النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: يا مهندس الطيران.. هل أنا في أمان؟

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    Question يا مهندس الطيران.. هل أنا في أمان؟

    -





    يا مهندس الطيران.. هل أنا في أمان؟


    *مجلة القافلة





    لطف الله ميشيل:

    مهما اعتاد المرء على السفر بالطائرة، يبقى للسفر جواً بعض المهابة. وهذه المهابة غالباً ما تكون قلقاً مفهوماً ومبرراً عند غير المعتادين على ذلك. فما الذي يجعل الطائرة بوزنها وحمولتها وسيلة آمنة للنقل؟ وهل ستمر مدة الرحلة من أولها إلى آخرها بسلام؟ وما الذي يقوم به مهندس الطيران وقائد الطائرة والطاقم، ومن قبلهم فرق الصيانة الأرضية، وحتى الشركة الصانعة للطائرة لضمان سلامة الرحلة وتوفير القدرة على مواجهة الأعطال الميكانيكية والمفاجآت الخطرة؟ وكثيراً ما نوسع مجال الطواف أمام خيالنا وأسئلتنا: فما هي المسيرة التي اجتازتها صناعة الطيران حتى وصلنا إلى هذا المستوى من الأمان. وكيف تحسنت معايير السلامة خلال السنوات الخمسين الأخيرة؟ ولماذا تقع بعض الأعطال الميكانيكية القاتلة من حين إلى آخر؟ وهل هناك طراز من الطائرات آمن أكثر من غيره؟ المهندس الخبير في صيانة الطائرات لطف الله ميشيل يجيب هنا عن كل هذه الأسئلة بما يشفي غليل المتسائل، ويبعث الطمأنينة في قلبه.

    بداية، نتوجه إلى الذين يخشون السفر بالطائرة أو يتهيبونه بالإشارة إلى أن الطائرة آمنة أكثر من السيارة بأضعاف مضاعفة. فاستناداً إلى إحصائية أجراها المجلس الوطني الأمريكي للسلامة على مدى ثلاثة أعوام (1993 – 1995م), تبيَّن أن معدل عدد القتلى على الطرقات السريعة في أمريكا خلال ستة أشهر (حوالي 21,000) يعادل إجمالي كل القتلى في حوادث الطيران على مستوى العالم بأسره منذ ظهور الطيران النفّاث قبل ذلك بأربعة عقود.

    ولو أخذنا العام 2000م على سبيل المثال، لوجدنا أن عدد ضحايا حوادث السير في أمريكا وحدها بلغ 41,800 قتيل، في حين أن إجمالي ضحايا حوادث الطيران في العالم كان 848 شخصاً فقط، أي أن الطائرة آمنة أكثر من السيّارة بنحو 22 ضعفاً.

    ولكن رغم وضوح هذه الإحصاءات، فإننا نتهيب السفر جواً أكثر من السفر براً. إذ لا مجال عموماً لمقارنة الشعور خلال الانطلاق بالسيارة إلى وجهة ما بالشعور عندما تنطلق الطائرة على المدرج استعداداً للإقلاع. فالمسألة هي أولاً وأخيراً نفسية، وتعود إلى طبيعة الطيران بحد ذاته، حيث على الهواء الخفيف أن يحمل كتلة معدنية ضخمة بكل ما على متنها من ركاب وأمتعة، وإيصالها بدقة إلى نقطة محددة. وتتعزز مهابة الرحلة الجوية بما نسمعه من حين إلى آخر عن حوادث تحطم الطائرات. ولكن، علينا أن نتنبه إلى أن ندرة هذه الحوادث هي ما تجعلها تحتل صدارة الأنباء. ففي العام 2000م، نقلت شركات الطيران التجارية 1.09 بليون مسافر، في 18 مليون رحلة، ولم يقع غير 20 حادثاً أدى إلى وقوع وفيات.


    ما الذي يجعل الطائرة تطير؟


    لكي نفهم مجال سلامة الطيران، ونبدِّد بعض الأوهام من أذهان القلقين علينا أن ننطلق من مبدأ الطيران بحد ذاته.


    تتطلب الطائرة لتحلق قوتين: قوة دافعة، وقوة رافعة. المحرك يولد القوة الدافعة إلى الأمام، في حين أن الشكل الهندسي للأجنحة يولد القوة الرافعة. فالأجنحة هي التي تبقي الطائرة محلقة. وبالتوسع قليلاً في وصف الطائرة، نقول إنها تشبه جسم الإنسان. ففيها هيكل صلب مثل الهيكل العظمي، يغطيه غشاء رقيق من الخارج أشبه بالجلد. وللطائرة أطراف متحركة مثل اليدين والرجلين، وهي الجنيحات والروافع والدفة التي توجه حركة الطائرة في الجو، ثم العجلات التي تسير بها على مدرج المطار. فالمحركات هي عضلات الطائرة، أما الرادار واللاسلكي والجيروسكوب (جهاز حفظ التوازن) فهي في مقام الحواس عند الإنسان.

    وتطير الطائرة وفق ما يعرف باسم مبدأ برنولّي، وهو ببساطة المبدأ القائل إن الهواء حين يسرع في حركته، يخف ضغطه. ولما كان الجناح محدودباً من فوق ومسطحاً من تحت، فإن الهواء تحت الجناح يتحرك ببطء حين تتقدم الطائرة، في حين أنه يتحرك بسرعة فوق الجناح حيث يصبح الضغط خفيفاً. وهذا الفرق بين الضغط الخفيف فوق الجناح، والضغط الأكبر تحته، هو ما يرفع الطائرة في الهواء. وتسهيلاً لفهم الأمر، أمسك بيديك ورقتين من طرفيهما وانفخ بينهما، فإذا بهما تلتصقان بدل أن تفترقا. وبذا يثبت لك باختبار بسيط أن سرعة الهواء خففت الضغط بين الورقتين، فأدى الضغط من فوقهما وتحتهما إلى التصاقهما. وكل من جناحي الطائرة يتألف من قسمين: أحدهما ثابت، والآخر متحرك يحدد وظيفة الجزء الثابت في مراحل الطيران المختلفة مثل الارتفاع والهبوط وتغيير الاتجاه.

    سقنا هذا التمهيد حول مبادئ الطيران لأنه يساعدنا على فهم مكامن الخطر من عدمها خلال الرحلات الجوية، ومدى التطور الذي بلغته صناعة الطائرات في مواجهة المخاطر أينما وجدت.


    >> يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 19 - 11 - 2016 الساعة 12:13 AM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •