حظرته اللوائح التربوية ومعلمون يمتعضون
الضرب في المدارس بين الأسلوب التربوي والاعتداء على الغير
قديماً كان العقاب في المدارس لا يخرج عن عدة ضربات صغيرة على اليد، وبتطور الزمن، والتطور في أساليب وطرائق التعلم، ودخول وسائل تربوية حديثة إلى المجالات التدريسية، وبدلا من أن يصبح ضرب الطلاب جزءاً من أساليب تربوية عفا عليها الزمن، وتجاوزها العاملون في الحقول المدرسية، أتى الواقع بما يخالف ذلك، فالضرب أيضا طوره بعض المعلمين ليعاصر الحاضر، فأصبح هناك اللطم على أسفل الرأس، والبصق على الوجه، والركل بالقدم، وأخيراً شد الشعر، كما شكت أحدى الأمهات!
الضرب في المدارس قضية غير إنسانية، منعته وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك التف على قرار الوزارة في هذا الصدد بعض المعلمين، معللين لجوءهم إلى ذلك بحتمية إيقاع عقاب بدني مؤلم على بعض الطلاب الذين لن يردعهم عن مشاغباتهم، ولامبالاتهم، وإهمالهم في أداء المطلوب منهم دراسياً، سوى ذلك، ناسين أو على الأغلب متناسين، أن للضرب أو الإيذاء البدني البسيط منه قبل الكبير، الكثير من العواقب السلبية، التي تأتي على حساب ارتباط الطالب بالمدرسة إجمالاً، وبالإقبال على دراسة المادة التي ضربه معلمها خاصة، وبالعملية التعليمية بشكل كامل، حيث قد يكون الضرب عاملاً من عوامل ظاهرة التسرب، أو سبباً من أسباب الفشل الدراسي، لتدني دافعية الطالب نحو التعلم، وقبل هذا قد ينجم عن الضرب كذلك ارتفاع في معدلات رسوب بعض الطلاب الذين تعرضوا له، إذا أخذنا في الاعتبار في ذلك، ما أكده عدد من الأطباء النفسيين، والاخصائيين الاجتماعيين.
إذا كان فيما يذكر على سبيل الأحاديث الدارجة هناك أشياء كثيرة تقتل معنوياً فإن، وهذا القول لا يدخل في نطاق الجدلية اللفظية، من الضرب أيضاً ما يقتل نفسياً، وليس ذلك بالمعنى الحرفي لكن الضمني، إذ قد يدمر الضرب نفسية الطالب الذي وقع عليه، ويصبح لزاماً اخضاعه للعلاج والتوجيه النفسي وكذا الاجتماعي، حيث وفي غالب الحالات يشعر الطالب الذي تعرض للضرب بالإهانة، وتحقير الذات، والدونية عن زملائه في الصف الذين لم ينلهم العقاب الذي ناله سواء كان عن حق، أو غير ذلك.
والحقيقة أن الضرب في مدارسنا لا يزال إلى حد كبير مسيطراً عليه، أو غير متجاوز إلى القسوة الشديدة كما هو في بعض مدارس البلدان الأخرى، الا إننا ومن منطلق رفض المبدأ بشكل عام، نبحث وراء دوافعه، وتأثيراته، ونستعرض بعض قصص لوقائع ضرب صغار في المدارس، لم تصل إلى علم المسؤولين خشية من أولياء الأمور أن ينال أبناؤهم عقاباً أبلغ من أن يترصد المعلمون الأبناء، أو أن يتصيدوا لهم الأخطاء والى غير ذلك.
بداية، وقبل الولوج في الجوانب المختلفة لموضوعنا، نسرد أحدث واقعة ضرب تعرضت لها طالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ وللأسف نالت الصغيرة لطمة على وجهها ليس من معلمها، وإنما هذه المرة من سائق الحافلة المدرسية التي تقلها، وكأن طلابنا وطالباتنا باتوا هدفا منشوداً، أو لقمة سائغة لمن يريد أن ينفس عن غضب أو يلعن ظروفاً حياتية، أو، أو إلى غيرها، وكل ذلك يصب بشكل مباشر في خانة الرفض التام منا جميعاً.
