على الرغم من محدوديته وموسميته:
شرطة أبوظبي تشدد الحملة ضد التسول في شهر رمضان
شرطة أبوظبي/ الرمس نيوز:
كثفت القيادة العامة لشرطة ابوظبي و منذ اليوم الأول لحلول شهر رمضان المبارك حملاتها ضد المتسولين في كافة المواقع على مستوى امارة ابوظبي.
وأعلنت إنه في حالة ضبط متسول مواطن يتم وبتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، إحالته إلى مركز الدعم الاجتماعي والذي تشرف عليه الوزارة لإجراء دراسة متكاملة عن وضعه وظروفه المادية والاجتماعية·
وشددت شرطة ابوظبي على أن التسول يعد ظاهرة غير حضارية تعطى انطباعاً وتصوراً غير طيب عن المجتمع الذي تظهر فيه، وتمثلت استعدادات شرطة أبوظبي لمكافحة ظاهرة التسول باستعداد غرف العمليات لاستقبال الاتصالات الواردة من الجمهور لإبداء أي ملاحظة أو الإبلاغ عن أي تصرفات أو سلوك قد يصدر من قبل هؤلاء الأشخاص.
كشف العقيد محمد صالح مدير ادارة العلاقات والتوجيه المعنويبالانابة في وزارة الداخلية عن وجود متسولين امتهنوا هذه المهنة حتى اصبحت شكلا من الاستثمار الموسمي حسب وصفه، لافتا الى انه ضبط بعض المتسولين وتبين انهم يقيمون في شقق مفروشة باهضة الثمن واخرون يقيمون في فنادق 5 نجوم، ما يدل على ممارستهم التسول دون حاجة.
وارجع البداه اسباب الظاهرة وتركزها في شهر رمضان الى جملة من الاسباب ذكر من بينها الاعتقاد الخاطئ لدى غالبية المتسولين "وهو ما كشفته محاضر التحقيق للمضبوطين" ان الرقابة الامنية والحكومية تقل او تنعدم خلال رمضان نظرا لمشاعر الرحمة والايمان فضلا عن السخاء والتعاطف التي يتركها الشهر الفضيل في نفوس الصائمين ما يدفعهم الى التعاطف مع المتسولين وتقديم المساعدة لهم الى جانب احجام افراد المجتمع عن الابلاغ عنهم او تعريضهم للاذى.
وبين ان الزخم الذي تشهده المساجد في رمضان وتركز اعداد كبيرة من المصلين في اماكن محددة يغري المتسولين في استغلال هذا الضرف لممارسة التسول كما يسهل تسترهم بين المصلين دون ان يميزهم احد ليضللوا الاجهزة الامنية.
وحول المخاطرالتي تترتب على ظاهرة التسول، اعتبر بداه ان التسول يعد بابا مشرعا للجريمة وفي اقل الاحوال يشجع على وقوعها نظرا لدخول المتسولين احياء سكنية ومنازل ويطلعون على اسرارها ويخالطون نساءها واطفالها، فضلا عن ضلوع بعض المتسولات بجرائم الزنا أو الشعوذة والدجل وغيرها. وذهب البداه أبعد من ذلك قائلا أن هناك تعاون بين خدم المنازل والمتسولين وبأن هناك شبكة من المتسولين منظمة وتقوم بتبادل المعلومات حتى قبل وصولها إلى الإمارات لتسهيل عمل أعضائها ومن أجل الربح السريع.
ذكر المقدم هلال المزروعي، من ادارة الجنسية والاقامة في أبوظبي أن الشرطة لن تتوانى ابداَ في ضبط كافة المتسولين واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم داعيا الجمهور إلى مساعدة رجال الأمن عن طريق استخدام الخطوط الهاتفية غير المخصصة للطوارئ من أجل التبليغ عن حالات التسول التي تعترضهم .
وبين المزروعي أن الشرطة لن تتساهل مع كل من يثبت قيامه بخداع الناس والاستيلاء غير المشروع على أموالهم باستخدام أي وسيلة معروفة أو غير معروفة بما في ذلك الاستجداء واختتم حديثه محذرا أصحاب النفوس الضعيفة التي يزين لها الشيطان سهولة التكسب من القيام بمخالفة القانون الذي سيكون لهم بالمرصاد..
ويؤكد الدكتور احمد عبد الظاهر المستشار القانوني في ادارة الشؤون القانونية في وزارة الداخلية ان المشرع الاماراتي حرص على مكافحة التسول بعد أن لاحظ انها تعتبر ظاهرة مسيئة تشكل مصدراً للازعاج وتشوه المظهر الحضاري للدولة وتفتح الباب امام كافة صور التحايل والحصول على المال بغير الطريق الطبيعي من خلال التماس الوظيفة او العمل النافع .
