اذ لم تهاجر (ام كلثوم) رضى الله عنها الى الحبشه مع من هاجروا من المسلمين ؛فتعانى من الم البعد عن الوطن والاهل ؛ الا انها عانت ما هو اشد من ذلك ؛ اذ حبست مع المسلمين (وبنى هاشم)فى شعب (ابى طالب) يتضورون جوعا وسبغة العزله طوال ثلاث سنوات ؛ذاقوا خلالها اقسى ما يتصوره انسان من متاعب القطيعه ؛ وجفاف المعامله.
وتعاهد الظالمون الاثمون من (قريش )على ذلك لايبيعون ولايبتاعون ولايزوجون ولا يتزوجون من(بنى هاشم)ويمنعون عنهم الطعام والشراب وكتبوا صحيفه بذلك علقوها فى جوف( الكعبه )
ولقد صور لنا (ابو طال)ذلكجــزى اللـــه رهطـــا بـ (الحجــون)تتابعــوا ****علـــى مـــلاء يهـــدى لحـــزم ويـــرشـــد

قعـــودا لــدى خطـــــم (الحجون) كانهـــم**** معـــاملة ؛بـــل هـــم اعـــز وامجــــــــــد

قضـــوا مــا قضـــوا فــى ليلهـــم ثــم اصبحــوا*** علـــى مهــــل اذ ســـائر النــــاس رقـــد

فيخبــــرونهم ان الصحيفــــة مــــزقــــت**** وان كــل مــالم يرضـــه اللـــه مفســـــــــد

تـــــراوحهـــا افـــك وسحــــر مجمــــع*** ولـــم يلـــف سحـــــر الخــــر الــدهـــر يصمــــد


وكان مما قاله المستهزؤن عند ولادة (ام كلثوم)رضى الله عنها ؛ ان(محمـــد)لايلد الا البنات ؛حتــى قيل عنه ابو البنات( صلى الله عليه وسلم )
فى بضعة ابياقالوا ذلك غفلة منهم عن الحكمة الالهية العظيمه ؛ المتعددة الجوانب ؛ الكثيرة الاهداف ؛ ذات المعانى والاغراض الجامه ؛ اذ نسوا انهم اهل جاهلية حمقاء

وانهم هم من قال فيهم سبحانه وتعالى ( واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم )(ايمسكه على هون ام يدسه فى التراب) صدق الله العظيم

ونسوا انهم اهل ظلم ووحشيه يئدن بناتهم خشية الفقر تاره ؛ او العار تارة اخرى وهما وغباء
(واذا الموءودة سئلت باى ذنب قتلت )

ونسوا ايضا انهم اهل وثنية ؛ يعبدون الاحجار ؛ وان لهذا الكون العظيم الها يقدر ويخلق ما يشاء

( يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما ) صدق الله العظيم

وبرزت الى الوجود طفلة جديده لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ممتلئه ؛جميلة المحيا ؛اسيلة الخدين فسماها ابوها (ام كلثوم)
ثم نمت وترعرعت ودرجت فكانت نعم القرين لاختها (رقيه) هاجرت (رقيه )مع زوجه (عثمان بن عفان) وبقيت هى مع والدتها (خديجه) رضى الله عنها فى تحمل عبء الحياه وقسوة المشركين وتخفف عن الوالد العظيم

ولهذا فقد عاشت وعاصرت (ام كلثوم)اشد فترات الاضطهاد واصعب ظروف الدعوه واقسى ايام الجهاد.

وبلغ الجهل بـ ( قريش)زروته واجتمعوا ثم قرروا مقاطعة المسلمي وحصارهم حتى زاقو ا اقصى الوان الحرمان والحرب الاقتصاديه والاجتماعيه .
وطالت فترة الحصار ثلاثة اعوام ؛ ولقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ( وبنواهاشم)مايشبه القرابه سلفا... لاتتوفر فيه اسباب الحياه والمعاش الا بالنذر اليسير جدا
ولقد كان لهذ الجو اثره السىء على كثير من الحضرين صحيا ونفسيا وكان من ابرز مظاهره وقوع (خديجه) رضى الله عنها فريسة للمرض .
وهنا يبرز دور ( ام كلثوم)رضى الله عنها اذ قامت على رعاية امها بكل ما اوتيت من خبره وحنان وشفقة حب؛
قال فيها ..

وغير ذلك رعايتها لاختها الصغرى (فاطمه الزهراء)رضى الله عنها ومواساتها لابيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس اصدق من تسميتها بـ ( حبيسة الشعب)ثلاثة اعوام من عمرها وهى فى ظهرة شبابها ؛ تصرفها جهادا وصبر واحتمالا ؛
ولو ان ( خديجه)رضى الله عنها شفيت لهان الخطب وعوضت (ام كلثوم) صبرها خيرا ولكن الام الحنون الرؤوف لم تستطع مقا ومة المرض بعد انتهاء القطيعه ؛ فانتقلت الى جوار ربها سبحانه وتعالى ؛ فازداد هم (ام كلثوم ) واعتصرها الحزن.
ومن ثم اضطلعت باعباء البيت ؛ بيت النبوة الكريم ؛ ومسؤلياته ؛ لقد دخلت رضى الله عنها اقسى تجربه واعظم امتحان ؛ فوالدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هموم الدعوه ؛ وحزنه على (خديجه) واختها (زينب) ورفيقة العمر( رقيه) فى بلاد نائية بعيده .
لقد حملت (ام كلثوم ) فى تلك الاونه اكبر المسؤليات واعظمها.واشدها ؛ فكانت صابرة محتبسه؛

