السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حقيقة السؤال المطروح من قبل الأخ / فرعون الفريج سؤال جميل , ولن نجد الإجابة إلا بالرجوع إلى القرأن الكريم والسنة المطهرة التي يمكننا من خلالها معرفة الحق من الباطل والغث من السمين.

فأقول وبالله أستعين :

حسن الخلق مع الأخرين مطلب شرعي, وعلى الإنسان الإحسان إلى الأخرين في جميع الأحوال و لا يتعارض الإحسان والحب مع نصح الأخرين التي تصدر منهم أفعالا لا توافق الشرع , ولا يتعارض أيضا مع محبتهم ومحبة الخير لهم, فها هو رسول الهدى صلى الله عليه وسلم قد نصح بعض الصحابة وعاتب البعض مع منزلتهم وقدرهم رضوان الله عليهم.

ولكن على الإنسان أن يكون حكيما في النصح, ويجب عليه أختيار الوقت و المكان المناسب حتى لا يجرح المنصوح ويشهر به ويبد سوئته أمام الناس. (إلا إن اقتضى الأمر ذلك)

والسؤال : هل الحب والاحترام في المجاملة والكذب ؟

الحب لا يتوافق مع الكذب إلا في الإصلاح بين شخصين وعلى الزوجة وليس على إطلاقه
فتقول : فلانا يثني عليك , وفي الحقيقة أن فلانا لا يثني عليه بل يشتمه , هنا كذبت عليه لمحبتك إياه.
وللزوجة : أنت أجمل أمرأة في عيني , وفي الحقيقة هي ليست بجميلة.

أما ما يسمى بالمجاملة في هذه الأيام, ففي الشرع تنقسم إلى قسمين (المداراة) أو (المداهنة)

المداراة : وهي محمودة و هو إضهار المحبة والمودة وحسن المعاملة ليتألف قلب صاحب الخلق السيء ، أو ليدفع أذاه عنه وعن غيره من الناس ، ولكن دون أن يوافقه على باطله ، أو يعاونَه عليه بالقول أو بالفعل

وهذا جائز شرعا, وقد فعله صلى الله عليه وسلم

المداهنة : وهي مذمومة ومحرمة وهو معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه.


وسئل الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
في بعض الظروف تقتضي المجاملة بأن لا نقول الحقيقة ، فهل يعتبر هذا نوعا من الكذب ؟
فأجاب :


هذا فيه تفصيل : فإن كانت المجاملة يترتب عليها جحد حق أو إثبات باطل : لم تجز هذه المجاملة ، أما إن كانت المجاملة لا يترتب عليها شيء من الباطل ، إنما هي كلمات طيبة فيها إجمال ، ولا تتضمن شهادة بغير حق لأحد ، ولا إسقاط حق لأحد : فلا أعلم حرجاً في ذلك .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 280 ) .


وعلى المسلم إظهار الإحترام في كل الحالات المذكورة سالفا وحتى و إن اقتضى الأمر إلى إنكار المنكر فتكون بالطرق الشرعية و باللين.

أما مقصود السؤال :

هل الحب والإحترام في المجاملة والكذب ؟

أحيانا نعم , كما تقدم ذكره بين الزوجين , فإذا وقفت على كل زلة و تقصير رأيته من زوجتك , فأتصور أن الحياة ستكون صعبه , وقد قال صلى الله عليه وسلم : إذا كرهت منها خلقا رضيت منها أخر أو كما قال عليه الصلاة والسلام , وأمرنا صلى الله عليه وسلم بالرفق بهن فقال : رفقا بالقوارير.

فاحيانا قد لا يعجبك تصرفها فتسكت وتجاملها , فهل هذا يناقض الحب والإحترام ؟؟ أتصور أن الجواب لا


وإذا أنكرت على صديقك في كل صغيرة وكبيرة فقد يملك ويسأم منك , فعليك أحيانا التغاضي عن زلاته و زلات أخوانك وهذا لا يتناقض مع المحبة

ولكن / دون السكوت على المنكر أو المحرم شرعا


هذا ما استطعت إملائه والله أسأل أن يلهمنا وإياكم الصواب والرشاد


وجزاكم الله خيرا