نعود للضرب المدرسي، وتروي لنا الأم شيخة جابر أن طفلها الذي لم يتعد العاشرة من عمره تعرض للضرب من معلمه لأنه أشاح بوجهه قليلاً عن السبورة أثناء قيام الأول بالشرح، وتقول: قال لي طفلي عندما حضر من المدرسة، إن المعلم رفعه من أذنه إلى الأعلى ثلاث مرات، حيث كان ينزله إلى الأسفل ليعود ويرفعه وهكذا، مما سبب ألما كبيراً للصغير الذي ظل طيلة الحصة الدراسية يبكي من دون أدنى اهتمام من المعلم، الذي طالبه بالصمت، والانتباه للشرح القائم!!
الأب حمد إبراهيم، والد طفل في السابعة من عمره، يعترف بأن طفله شقي إلى حد ما بحكم مرحلته السنية، إلا أن ذلك لا يمكن أن يؤخذ ضده بأن يعاقبه المعلم بالضرب المبرح على يده بالعصا، ومن ثم ينتهي الأمر إلى شد شعره أيضا، مشيراً إلى أن هذا ما حدث مع طفله الصغير في إحدى المدارس الخاصة.
أما الأم عائشة محمد فتشير إلى أن ابنها البالغ من العمر اثني عشر عاما ركله المعلم ركلة مؤلمة أسفل الظهر، وبالمعنى العامي للضربة - بالشلوت- لتحدثه مع زميله أثناء الحصة، وعندما قررت الشكوى لإدارة المدرسة تراجعت في اللحظة الأخيرة، خشية ترصده من المعلم -الذي يدرس مادة هامة- لابنها، وتسأل أين رقابة الإدارات المدرسية على ما يحدث من المعلمين مع الطلاب في الفصول، وأيضا أين المناطق التعليمية من مراقبة المدارس بالالتزام بالقرارات التي تصدرها تجاه كثير من مفردات عملية التربية والتعليم في المدارس، لاسيما قضية الضرب؟
ويشكو المواطن محمد حسين من أن ابنه جاءه يوما شاكيا له تعرضه للضرب من زميل له في الصف، وعندما سأله عن السبب قال له إن المعلم كلف زميلهم بضبط النظام في الصف، بعد أن علت أصواتهم داخله، فقام الصغير بمهمة معاقبة زملائه، فيما حاول المعلم، من لجوئه إلى ذلك، التهرب من المسؤولية إذا لجأ احد التلاميذ للشكوى لاحقا لأسرته!!
نأتي للإدارت المدرسية، ونسأل عدداً من القائمين عليها عن إجراءاتهم تجاه المعلمين الذين يلجأون إلى ضرب الطلاب، وأيضا نستفسر منهم عن مدى متابعتهم لتصرفات المعلمين داخل الفصول والساحات المدرسية، ونحاول الوقوف بشكل أساسي على كيفية اختيار المعلمين منذ البداية، وهل يتم الإطلاع قبل تعيينهم على سيرهم السلوكية في التعامل مع الطلاب إجمالا من واقع المدارس التي تنقلوا للعمل فيها أم لا ينتبه احد لذلك؟
إبراهيم بن طاهر المحرزي رئيس مجلس إدارة مجموعة من المدارس الخاصة، أكد أن ضرب الطلاب في المدارس مبدأ مرفوض تماما، واصفا إياه بأنه سلوك غير حضاري ينجم عن عجز يعاني منه المعلم الذي يمارس الضرب إجمالاً، ويقول: قرارات وزارة التربية واضحة تماما في هذا الصدد، حيث منعت الضرب نهائيا في المدارس وكذا نحن، وذلك من خلال وسيلتين الأولى تتمثل في تعميم مكتوب يصدر عن الوزارة، والثانية تتعلق بالاجتماع الذي يعقد في بداية العام الدراسي، والاجتماعات الأخرى الدورية، والتي يتم فيها التنبيه على المعلمين بأن الضرب سلوك مرفوض وممنوع بحكم القانون، وأن القوانين واللوائح المتعلقة بذلك ستطبق على الفور على المعلمين الذين يلجأون لذلك، فيما تتبلور تلك الإجراءات في التحقيق، وتوجيه إنذار أول، فثان، فثالث، ومن ثم تنهى خدمات المعلم الذي يعاود الأمر.