توفيت( حديجه) رضى الله عنها فى اليوم العاشر من شهر رمضان عام عشر من البعثه النبويه ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين فى (الحجون) مقبرة اهل مكه وعاد للبيت حزينا فضم اليه (ام كلثوم) و(فاطمه)وواساهما وخفف عنهما .
وكبرت مسؤلية (ام كلثوم) فا صبحت المسؤلية الاولى عن بيت النبوه الكريم فكانت نعم ربة الدار المثاليه ؛ فهى ابنة
سيدة نساء العالمين ( خديجه بنت خويلد) لرضى الله عنها وارضاها
وهاجر المسلمين وهاجر بهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رحلته اعظم مغامرة عرفها تاريخ الانسانيه فى سبيل الله ونصرة الحق . وبقيت ا(ام كلثوم ) و(فاطمه) فى مكه حرصا على سلامتهما ؛ وبعد وصوله الى المدينه صلى الله علي وسلم ؛ ارسل مولاه ( زيد بن حارثه)الى مكه يستحضرهن ؛فخرجن الى ( الحجون) وودعن قبر الام الحنون ..
مضى على الهجره عامان حافلان بالاحداث وعظائم الامور وشهدت (ام كلثوم) خلالهما عودة ابيها منتصرا فى
(بـــدر) كما شهدت وفاة اختها وتوائم روحها ( رقيه) كما شهدت دخول ( عائشــــه ) رضى الله عنها زوجة الرسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى ذات يوم جاء ( عمر بن الخطاب) رضى الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا شاكيا ؛ فساله النبى صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك فاخبره (عمر) بانه عرض على ( ابى بكر)وعلى (عثمان )الزواج من ابنته
(حفصه ) التى تايمت ؛ فلم يوافقا ؛
فطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطره ؛ وخفف عنه ثورة غضبه .
وقال له( يتزوج حفصه من هو خير من عثمان ؛ ويتزوج عثمان من هى خير من حفصه ان شاء الله)
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حفصه) فهو خير من (عثمان) ثم بعث الى عثمان فقال له ( ازوجك ( ام كلثوم) اخت ( رقيه) ولو كن عشر لزوجتكهن ) ان الذى دعا هذ الموقف النبوى الشريف قول (عثمان) ؛ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بعد فاة ( رقيه) لقد انقطع صهرى منك يارسول الله ؛
وتم الزواج وعاشت ( ام كلثوم) فى كنف ( عثمان) وعوضها لله تعالى سنوات القهر والحرمان هناءة ورضا .

ولكن ها هى من جديد فى جو محنة واية محنه؟؛
ففى شهر ( ذى القعده) سنة ست من الهجره خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى الف واربعمائه)من المسلمين
محرمين يريدون العمره.
فلما كانوا قريبا من مكه تصدت لهم قريش ومنعتهم ان يدخلوا مكه عنوة حتى لو جاؤوا معظمين لبيت الله الحرام وغير محاربين .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ( الحديبيه)

وبدا التفاوض بين الطرفين ؛ واراد صلى الله عليه وسلم ان يبعث الى قريش سفيرا ؛ فطلب من ( عمر) رضى الله عنه ذل ذلك فاعتزر لما بينه وبين قريش من خصومه وعداوه ثم دله على ( عثمان) فارسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكان بـ ( عثمان) مكانة ومنزله؛ واهل واقارب ؛ فاتاهم ؛ فاستقبلوه واكرمه ؛ وحا ولوا اغراه بالطواف
حول الكعبه فابى وقال ؛ ما كنت اعتمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوع ؛
طالت فترة غيابه ؛ واشيع بان قريش قتلت ( عثمان) فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه تحت الشجره بي بيعة الرضوان ؛ والثار لـ( عثمان)وكان لغيابه رضى الله عنه وحشة فى قلب( ام كلثوم) وكان نبا الاشاعه بقتله
اشد وطا عليها وما اطمانت وهدات وجف دمعها الا بعد ان راته قد عاد سالما ؛ ولم يمسسه سوء.
وبعد ان تم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكه سنة ثمان من الهجره وتطهير( الكعبة المشرفه) من معالم الشرك والوثنيه؛ والانتصار على ( هوازن) فى حنين؛ وبدات وفود العرب تاتى ( المدينه) من كل مكان تعلن خضوعها ؛ ودخولها دين الله افواجا ..؛
طلبت ( ام كلثوم ) من ابيها وزوجها ( عثمان ) ان ياتى ( مكه) وزارت قبر امها ( خديجه) فوا فقها .
لكن عوامل الزمن واحداثه التى هدت بدن ( ام كلثوم) وارهقته ارهاقا شديدا جعلها تمرض .....وتلزم الفراش ؛ ولا تقوى على الحركه...
ولم تطل بها الايام واذ وافتها المنيه فى شهر( شعبان) سنة تسع ؛ فبكاها زوجها ( عثمان ) اشد البكاء ؛ وحزن لفقدها اعظم الحزن ؛ ودفنت فى نفس قبر اختها ( رقيه) رضى الله عنها.
لقد جمعهما فى الحياة بيت واحد وهو بيت ( عثمان) وضمهما قبر واحد فى الممات .
ووقف النبى صلى الله عليه وسلمعلى قبر ابنتيه دامع العين ؛ فثقل القلب بهم الثكل المتتابع؛
رضى الله عن ( ام كلثوم) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حبيسة الشعب ؛ وانزلها منازل الابرار والاطهار الصالحين من عباده المكرمين ؛ وجزاها بما صبرت واحتملت جنة وحريرا والحقنا بها فى جنات النعيم .

وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..


وغير ذلك رعايتها لاختها الصغرى (فاطمه الزهراء)رضى الله عنها ومواساتها لابيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس اصدق من تسميتها بـ ( حبيسة الشعب)ثلاثة اعوام من عمرها وهى فى ظهرة شبابها ؛ تصرفها جهادا وصبر واحتمالا ؛
ولو ان ( خديجه)رضى الله عنها شفيت لهان الخطب وعوضت (ام كلثوم) صبرها خيرا ولكن الام الحنون الرؤوف لم تستطع مقا ومة المرض بعد انتهاء القطيعه ؛ فانتقلت الى جوار ربها سبحانه وتعالى ؛ فازداد هم (ام كلثوم ) واعتصرها الحزن.
ومن ثم اضطلعت باعباء البيت ؛ بيت النبوة الكريم ؛ ومسؤلياته ؛ لقد دخلت رضى الله عنها اقسى تجربه واعظم امتحان ؛ فوالدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هموم الدعوه ؛ وحزنه على (خديجه) واختها (زينب) ورفيقة العمر( رقيه) فى بلاد نائية بعيده .

لقد حملت (ام كلثوم ) فى تلك الاونه اكبر المسؤليات واعظمها.واشدها ؛ فكانت صابرة محتبسه؛

توفيت( حديجه) رضى الله عنها فى اليوم العاشر من شهر رمضان عام عشر من البعثه النبويه ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين فى (الحجون) مقبرة اهل مكه وعاد للبيت حزينا فضم اليه (ام كلثوم) و(فاطمه)وواساهما وخفف عنهما .
وكبرت مسؤلية (ام كلثوم) فا صبحت المسؤلية الاولى عن بيت النبوه الكريم فكانت نعم ربة الدار المثاليه ؛ فهى ابنة
سيدة نساء العالمين ( خديجه بنت خويلد) لرضى الله عنها وارضاها
وهاجر المسلمين وهاجر بهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رحلته اعظم مغامرة عرفها تاريخ الانسانيه فى سبيل الله ونصرة الحق . وبقيت ا(ام كلثوم ) و(فاطمه) فى مكه حرصا على سلامتهما ؛ وبعد وصوله الى المدينه صلى الله علي وسلم ؛ ارسل مولاه ( زيد بن حارثه)الى مكه يستحضرهن ؛فخرجن الى ( الحجون) وودعن قبر الام الحنون ..
مضى على الهجره عامان حافلان بالاحداث وعظائم الامور وشهدت (ام كلثوم) خلالهما عودة ابيها منتصرا فى
(بـــدر) كما شهدت وفاة اختها وتوائم روحها ( رقيه) كما شهدت دخول ( عائشــــه ) رضى الله عنها زوجة الرسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى ذات يوم جاء ( عمر بن الخطاب) رضى الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا شاكيا ؛ فساله النبى صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك فاخبره (عمر) بانه عرض على ( ابى بكر)وعلى (عثمان )الزواج من ابنته
(حفصه ) التى تايمت ؛ فلم يوافقا ؛
فطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطره ؛ وخفف عنه ثورة غضبه .
وقال له( يتزوج حفصه من هو خير من عثمان ؛ ويتزوج عثمان من هى خير من حفصه ان شاء الله)
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حفصه) فهو خير من (عثمان) ثم بعث الى عثمان فقال له ( ازوجك ( ام كلثوم) اخت ( رقيه) ولو كن عشر لزوجتكهن ) ان الذى دعا هذ الموقف النبوى الشريف قول (عثمان) ؛ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بعد فاة ( رقيه) لقد انقطع صهرى منك يارسول الله ؛
وتم الزواج وعاشت ( ام كلثوم) فى كنف ( عثمان) وعوضها لله تعالى سنوات القهر والحرمان هناءة ورضا .

ولكن ها هى من جديد فى جو محنة واية محنه؟؛
ففى شهر ( ذى القعده) سنة ست من الهجره خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى الف واربعمائه)من المسلمين
محرمين يريدون العمره.
فلما كانوا قريبا من مكه تصدت لهم قريش ومنعتهم ان يدخلوا مكه عنوة حتى لو جاؤوا معظمين لبيت الله الحرام وغير محاربين .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ( الحديبيه)

