض لها أثناء فترة الدراسة عالقة دائماً بذهنه على مرّ الأيام والسنين .
وهناك أساليب أخرى يلجأ إليها المربي الناجح من خلال كسب التلميذ وتشجيعه وتطويعه لفهم المادة، باتباع العديد من الطرق الناجحة للاستيعاب والفهم بالطريقة المثلى، وعكس ذلك استخدام الأمور الأخرى نبحث عما يعانيه المربي من مشكلات وعقد داخل بيته أو علاقاته الاجتماعية لأنها تؤثر بشكل بالغ في تصرفاته مع التلاميذ بالمدرسة أو مع أعضاء الهيئة التعليمية .
ونحن جميعاً نطمح بالعلاقة الحميمة مع التلميذ إذ إن التعليمات من الدوائر التربوية صريحة بمنع الضرب بالمدرسة منعاً باتاً، ولابد من الالتزام في هذا الجانب التربوي والتعليمي الحيوي بالعملية التربوية .
نفسية الطفل
من جانبه، قال منصور شكري مدير مدرسة دبي للتعليم الثانوي إن الضرب سواء في الأسرة أو المدرسة أسلوب فاشل يمارسه الآباء أو المعلمون، لعدم قدراتهم على فهم نفسية الطفل، وكيفية التعامل معه وتلبية حاجاته، ويلجأ إليه المدرسون بسبب عدم فهمهم لخصائص نفسية الطفل واحتياجاته، أو بسبب الوضع الشخصي للمدرس نفسه، كعدم قدرته على تحمل حركة الطفل وقد يعكس بعض المعلمين مشكلاتهم الأسرية على طلابهم مما يؤدي في النهاية إلى خلق جيل “جبان” يخاف من السلطة الأعلى طالما استطاعت معاقبته ويخالف القوانين إذا ما تأكد أنه بمنأى عن العقاب .
أما طارق شيخ، مدير مدرسة النور الدولية في الشارقة قال إن العملية التربوية تقوم على أساس قوي، هو أن العقاب طريقة غير محببة للطفل بالمدرسة، إذ إن العقاب بالضرب يأتي مقابل الإخفاق والفشل في أداء الواجبات المدرسية في تحقيق النجاح ومن أهم أساليبه التعزيز الإيجابي الذي يستخدم كمثير لتعديل السلوك المنحرف .
فكما أننا نكافأ على تحقيق النجاح في طفولتنا، فكذلك نتلقى العقاب مقابل فشلنا، والعقاب ذو مدى متدرج ومتوازن بالقسوة، إلى التوبيخ الشديد أو استخدام الضرب، الذي يعتبر من أقسى أنواع العقاب .






رد مع اقتباس