17 عاماً في علاج ابنه من مرض نادر تضع معلماً وأسرته من راس الخيمة في مواجهة مصير قاتم بعدما تراكمت ديون العلاج عليه لتصل 280 الف درهم..
الخليج
يواجه معلم، من جنسية عربية، خدم في مدارس الدولة نحو 20 عاما، معاناة شديدة المرارة مع أفراد أسرته، بسبب مرض نادر أصاب فلذة كبده منذ ولادته، يبلغ حالياً 17 عاماً، لتتراكم ديون تفوق 280 ألف درهم على كاهل الأب والأسرة، الأمر، الذي اضطرها لبيع منزلها ومصوغات الزوجة، ووضعها في مأزق حقيقي، في ظل مطاردة البنوك والدائنين الآخرين، وتلويحها ب”تحويل أوراق المعلم إلى الشؤون القانونية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة” .
وبحسب ما تشير إليه كشوفات البنوك، حصل رب الأسرة على قروض متعددة بمبالغ طائلة، تقول الأسرة “إنها أنفقتها على علاج ابنها المريض خلال السبعة عشر عاما الماضية، رغم محدودية دخلها، فيما لا يزال الابن يتلقى العلاج، ويعيش رب الأسرة حالياً وضعاً حرجاً، بسبب ملاحقة الدائنين، بنوك وأفراد، ما يهدد بإيداعه في السجن، رغم السمعة المتميزة، التي يحظى بها في الوسط التربوي في الإمارة، ومساهمته في تربية أجيال من أبنائها، الذين تقلد كثير منهم مناصب مختلفة في الدولة والقطاع الخاص .
المرض النادر، كما يقول (ع . م . د)، رب الأسرة المنكوبة، ووفقاً لما تشير إليه تقارير طبية، هو عبارة عن ارتفاع في الضغط في الدورة البابية في الأمعاء، ما أدى إلى تضخم في أوردة المريء، نتج عنها نزيف داخلي متكرر، وهو مرض لم تجد له الأسرة علاجاً خلال السنوات الماضية في الدولة، ما دفعها إلى علاجه، وإجراء 8 عمليات جراحية له على مدار السبعة عشر عاماً الماضية في الخارج، على أمل إنقاذ حياته، وتقتضي حالته حالياً مواصلة العلاج، وبالتالي إنفاق مبالغ أخرى، فيما تميل حالة الشاب إلى التحسن حاليا .
ورغم تحسن حالة الابن المريض (شهاب . ع . م . د)، باتت الأسرة مهددة بالطرد من مسكنها في حي خزام بمدينة رأس الخيمة، جراء عجزها عن دفع قيمة إيجار المنزل المتأخرة منذ 7 أشهر، في حين أرسل المالك إلى الأسرة إنذاراً ثانياً بالدفع، دون أن تملك وسيلة في مواجهة ذلك، في ظل القيمة الكبيرة لديون علاج ابنها، واقتصاص 4 بنوك جملة واحدة أقساطاً شهرية من دخل الأسرة .
وأكد المعلم، البالغ من العمر 49 عاما، أن “البنوك تهدده حالياً بتقديم أوراقه إلى القضاء، بسبب عدم تسديد الأقساط المستحقة عليه منذ 4 أشهر، بينما راتبه لا يكفي لسدادها، وهو يبلغ 9 آلاف و700 درهم، يخصم بنك واحد منها 5 آلاف و550 درهماً بمجرد إيداع الراتب، والبنك الآخر يقتص نحو 1700 درهم، والثالث 1200 درهم تقريباً، والرابع نحو 1800 درهم، فضلاً على متطلبات المعيشة ونفقات أسرته وديون أخرى متفرقة لأصدقاء ومعارف” .
محمد النقبي، مسؤول منطقة خت، والعضو السابق في المجلس الوطني الاتحادي، ومدير مدرسة خت للتعليم الثانوي سابقا، أشار إلى “تميز المعلم، صاحب المعاناة، وانضباطه”، مؤكداً “ما قدمه من خدمات تربوية جليلة للطلبة على مدار أعوام طويلة، في حين وضعه مرض ابنه لسنوات طويلة في مأزق معيشي ومادي حقيقي، وهو ما تابعه بنفسه على مدى سنوات طويلة” .
حميد عبيد ليواد، مدير مدرسة خت للتعليم الأساسي والثانوي، أكد “تميز المعلم في أدائه التربوي والوظيفي، وحصوله على تقدير ممتاز خلال الأعوام الماضية، وتفانيه وانضباطه في العمل، ما يتجلى في التقرير السنوي للمعلم، بجانب دوره الفعال في خدمة المدرسة والميدان التربوي في رأس الخيمة، كما يقدم دورات تربوية وعلمية للمعلمين في المدرسة والمنطقة برمتها، تتناول محاور مختلفة، منها الخرائط الذهنية وتوظيفها في العملية التعليمية، والاعتماد الأكاديمي، ومشروع التعليم التشاركي” .
وأشار ليواد إلى “عطاء المعلم خارج نطاق مسؤولياته، واستجابته لكل التكليفات، التي تناط به، وتطوعه لأداء العديد من المهام في المدرسة والميدان خلال الأعوام الماضية، في حين يعاني حالياً أوضاعاً مادية ومعيشية قاهرة، بسبب مرض ابنه لسنوات طويلة، وما أنفقه على ذلك من مبالغ كبيرة، اضطرته إلى اللجوء إلى القروض البنكية والديون” .






رد مع اقتباس