وبدا التفاوض بين الطرفين ؛ واراد صلى الله عليه وسلم ان يبعث الى قريش سفيرا ؛ فطلب من ( عمر) رضى الله عنه ذل ذلك فاعتزر لما بينه وبين قريش من خصومه وعداوه ثم دله على ( عثمان) فارسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكان بـ ( عثمان) مكانة ومنزله؛ واهل واقارب ؛ فاتاهم ؛ فاستقبلوه واكرمه ؛ وحا ولوا اغراه بالطواف
حول الكعبه فابى وقال ؛ ما كنت اعتمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوع ؛
طالت فترة غيابه ؛ واشيع بان قريش قتلت ( عثمان) فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه تحت الشجره بي بيعة الرضوان ؛ والثار لـ( عثمان)وكان لغيابه رضى الله عنه وحشة فى قلب( ام كلثوم) وكان نبا الاشاعه بقتله
اشد وطا عليها وما اطمانت وهدات وجف دمعها الا بعد ان راته قد عاد سالما ؛ ولم يمسسه سوء.
وبعد ان تم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكه سنة ثمان من الهجره وتطهير( الكعبة المشرفه) من معالم الشرك والوثنيه؛ والانتصار على ( هوازن) فى حنين؛ وبدات وفود العرب تاتى ( المدينه) من كل مكان تعلن خضوعها ؛ ودخولها دين الله افواجا ..؛
طلبت ( ام كلثوم ) من ابيها وزوجها ( عثمان ) ان ياتى ( مكه) وزارت قبر امها ( خديجه) فوا فقها .
لكن عوامل الزمن واحداثه التى هدت بدن ( ام كلثوم) وارهقته ارهاقا شديدا جعلها تمرض .....وتلزم الفراش ؛ ولا تقوى على الحركه...
ولم تطل بها الايام واذ وافتها المنيه فى شهر( شعبان) سنة تسع ؛ فبكاها زوجها ( عثمان ) اشد البكاء ؛ وحزن لفقدها اعظم الحزن ؛ ودفنت فى نفس قبر اختها ( رقيه) رضى الله عنها.
لقد جمعهما فى الحياة بيت واحد وهو بيت ( عثمان) وضمهما قبر واحد فى الممات .
ووقف النبى صلى الله عليه وسلمعلى قبر ابنتيه دامع العين ؛ فثقل القلب بهم الثكل المتتابع؛
رضى الله عن ( ام كلثوم) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حبيسة الشعب ؛ وانزلها منازل الابرار والاطهار الصالحين من عباده المكرمين ؛ وجزاها بما صبرت واحتملت جنة وحريرا والحقنا بها فى جنات النعيم .

وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..





</b></i>


وغير ذلك رعايتها لاختها الصغرى (فاطمه الزهراء)رضى الله عنها ومواساتها لابيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس اصدق من تسميتها بـ ( حبيسة الشعب)ثلاثة اعوام من عمرها وهى فى ظهرة شبابها ؛ تصرفها جهادا وصبر واحتمالا ؛
ولو ان ( خديجه)رضى الله عنها شفيت لهان الخطب وعوضت (ام كلثوم) صبرها خيرا ولكن الام الحنون الرؤوف لم تستطع مقا ومة المرض بعد انتهاء القطيعه ؛ فانتقلت الى جوار ربها سبحانه وتعالى ؛ فازداد هم (ام كلثوم ) واعتصرها الحزن.
ومن ثم اضطلعت باعباء البيت ؛ بيت النبوة الكريم ؛ ومسؤلياته ؛ لقد دخلت رضى الله عنها اقسى تجربه واعظم امتحان ؛ فوالدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هموم الدعوه ؛ وحزنه على (خديجه) واختها (زينب) ورفيقة العمر( رقيه) فى بلاد نائية بعيده .

لقد حملت (ام كلثوم ) فى تلك الاونه اكبر المسؤليات واعظمها.واشدها ؛ فكانت صابرة محتبسه؛

توفيت( حديجه) رضى الله عنها فى اليوم العاشر من شهر رمضان عام عشر من البعثه النبويه ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين فى (الحجون) مقبرة اهل مكه وعاد للبيت حزينا فضم اليه (ام كلثوم) و(فاطمه)وواساهما وخفف عنهما .
وكبرت مسؤلية (ام كلثوم) فا صبحت المسؤلية الاولى عن بيت النبوه الكريم فكانت نعم ربة الدار المثاليه ؛ فهى ابنة
سيدة نساء العالمين ( خديجه بنت خويلد) لرضى الله عنها وارضاها
وهاجر المسلمين وهاجر بهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رحلته اعظم مغامرة عرفها تاريخ الانسانيه فى سبيل الله ونصرة الحق . وبقيت ا(ام كلثوم ) و(فاطمه) فى مكه حرصا على سلامتهما ؛ وبعد وصوله الى المدينه صلى الله علي وسلم ؛ ارسل مولاه ( زيد بن حارثه)الى مكه يستحضرهن ؛فخرجن الى ( الحجون) وودعن قبر الام الحنون ..
مضى على الهجره عامان حافلان بالاحداث وعظائم الامور وشهدت (ام كلثوم) خلالهما عودة ابيها منتصرا فى
(بـــدر) كما شهدت وفاة اختها وتوائم روحها ( رقيه) كما شهدت دخول ( عائشــــه ) رضى الله عنها زوجة الرسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى ذات يوم جاء ( عمر بن الخطاب) رضى الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا شاكيا ؛ فساله النبى صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك فاخبره (عمر) بانه عرض على ( ابى بكر)وعلى (عثمان )الزواج من ابنته
(حفصه ) التى تايمت ؛ فلم يوافقا ؛
فطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطره ؛ وخفف عنه ثورة غضبه .
وقال له( يتزوج حفصه من هو خير من عثمان ؛ ويتزوج عثمان من هى خير من حفصه ان شاء الله)
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حفصه) فهو خير من (عثمان) ثم بعث الى عثمان فقال له ( ازوجك ( ام كلثوم) اخت ( رقيه) ولو كن عشر لزوجتكهن ) ان الذى دعا هذ الموقف النبوى الشريف قول (عثمان) ؛ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بعد فاة ( رقيه) لقد انقطع صهرى منك يارسول الله ؛
وتم الزواج وعاشت ( ام كلثوم) فى كنف ( عثمان) وعوضها لله تعالى سنوات القهر والحرمان هناءة ورضا .

