--
السفينة وحقل البترول
بإحدى ليالي خريف 1995م التي غطى فيها ضباب كثيف مساحات واسعة من المحيط الأطلنطي، وخلال إبحار إحدى السفن البحرية الأمريكية بالقرب من السواحل الكندية، أظهرت أجهزة الرادار جسماً عملاقاً في طريقه إلى الاصطدام بها، هرع القبطان إلى جهاز اللاسلكي وخاطب الجانب الآخر مطالباً إياه بتعديل خط سيره والانحراف بمقدار 15 درجة جنوباً، وجاءه الرد بأنه هو من عليه تغيير خط سيره بسرعة تفادياً للاصطدام.
تعجب قبطان السفينة وتحدث بحدة إلى المسؤول على الطرف الآخر محذراً إياه قائلاً: نحن سفينة حربية ونحذركم من الاقتراب، يجب عليكم فوراً الانحراف نحو الجنوب، وأضاع الكثير من الوقت وهو يوجه الأوامر معتقداً أن الطرف الثاني هو من عليه التحرك والاستجابة للأوامر، حتى صاح فيه الشخص المتحدث على الطرف الآخر قائلاً: نحن منصة بترول عائمة ولا يمكننا التحرك، ولكن بعد فوات الأوان، حيث لم يكن ممكناً تفادي الاصطدام بالمنصة وحدثت خسائر جسيمة على الجانبين.
والدرس هنا هو أن الهدف الأول من الاتصال بين البشر ليس إرسال رسائل فقط، بل يجب أن يكون الهدف متعدد الأبعاد، ونعني بذلك فهم الطرف الآخر، ثم استقبال رسالته، ثم توضيح موقفك، وأخيراً الرد على رسالته شريطة أن يتم كل ذلك بلغة بسيطة، ومفهومة من الجانبين خالية من التعالي والغطرسة.
* المصدر: جريدة الخليج، ملحق (استراحة الأسبوع)، الحياة. com، إعداد/ عبير حسين








رد مع اقتباس