ويوضح الدكتور عبدالظاهر ان المشرع الاماراتي اعتبر التسول جريمة ويمكن التمييز في هذا الصدد بين ما اذا كان المتسول حدثاً او شخصاً بالغاً ففي حال كان المتسول حدثاً فان المادة 13 –البند الاول من القانون الاتحادي رقم (9) لعام 1976 في شأن الاحداث الجانحين والمشردين .على أن يعتبر الحدث متشرداً اذا وجد متسولاً ويعد من أعمال التسول عرض سلع بلا قيمة فعلية أو ممارسة أعمال لاتصلح مورداً جدياً للعيش ويترتب على اعتبار الحدث متشرداً تطبيق الحكم الوارد في المادة الرابعة عشرة والتي تنص على أنه اذا ضبط الحدث في احدى الحالات الأربع الاولى من المادة السابقة انذرت الشرطة متولي أمره كتابة بمراقبة حسن سيره في المستقبل ويجوز التظلم من هذا الانذار الى النيابة العامة المختصة خلال عشرة ايام من تسلمه ويكون قرار النيابة في هذا التظلم نهائياً ،واذا وجد الحدث في احدى حالات التشرد المشار اليها بعد صيرورة الانذار نهائياً اتخذت في شأنه التدابير المناسبة المنصوص عليها في هذا القانون ووفقاً للمادة 15.
ويشير الدكتور عبدالظاهر الى ان التدابير التي يجوز اتخاذها في شأن الحدث تشمل التوبيخ والتسليم والاختبار القضائي ومنع ارتياد اماكن معينة وحظر ممارسة عمل معين والالزام بالتدريب المهني والايداع في مأوى علاجي أو معهد تأهيل أو دار للتربية أو معهد للإصلاح حسب الأحوال والابعاد عن البلاد.
ويؤكد المستشار القانوني في وزارة الداخلية انه في حال كان المتسول بالغا اي ان عمره لحظة ارتكاب سلوك التسول 18 عاماً على الأقل –فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1975 في شأن منع التسول وبموجب القانون يشكل التسول جريمة يعاقب عليها بالحبس لمدة شهرين والغرامة التي لاتتجاوز 500 درهم او بإحدى هاتين العقوبتين واذا كان المتسول أجنبياً يجوز للمحكمة ان تأمر بابعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المحكوم بها كما يجوز لها أن تكتفي بابعاده .
ويرى الباحث الاجتماعي ابراهيم حميد ان ظاهرة التسول تعد من الظواهر السلبية غير الحضارية التي يرفضها المجتمع ،وفي تحليله لهذه الظاهرة يرى حميد انها للاسف تشجع ممتهنيها على التكاسل والاتكالية ويعتقد ان افراد المجتمع لهم ضلع كبير في انتشار الظاهرة بصورة غير مباشرة من خلال تشجيعهم بدفع مبالغ مالية ولو محدودة لهم في حين انه من باب اولى توجيه المتسولين للمؤسسات والجمعيات الخيرية والتي تملك امكانيات ملائمة لدراسة ظروفهم وأحوالهم.
وقال انه ومن خلال متابعة الظاهرة يلاحظ دائما انها ترتفع خلال شهر رمضان المبارك حيث يستغلون الناس في هذا الشهر الذي يكون الجميع منهمكاُ في عباداته وتقربه ولكن رغم ذلك لاحظنا ان الظاهرة بدأت تنخفض تدريجيا بالمقارنة مع شهر رمضان الماضي وقد يرجع ذلك بسبب جهود التوعية الاعلامية من جهة وجهود المكافحة من قبل رجال الشرطة والجهات المعنية الأخرى .
ويشير الى بعض الافرازات الخطرة للظاهرة والتي تتضح من خلال استغلال بعض المتسولين انشغال ربة البيت بالذهاب لاحضار المال فيدخلون البيوت ويسرقونها ولهذا وجب تنبيه الاباء والامهات للتعامل بحذر شديد مع المتسولين مهما كانت اشكالهم أو اساليبهم في الحصول على الاموال .
وشدد مركز البحوث والدراسات الامنية في شرطة ابوظبي على ضرورة مساءلة الكفيل الذي يقبض على مكفوله وهو يتسول وفرض غرامة مالية عليه لاتقل عن 5000 درهم على أن يتم تشديد العقوبة في حالة التكرار .