ولكن ها هى من جديد فى جو محنة واية محنه؟؛
ففى شهر ( ذى القعده) سنة ست من الهجره خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى الف واربعمائه)من المسلمين
محرمين يريدون العمره.
فلما كانوا قريبا من مكه تصدت لهم قريش ومنعتهم ان يدخلوا مكه عنوة حتى لو جاؤوا معظمين لبيت الله الحرام وغير محاربين .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ( الحديبيه)

وبدا التفاوض بين الطرفين ؛ واراد صلى الله عليه وسلم ان يبعث الى قريش سفيرا ؛ فطلب من ( عمر) رضى الله عنه ذل ذلك فاعتزر لما بينه وبين قريش من خصومه وعداوه ثم دله على ( عثمان) فارسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكان بـ ( عثمان) مكانة ومنزله؛ واهل واقارب ؛ فاتاهم ؛ فاستقبلوه واكرمه ؛ وحا ولوا اغراه بالطواف
حول الكعبه فابى وقال ؛ ما كنت اعتمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوع ؛
طالت فترة غيابه ؛ واشيع بان قريش قتلت ( عثمان) فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه تحت الشجره بي بيعة الرضوان ؛ والثار لـ( عثمان)وكان لغيابه رضى الله عنه وحشة فى قلب( ام كلثوم) وكان نبا الاشاعه بقتله
اشد وطا عليها وما اطمانت وهدات وجف دمعها الا بعد ان راته قد عاد سالما ؛ ولم يمسسه سوء.
وبعد ان تم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكه سنة ثمان من الهجره وتطهير( الكعبة المشرفه) من معالم الشرك والوثنيه؛ والانتصار على ( هوازن) فى حنين؛ وبدات وفود العرب تاتى ( المدينه) من كل مكان تعلن خضوعها ؛ ودخولها دين الله افواجا ..؛
طلبت ( ام كلثوم ) من ابيها وزوجها ( عثمان ) ان ياتى ( مكه) وزارت قبر امها ( خديجه) فوا فقها .
لكن عوامل الزمن واحداثه التى هدت بدن ( ام كلثوم) وارهقته ارهاقا شديدا جعلها تمرض .....وتلزم الفراش ؛ ولا تقوى على الحركه...
ولم تطل بها الايام واذ وافتها المنيه فى شهر( شعبان) سنة تسع ؛ فبكاها زوجها ( عثمان ) اشد البكاء ؛ وحزن لفقدها اعظم الحزن ؛ ودفنت فى نفس قبر اختها ( رقيه) رضى الله عنها.
لقد جمعهما فى الحياة بيت واحد وهو بيت ( عثمان) وضمهما قبر واحد فى الممات .
ووقف النبى صلى الله عليه وسلمعلى قبر ابنتيه دامع العين ؛ فثقل القلب بهم الثكل المتتابع؛
رضى الله عن ( ام كلثوم) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حبيسة الشعب ؛ وانزلها منازل الابرار والاطهار الصالحين من عباده المكرمين ؛ وجزاها بما صبرت واحتملت جنة وحريرا والحقنا بها فى جنات النعيم .

وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..





</b></i>

وغير ذلك رعايتها لاختها الصغرى (فاطمه الزهراء)رضى الله عنها ومواساتها لابيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس اصدق من تسميتها بـ ( حبيسة الشعب)ثلاثة اعوام من عمرها وهى فى ظهرة شبابها ؛ تصرفها جهادا وصبر واحتمالا ؛
ولو ان ( خديجه)رضى الله عنها شفيت لهان الخطب وعوضت (ام كلثوم) صبرها خيرا ولكن الام الحنون الرؤوف لم تستطع مقا ومة المرض بعد انتهاء القطيعه ؛ فانتقلت الى جوار ربها سبحانه وتعالى ؛ فازداد هم (ام كلثوم ) واعتصرها الحزن.
ومن ثم اضطلعت باعباء البيت ؛ بيت النبوة الكريم ؛ ومسؤلياته ؛ لقد دخلت رضى الله عنها اقسى تجربه واعظم امتحان ؛ فوالدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هموم الدعوه ؛ وحزنه على (خديجه) واختها (زينب) ورفيقة العمر( رقيه) فى بلاد نائية بعيده .

لقد حملت (ام كلثوم ) فى تلك الاونه اكبر المسؤليات واعظمها.واشدها ؛ فكانت صابرة محتبسه؛

