حلّ عيد الفطر السعيد مختلفاً على الجدة العراقية فاطمة علوان (74عاماً)، لأنها ترى مظاهره لأول مرة منذ مايزيد على 25 عاماً.
وفاطمة، كانت تعاني حتى الأسبوع الماضي من العمى، وبحاجة إلى جراحة تعيد إليها نظرها، لكن ظروف الحصار والاحتلال لوطنها العراق حالت دون توافر علاج لها، فظلت حبيسة مرضها لسنوات طويلة.
ووفق ما قالته لـ«الإمارات اليوم»، فإن مبادرة «نور دبي» الخيرية جاءت لتعيد إليها نور عينيها، لترى لأول مرة أحفادها الخمسة، وترى أبناءها وقد كبروا وتبدلت ملامحهم، وتحتفل بفرحة العيد التي حرمت منها طوال ربع قرن.
تقول فاطمة «أعيش أنا وبناتي بمفردنا في العراق منذ أن توفي زوجي، وغادرنا ابنيّ للعمل في الخارج، ومنذ مايزيد على 25 عاماً، أصبت بمرض في العين، أدى إلى تضاؤل قدرتي على الإبصار تدريجياً، مضيفة أنه «بسبب الظروف السياسية التي نعيشها في العراق، لم أكن أسمح لبناتي بالنزول إلى الشارع لقضاء احتياجاتنا، وكنت أتولى أنا مهمة الذهاب إلى السوق لشراء الطعام وتوفير التزامات الحياة اليومية».
وتكمل «ساءت حالة عينيّ، ما أدى إلى إصابتي بالعمى، وعلى الرغم من ذلك ظللت أذهب إلى السوق ويقودني المارة في الشوارع، ثم يعيدني أهل الخير إلى منزلي».
وتضيف «قال لي أطباء إني أعاني من مرض الماء الأبيض، وهو مرض يمكن علاجه، وأستعيد بصري مرة أخرى، لكنني بحثت كثيراً عن مستشفى يوفر لي العلاج ولم أجد، فكثير من الأطباء هجروا العراق بسبب الأوضاع السياسية، وساءت حالة القطاع الطبي، لدرجة أن إجراء هذه الجراحة صار أمراً صعباً».
وتتابع «سلمت أمري إلى الله، وبقيت طوال تلك السنوات، أعاني العمى، وأتحرك بمساعدة المارة، حتى علم ابني المقيم في الإمارات بمبادرة «نور دبي» وقدم طلباً بحالتي إلى المسؤولين عنها».
وتقول الجدة العراقية «غمرتني سعادة لا توصف حين علمت بأن المبادرة سوف تتولى علاجي، ونقلني أبنائي إلى دبي، وبالفعل أجريت لي الجراحة، وبعد 30 دقيقة فقط، استعدت بصري الذي حرمت منه كل هذه السنوات».
وتواصل «للمرة الأولى أرى أحفادي الذين ولدوا وأنا مصابة بالعمى، ورأيت أبنائي الذين تبدلت ملامحهم منذ آخر مرة أبصرتهم عيناي»، مشيرة إلى أن سعادتها اكتملت لأنها استطاعت أن تقرأ القرآن الكريم في شهر رمضان بمفردها.
وتضيف «هذا العيد هو الأول الذي أعيش فرحته الحقيقية، وسأعود إلى بناتي في العراق، لنعيش معاً حياة جديدة».
من جانبها، قالت استشارية أمراض العيون رئيسة الفريق الطبي للمبادرة الدكتورة منال تريم «إن فاطمة كانت تعاني من ماء أبيض على العين، ما أدى إلى تضاؤل قوة بصرها إلى 5% فقط»، مضيفة «فور تلقي القائمين على المبادرة أوراق المريضة، حددنا لها موعداً، وتولى استشاري أمراض العيون الدكتور هاني سكلا إجراء الجراحة التي لم يزد زمنها على نصف الساعة».
ولفتت منال إلى أن «الجراحة ليست معقدة، وكان يفترض إجراؤها فور إصابة المريضة بالماء الأبيض»، موضحة أن المريضة «استعادت نظرها بنسبة 40% بعد الجراحة، وستزداد قوة إبصارها بمرور الأيام».
يشار إلى أن فاطمة علوان هي أكبر المرضى سناً ممن استفادوا من مبادرة «نور دبي» حتى الآن، وكانت أصغر حالة لطفل من مالي لايزيد عمره على ستة أشهر.
الامارات اليوم






