"أبي يشبه عبدالناصر" تكرم به المخرجة والدها

أول أعمال فرح قاسم حكاية إنسانية جداً






المشاعر هي التي تقول كلمتها في الفيلم الوثائقي “أبي يشبه عبدالناصر” للمخرجة اللبنانية فرح قاسم التي اختارت له موضوعاً يعكس علاقتها بوالدها في مواقف تختلط فيها مشاعر الفرح والحزن والحنين إلى الذكريات . عن الفيلم وتجربتها السينمائية الأولى، كان هذا الحوار .

* لماذا اخترت أن تكون بدايتك توثيقاً لمشاعرك تجاه والدك؟

- حاولت قدر المستطاع نقل حقيقة مشاعري ومشاعر والدي في حياتنا، وطبيعة الأحاديث التي تجمعنا على موضوعات عديدة بعيداً عن التجميل وصف العبارات والجمل، فالحديث طبيعي وخاص جداً إذ يعبر عن عمق مشاعرنا خاصة أن أمي توفيت منذ 6 سنوات، ووصفي لحادثة موتها ومشاعر أبي كان مؤثراً للغاية، وأتاح الفيلم فرصة جديدة أمامي لملامسة جوانب جديدة من شخصيته .

* “أبي يشبه عبد الناصر” عنوان يوحي بالغرابة للوهلة الأولى، فما المقصود به؟

- علاقة أبي بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر هي علاقة روحانية عميقة جداً إضافة إلى أن ملامح والدي قريبة من ملامح جمال عبدالناصر، وكان أيضاً يعيش في المنطقة نفسها التي كان يسكنها الراحل حيث عاصر أبي فترة حكمه لمصر، ولأنني كنت أردد دائماً في صغري إلى أن كبرت أن والدي يشبه عبدالناصر، ارتسمت معاني هذه الجملة في بالي وتعمقت أكثر فأكثر، لأن هذا الرجل يعيش في نفس أبي ودواخله، ووجدت تسمية الفيلم بهذا الاسم تكريماً لوالدي ولا غرابة فيه أبداً .

* من يشاهد الفيلم سيلحظ اندماج والدك وتأثره الكبير في سرد القصص، هل تدرب على ذلك؟

- لا أبداً لم يتدرب وهذا ما أثار استغرابي، لأنه تعامل مع الكاميرا كأنها غير موجودة تماماً وتصرف بتلقائية كبيرة حتى إنني عندما طرحت عليه فكرة التصوير لم يعترض ورحب بالفكرة، واسترخاءه أمام الكاميرا أعطى للفيلم طابعاً وثائقياً وأرشيفياً جميلاً .

* هل تجدين فرقاً بين نوعية الأفلام مثل الوثائقية والروائية؟

- بالطبع هناك فرق لكنه ليس كبيراً، فهناك الكثير من الأفلام الوثائقية تشبه الروائية إلى حد كبير، وهذه التوليفة تعود إلى نهج المخرج ونظرته إلى الفيلم .

* أنت ووالدك أبطال الفيلم . . هل قصدت ذلك؟

- الفيلم يتحدث عن جوانب عائلية خاصة وطبيعي أن أتحدث عن أحد أفراد أسرتي، ونحن في الفيلم ثلاثة أنا ووالدي ومربيتي السريلانكية “نانا” التي تعتني بي منذ 14 عاماً وتربطني بها وبعائلتها علاقة متينة، إضافة إلى أنني نقلت كل المعلومات إلى الفيلم كما هي في الحقيقة، فاسم والدي “مصطفى” وهو كما ظهر في الفيلم يعاني تاريخاً مرضياً مخيفاً، فقد تعرض لثلاث أزمات قلبية وعنده مشكلات في التنفس ومشكلات في النوم، وهذا الأرق هو الذي يعكر حياته .

* كيف كانت أصداء العرض الأول لك في المهرجان؟

- جميلة جداً ومشجعة، لكن هناك من انتقد اسم الفيلم، وقال يجدر بي أن أضع اسماً يشير إلى معنى الفيلم وقصته، لكنني وجدت في هذا معنى روحياً يقودني إلى مشاعر راقية خلقت بيني وبين أبي الذي يعتبر أهم رجل في حياتي .

* إلى أين ستأخذك هذه التجربة؟ وهل لديك مشاريع سينمائية جديدة؟

- طموحاتي كبيرة وبعد هذه التجربة أشعر بأنني مستمتعة بهذا العمل كثيراً، فمدة الفيلم هي 33 دقيقة ما مكنني من التصوير والإخراج بسلاسة إلى جانب أن طبيعة عملي في إخراج وتصوير أفلام وثائقية في التلفزيون مكنتني من معرفة أدوات صناعة الفيلم السينمائي .