توفيت( حديجه) رضى الله عنها فى اليوم العاشر من شهر رمضان عام عشر من البعثه النبويه ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين فى (الحجون) مقبرة اهل مكه وعاد للبيت حزينا فضم اليه (ام كلثوم) و(فاطمه)وواساهما وخفف عنهما .
وكبرت مسؤلية (ام كلثوم) فا صبحت المسؤلية الاولى عن بيت النبوه الكريم فكانت نعم ربة الدار المثاليه ؛ فهى ابنة
سيدة نساء العالمين ( خديجه بنت خويلد) لرضى الله عنها وارضاها
وهاجر المسلمين وهاجر بهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رحلته اعظم مغامرة عرفها تاريخ الانسانيه فى سبيل الله ونصرة الحق . وبقيت ا(ام كلثوم ) و(فاطمه) فى مكه حرصا على سلامتهما ؛ وبعد وصوله الى المدينه صلى الله علي وسلم ؛ ارسل مولاه ( زيد بن حارثه)الى مكه يستحضرهن ؛فخرجن الى ( الحجون) وودعن قبر الام الحنون ..
مضى على الهجره عامان حافلان بالاحداث وعظائم الامور وشهدت (ام كلثوم) خلالهما عودة ابيها منتصرا فى
(بـــدر) كما شهدت وفاة اختها وتوائم روحها ( رقيه) كما شهدت دخول ( عائشــــه ) رضى الله عنها زوجة الرسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى ذات يوم جاء ( عمر بن الخطاب) رضى الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا شاكيا ؛ فساله النبى صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك فاخبره (عمر) بانه عرض على ( ابى بكر)وعلى (عثمان )الزواج من ابنته
(حفصه ) التى تايمت ؛ فلم يوافقا ؛
فطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطره ؛ وخفف عنه ثورة غضبه .
وقال له( يتزوج حفصه من هو خير من عثمان ؛ ويتزوج عثمان من هى خير من حفصه ان شاء الله)
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حفصه) فهو خير من (عثمان) ثم بعث الى عثمان فقال له ( ازوجك ( ام كلثوم) اخت ( رقيه) ولو كن عشر لزوجتكهن ) ان الذى دعا هذ الموقف النبوى الشريف قول (عثمان) ؛ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بعد فاة ( رقيه) لقد انقطع صهرى منك يارسول الله ؛
وتم الزواج وعاشت ( ام كلثوم) فى كنف ( عثمان) وعوضها لله تعالى سنوات القهر والحرمان هناءة ورضا .

ولكن ها هى من جديد فى جو محنة واية محنه؟؛
ففى شهر ( ذى القعده) سنة ست من الهجره خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى الف واربعمائه)من المسلمين
محرمين يريدون العمره.
فلما كانوا قريبا من مكه تصدت لهم قريش ومنعتهم ان يدخلوا مكه عنوة حتى لو جاؤوا معظمين لبيت الله الحرام وغير محاربين .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ( الحديبيه)

وبدا التفاوض بين الطرفين ؛ واراد صلى الله عليه وسلم ان يبعث الى قريش سفيرا ؛ فطلب من ( عمر) رضى الله عنه ذل ذلك فاعتزر لما بينه وبين قريش من خصومه وعداوه ثم دله على ( عثمان) فارسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكان بـ ( عثمان) مكانة ومنزله؛ واهل واقارب ؛ فاتاهم ؛ فاستقبلوه واكرمه ؛ وحا ولوا اغراه بالطواف
حول الكعبه فابى وقال ؛ ما كنت اعتمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوع ؛
طالت فترة غيابه ؛ واشيع بان قريش قتلت ( عثمان) فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه تحت الشجره بي بيعة الرضوان ؛ والثار لـ( عثمان)وكان لغيابه رضى الله عنه وحشة فى قلب( ام كلثوم) وكان نبا الاشاعه بقتله
اشد وطا عليها وما اطمانت وهدات وجف دمعها الا بعد ان راته قد عاد سالما ؛ ولم يمسسه سوء.
وبعد ان تم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكه سنة ثمان من الهجره وتطهير( الكعبة المشرفه) من معالم الشرك والوثنيه؛ والانتصار على ( هوازن) فى حنين؛ وبدات وفود العرب تاتى ( المدينه) من كل مكان تعلن خضوعها ؛ ودخولها دين الله افواجا ..؛
طلبت ( ام كلثوم ) من ابيها وزوجها ( عثمان ) ان ياتى ( مكه) وزارت قبر امها ( خديجه) فوا فقها .
لكن عوامل الزمن واحداثه التى هدت بدن ( ام كلثوم) وارهقته ارهاقا شديدا جعلها تمرض .....وتلزم الفراش ؛ ولا تقوى على الحركه...
ولم تطل بها الايام واذ وافتها المنيه فى شهر( شعبان) سنة تسع ؛ فبكاها زوجها ( عثمان ) اشد البكاء ؛ وحزن لفقدها اعظم الحزن ؛ ودفنت فى نفس قبر اختها ( رقيه) رضى الله عنها.
لقد جمعهما فى الحياة بيت واحد وهو بيت ( عثمان) وضمهما قبر واحد فى الممات .
ووقف النبى صلى الله عليه وسلمعلى قبر ابنتيه دامع العين ؛ فثقل القلب بهم الثكل المتتابع؛
رضى الله عن ( ام كلثوم) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حبيسة الشعب ؛ وانزلها منازل الابرار والاطهار الصالحين من عباده المكرمين ؛ وجزاها بما صبرت واحتملت جنة وحريرا والحقنا بها فى جنات النعيم .

وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..