وجدد المركز دعوته بضرورة تكثيف حملات ضبط المتسولين خلال شهر رمضان وتفعيل دوريات النجدة لهذه الغاية ويرى المركز في دراسة اجراها عن التسول انه لابد من تشديد العقوبة بالنسبة للمتسولين الذين يتخذون من التسول مهنة ومضاعفة تلك العقوبة خاصة بالنسبة للذين يرتدون الزي الوطني من الرجال والنساء وهم ليسوا مواطنين وأن يكون ابعاد هذه النوعية بالذات من المتسولين وجوبيا وليس جوازيا. كما دعا إلى تشديد الرقابة على تجارة التأشيرات والتأكد من أن الوافدين الحاصلين على الاقامات في الدولة يمارسون العمل الفعلي حسب الاقامة الممنوحة لهم وحث المركز على ضرورة تدريب العاملين في الشرطة على كيفية ضبط المتسول وجمع الأدلة التي تثبت ذلك.
ويعتقد يوسف زينل الخوري، رجل أعمال، أن ظاهرة التسول في دولة الإمارات غير كبيرة مقارنة بدول أخرى واعتبر أن سياسات الحكومة الرشيدة في التعامل مع مختلف المواضيع بما في ذلك التسول هي السبب وراء قلة عدة المتسولين في المجتمع. وقال الخوري: من خبرتي ومن تجربتي الشخصية لاحظت أنواع وأشكال مختلفة للمتسولين مثل التسول الصريح وفيه يمدالمتسول يده للناس والتسول المقنع وهو تسول متستر وراء أشياء أخرى مثل بيع العلكة... وهناك أيضاالتسول الموسمي وهو الذي يمارس في المناسبات مثل شهر رمضان والأعياد وأخيرا التسول الإجباريعن طريق إجبار الأهل لأطفالهم بجمع المال عن طريق التسول.
واختتم زينل حديثه بالتأكيد على ضرورة التعامل الحاسم مع المتسولين لوقف هذه الظاهرة مشيرا أن على الجهات المختصة أن تقوم بردع من يثبت عدم حاجته للمال ويقوم بالتسول وبمساعدة الذي يثبت تسوله وحاجته للمال أو المساعدة.
بلال نمر حسين، موظف، قال: يظهر المتسولون في شهر رمضان من كل فج ويرون فيه شهرا ذهبيا لتحقيق ما يرغبون. الفقراء بشكل عام متعففون ويأنفون حتى من قبول الصدقات على الرغم من حاجتهم لها، فما بالك بالتسول.
وأضاف حسين: برأيي عدد قليل جدا من المتسولين يستحقون الاستجابة وتكمن المشكلة في تحديد من يستحق الإحسان ومن يحاول مجرد خداعك. هناك أحاديث نبوية تحث على التصدق وتشجع العطاء للمحتاجين وهناك في ديننا الحنيف أحاديث لا تشجع التسول وتحث على العمل وكسب الرزق بشرف.
عماد فلاح البكر، موظف في وزارة العدل يقول: يرجع الأخصائيون هذه الممارسة لأسباب اجتماعية واقتصادية وثقافية. بعض الأطفال يلجئون للتسول بسبب الشللية والتقليد وذلك للحصول على ما يعتقدون أنه كسب سريع بلا مقابل. هذا في الأحياء الفقيرة وفي المناطق التي ينعدم فيه الوعي ومتابعة الأسرة للأبناء. وفي بعض هذه الأحياء الفقيرة يقوم بعض الآباء أحيانا بتشجيع أبنائهم على التسول وقرأت مرة أن بعض الآباء في بعض الدول يقومون بإجبار أبنائهم على التسول تحت التهديد.
وحث البكر جميع فئات المجتمع على محاربة هذه الظاهرة لأنها تسيء لمظهر البلد بشكل عام وتعطل الطاقات وتسمح بتعزيز سلوكيات التطفل والتسلق والعديد من المظاهر السلبية.
الطالب أحمد عاطف حسني أكد أحد جوانب التعليق السابق بأن ظاهرة التسول محدودة في الإمارات إذ أكد أنه وخلال فترة إقامته في أبوظبي لم يرى في حياته أي متسول. يقول حسني: شاهدت متسولين في الأفلام، وأعرف الطرق التي يستخدمونها وأعرف أن بعضهم يعملون بشكل جماعي وبأن بعضهم أغنياء ولا يحتاجون إلى مال، لكنني لم أشاهد متسولا واحدا في أبوظبي وهو أمر ممتاز ويعكس أن هذا المجتمع بخير والحمدلله".
أما المحاسب أحمد صبحه، فدعا إلى عدم التشدد مع المحتاجين مشيرا إلى صعوبة الكشف عن المحتاج الحقيقي من غيره. وقال: كلما رأيت متسولا تساءلت في نفسي هل هو فعلا محتاج أم لا؟ كيف أستطيع أن أميز بين من لا يجد ما يطعم أولاده وبين من يحاول خداعي؟ أعتقد أنها مهمة شبه مستحيلة.