--




ليس كل ما يلمع ذهباً






أراد حكيم تلقين الأمير الصغير درساً في الحياة، فسأله عن أفضل المعادن لديه، فأجابه: الذهب طبعاً، لأنه ثمين وغالٍ وهو المعدن اللائق بالملوك.


استمع الحكيم إلى رأي الأمير، وطلب من النحاتين إعداد تمثالين أحدهما من الذهب الخالص، والآخر من الجير مع طلائه باللون الأصفر اللامع حتى يشبه تمثال الذهب تماماً، وبعد يومين عرض الحكيم التمثالين على الأمير الصغير، وسأله عن رأيه بهما، فاستحسن الأمير دقة الصنع، وأكد أنهما من الذهب الخالص، وعندما طلب منه الحكيم التدقيق فيهما علّه يجد فرقاً، أجاب الصغير بثقة أنهما من الذهب الخالص المتقن الصنعة.


هنا رشق الحكيم تمثال الجير بدلو من الماء، فانهار في ثوانٍ معدودة وسط دهشة الأمير. هنا بادره الحكيم قائلاً: مولاي لا تحكم على المظهر أبداً فليس كل ما يلمع ذهباً، ولا تتبع أهواءك، أو ما تصوره لك عيناك، والأهم أن الناس مثل المعادن لا تعرف إلا وقت الشدائد، فمن كان معدنه ذهباً ازداد لمعاناً، ومن كان جيراً تلاشى وكأنه لا شيء.






* المصدر: جريدة الخليج، ملحق (استراحة الأسبوع)، الحياة. com، إعداد/ عبير حسين