</b></i>



اذ لم تهاجر (ام كلثوم) رضى الله عنها الى الحبشه مع من هاجروا من المسلمين ؛فتعانى من الم البعد عن الوطن والاهل ؛ الا انها عانت ما هو اشد من ذلك ؛ اذ حبست مع المسلمين (وبنى هاشم)فى شعب (ابى طالب) يتضورون جوعا وسبغة العزله طوال ثلاث سنوات ؛ذاقوا خلالها اقسى ما يتصوره انسان من متاعب القطيعه ؛ وجفاف المعامله.
وتعاهد الظالمون الاثمون من (قريش )على ذلك لايبيعون ولايبتاعون ولايزوجون ولا يتزوجون من(بنى هاشم)ويمنعون عنهم الطعام والشراب وكتبوا صحيفه بذلك علقوها فى جوف( الكعبه )
ولقد صور لنا (ابو طال)ذلك فى بضعة ابيات قال فيها ..

جــزى اللـــه رهطـــا بـ (الحجــون)تتابعــوا ****علـــى مـــلاء يهـــدى لحـــزم ويـــرشـــد

قعـــودا لــدى خطـــــم (الحجون) كانهـــم**** معـــاملة ؛بـــل هـــم اعـــز وامجــــــــــد

قضـــوا مــا قضـــوا فــى ليلهـــم ثــم اصبحــوا*** علـــى مهــــل اذ ســـائر النــــاس رقـــد

فيخبــــرونهم ان الصحيفــــة مــــزقــــت**** وان كــل مــالم يرضـــه اللـــه مفســـــــــد

تـــــراوحهـــا افـــك وسحــــر مجمــــع*** ولـــم يلـــف سحـــــر الخــــر الــدهـــر يصمــــد


وكان مما قاله المستهزؤن عند ولادة (ام كلثوم)رضى الله عنها ؛ ان(محمـــد)لايلد الا البنات ؛حتــى قيل عنه ابو البنات( صلى الله عليه وسلم )


قالوا ذلك غفلة منهم عن الحكمة الالهية العظيمه ؛ المتعددة الجوانب ؛ الكثيرة الاهداف ؛ ذات المعانى والاغراض الجامه ؛ اذ نسوا انهم اهل جاهلية حمقاء

وانهم هم من قال فيهم سبحانه وتعالى ( واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم )(ايمسكه على هون ام يدسه فى التراب) صدق الله العظيم

ونسوا انهم اهل ظلم ووحشيه يئدن بناتهم خشية الفقر تاره ؛ او العار تارة اخرى وهما وغباء
(واذا الموءودة سئلت باى ذنب قتلت )

ونسوا ايضا انهم اهل وثنية ؛ يعبدون الاحجار ؛ وان لهذا الكون العظيم الها يقدر ويخلق ما يشاء

( يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما ) صدق الله العظيم

وبرزت الى الوجود طفلة جديده لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ممتلئه ؛جميلة المحيا ؛اسيلة الخدين فسماها ابوها (ام كلثوم)
ثم نمت وترعرعت ودرجت فكانت نعم القرين لاختها (رقيه) هاجرت (رقيه )مع زوجه (عثمان بن عفان) وبقيت هى مع والدتها (خديجه) رضى الله عنها فى تحمل عبء الحياه وقسوة المشركين وتخفف عن الوالد العظيم

ولهذا فقد عاشت وعاصرت (ام كلثوم)اشد فترات الاضطهاد واصعب ظروف الدعوه واقسى ايام الجهاد.

وبلغ الجهل بـ ( قريش)زروته واجتمعوا ثم قرروا مقاطعة المسلمي وحصارهم حتى زاقو ا اقصى الوان الحرمان والحرب الاقتصاديه والاجتماعيه .
وطالت فترة الحصار ثلاثة اعوام ؛ ولقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ( وبنواهاشم)مايشبه القرابه سلفا... لاتتوفر فيه اسباب الحياه والمعاش الا بالنذر اليسير جدا
ولقد كان لهذ الجو اثره السىء على كثير من الحضرين صحيا ونفسيا وكان من ابرز مظاهره وقوع (خديجه) رضى الله عنها فريسة للمرض .
وهنا يبرز دور ( ام كلثوم)رضى الله عنها اذ قامت على رعاية امها بكل ما اوتيت من خبره وحنان وشفقة حب؛

وغير ذلك رعايتها لاختها الصغرى (فاطمه الزهراء)رضى الله عنها ومواساتها لابيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس اصدق من تسميتها بـ ( حبيسة الشعب)ثلاثة اعوام من عمرها وهى فى ظهرة شبابها ؛ تصرفها جهادا وصبر واحتمالا ؛
ولو ان ( خديجه)رضى الله عنها شفيت لهان الخطب وعوضت (ام كلثوم) صبرها خيرا ولكن الام الحنون الرؤوف لم تستطع مقا ومة المرض بعد انتهاء القطيعه ؛ فانتقلت الى جوار ربها سبحانه وتعالى ؛ فازداد هم (ام كلثوم ) واعتصرها الحزن.
ومن ثم اضطلعت باعباء البيت ؛ بيت النبوة الكريم ؛ ومسؤلياته ؛ لقد دخلت رضى الله عنها اقسى تجربه واعظم امتحان ؛ فوالدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هموم الدعوه ؛ وحزنه على (خديجه) واختها (زينب) ورفيقة العمر( رقيه) فى بلاد نائية بعيده .

لقد حملت (ام كلثوم ) فى تلك الاونه اكبر المسؤليات واعظمها.واشدها ؛ فكانت صابرة محتبسه؛

توفيت( حديجه) رضى الله عنها فى اليوم العاشر من شهر رمضان عام عشر من البعثه النبويه ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين فى (الحجون) مقبرة اهل مكه وعاد للبيت حزينا فضم اليه (ام كلثوم) و(فاطمه)وواساهما وخفف عنهما .
وكبرت مسؤلية (ام كلثوم) فا صبحت المسؤلية الاولى عن بيت النبوه الكريم فكانت نعم ربة الدار المثاليه ؛ فهى ابنة
سيدة نساء العالمين ( خديجه بنت خويلد) لرضى الله عنها وارضاها
وهاجر المسلمين وهاجر بهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رحلته اعظم مغامرة عرفها تاريخ الانسانيه فى سبيل الله ونصرة الحق . وبقيت ا(ام كلثوم ) و(فاطمه) فى مكه حرصا على سلامتهما ؛ وبعد وصوله الى المدينه صلى الله علي وسلم ؛ ارسل مولاه ( زيد بن حارثه)الى مكه يستحضرهن ؛فخرجن الى ( الحجون) وودعن قبر الام الحنون ..
مضى على الهجره عامان حافلان بالاحداث وعظائم الامور وشهدت (ام كلثوم) خلالهما عودة ابيها منتصرا فى
(بـــدر) كما شهدت وفاة اختها وتوائم روحها ( رقيه) كما شهدت دخول ( عائشــــه ) رضى الله عنها زوجة الرسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى ذات يوم جاء ( عمر بن الخطاب) رضى الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا شاكيا ؛ فساله النبى صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك فاخبره (عمر) بانه عرض على ( ابى بكر)وعلى (عثمان )الزواج من ابنته
(حفصه ) التى تايمت ؛ فلم يوافقا ؛
فطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطره ؛ وخفف عنه ثورة غضبه .
وقال له( يتزوج حفصه من هو خير من عثمان ؛ ويتزوج عثمان من هى خير من حفصه ان شاء الله)
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حفصه) فهو خير من (عثمان) ثم بعث الى عثمان فقال له ( ازوجك ( ام كلثوم) اخت ( رقيه) ولو كن عشر لزوجتكهن ) ان الذى دعا هذ الموقف النبوى الشريف قول (عثمان) ؛ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بعد فاة ( رقيه) لقد انقطع صهرى منك يارسول الله ؛
وتم الزواج وعاشت ( ام كلثوم) فى كنف ( عثمان) وعوضها لله تعالى سنوات القهر والحرمان هناءة ورضا .

ولكن ها هى من جديد فى جو محنة واية محنه؟؛
ففى شهر ( ذى القعده) سنة ست من الهجره خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى الف واربعمائه)من المسلمين
محرمين يريدون العمره.
فلما كانوا قريبا من مكه تصدت لهم قريش ومنعتهم ان يدخلوا مكه عنوة حتى لو جاؤوا معظمين لبيت الله الحرام وغير محاربين .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ( الحديبيه)

وبدا التفاوض بين الطرفين ؛ واراد صلى الله عليه وسلم ان يبعث الى قريش سفيرا ؛ فطلب من ( عمر) رضى الله عنه ذل ذلك فاعتزر لما بينه وبين قريش من خصومه وعداوه ثم دله على ( عثمان) فارسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكان بـ ( عثمان) مكانة ومنزله؛ واهل واقارب ؛ فاتاهم ؛ فاستقبلوه واكرمه ؛ وحا ولوا اغراه بالطواف
حول الكعبه فابى وقال ؛ ما كنت اعتمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوع ؛
طالت فترة غيابه ؛ واشيع بان قريش قتلت ( عثمان) فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه تحت الشجره بي بيعة الرضوان ؛ والثار لـ( عثمان)وكان لغيابه رضى الله عنه وحشة فى قلب( ام كلثوم) وكان نبا الاشاعه بقتله
اشد وطا عليها وما اطمانت وهدات وجف دمعها الا بعد ان راته قد عاد سالما ؛ ولم يمسسه سوء.
وبعد ان تم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكه سنة ثمان من الهجره وتطهير( الكعبة المشرفه) من معالم الشرك والوثنيه؛ والانتصار على ( هوازن) فى حنين؛ وبدات وفود العرب تاتى ( المدينه) من كل مكان تعلن خضوعها ؛ ودخولها دين الله افواجا ..؛
طلبت ( ام كلثوم ) من ابيها وزوجها ( عثمان ) ان ياتى ( مكه) وزارت قبر امها ( خديجه) فوا فقها .
لكن عوامل الزمن واحداثه التى هدت بدن ( ام كلثوم) وارهقته ارهاقا شديدا جعلها تمرض .....وتلزم الفراش ؛ ولا تقوى على الحركه...
ولم تطل بها الايام واذ وافتها المنيه فى شهر( شعبان) سنة تسع ؛ فبكاها زوجها ( عثمان ) اشد البكاء ؛ وحزن لفقدها اعظم الحزن ؛ ودفنت فى نفس قبر اختها ( رقيه) رضى الله عنها.
لقد جمعهما فى الحياة بيت واحد وهو بيت ( عثمان) وضمهما قبر واحد فى الممات .
ووقف النبى صلى الله عليه وسلمعلى قبر ابنتيه دامع العين ؛ فثقل القلب بهم الثكل المتتابع؛
رضى الله عن ( ام كلثوم) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حبيسة الشعب ؛ وانزلها منازل الابرار والاطهار الصالحين من عباده المكرمين ؛ وجزاها بما صبرت واحتملت جنة وحريرا والحقنا بها فى جنات النعيم .

وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..





</b></i>