ويضيف: أحيانا يمارس قلة من المعلمين الضرب من دون علمنا، ولا يبلغ أولياء الأمور عنهم، والمشكلة تكمن هنا، أي في عدم تواصل بعض الاهالي مع المدارس، مما يشكل عائقا تجاه الوقوف عما إذا كان هناك ضرب في المدارس من عدمه، الا حين ورود شكوى ما عن ذلك، حينها نبدأ باتخاذ الإجراءات، وقد حدث العام الماضي أن انهينا خدمات احد المعلمين الذي تكرر منه ضرب الطلاب، لذا نهيب بأولياء الأمور التفاعل مع الإدارات المدرسية، لضبط هذه المخالفات التي لا نقرها، ونعتبرها من السلوكيات غير الحضارية في الساحات المدرسية. ويواصل: وهنالك نوع من الضرب قد يمارسه بعض المعلمين ويؤدي إلى جرح، أو اذى جسدي للطالب، وفي هذه الحالة يحول الموضوع إلى الجهات الأمنية للتحقيق واتخاذ اللازم بعد التشاور مع المنطقة التعليمية.
وبالنسبة لإجراءات تعيين المعلمين يوضح ذلك بقوله: يتم ذلك عبر عدة محاور منها تمحيص السيرة الذاتية للمعلم من خلال الأوراق التي يقدمها في هذا الصدد، ومن ثم تأتي مرحلة الغربلة، حيث يتم انتقاء الافضل من حيث الخبرة والكفاءة والتعليم، يعقب ذلك اجراء المقابلات، للانتهاء الى الافضل والاتفاق معه على العمل في المدرسة، وهنا يمكن أن يرد سؤال عما اذا كانت لدينا آليات تكشف سلوك المعلم وتاريخه بالنسبة لقيامه بالضرب من عدمه في المدارس التي عمل فيها خلال السنوات الماضية والسابقة على عمله لدينا، الاجابة هي انه اذا كانت بعض من هذه المدارس التي عمل فيها المعلم في الدولة، فإنه يتم التواصل مع اداراتها المدرسية لأخذ نبذة عنه، اما اذا كان قادما من خارج الدولة، فإننا لانستطيع التأكد من ذلك الا بمتابعة ممارسته الميدانية لدوره التعليمي التربوي في الفصول والساحات المدرسية.
وتوجه الى وزارة التربية بمطالبة تمحورت في قوله: اتمنى في بداية كل عام دراسي أن ترسل الوزارة احد الموجهين الاجتماعيين أو غيرهم الى المدارس، للاجتماع بهيئاتها التدريسية والادارية ولو لمدة عشرين دقيقة فقط، لاعطاء التوجيهات الحاسمة في خصوص قضية الضرب، وغيرها من القضايا التربوية المهمة، ومن ثم عقب ذلك وفي منتصف العام الدراسي من الممكن تشكيل دورات للمعلمين على مستوى المناطق التعليمية، يتم خلالها شرح الاساليب الحضارية في التعليم، حيث أصبحت منهجية التعليم حاليا تعتمد على التعامل الانساني مع الطلاب، وامور اخرى متحضرة تسهم في زرع الثقة في انفسهم.
هم المخطئون
إبراهيم بركة مدير إحدى المدارس فتح النار على وزارة التربية وأولياء الأمور في حديثه عن قضية الضرب عموما حيث قال: وزارة التربية منذ سنوات بدأت تتشدد في موضوع منع العقاب البدني في المدارس، لكن ما البديل؟ وهل يصح سحب الصلاحيات كافة من المعلمين والادارات المدرسية، بناء على لائحة ضبط السلوك وتوجيهه التي وضعتها الوزارة والزمت الجميع بتطبيقها.
واضاف: للأسف معظم أولياء الامور تخلوا عن ادوارهم التربوية، وتركوا الامر للمدارس لتقوم به، في حين أن كثيراً من الأمور تسهم في ارتكاب الطلاب العديد من المخالفات، وفي الوقت ذاته لم تترك اللائحة للادارات المدرسية الحق في تقدير موقفها تجاه اية واقعة ضرب يتعرض لها الابناء، لاتخاذ الاجراء المناسب.
ووصل الى بيت القصيد في قوله: لا ارى ضررا في العقوبات التأديبية البدنية البسيطة، ولا اتفق مع مبدأ تحريمها، فأنا بمثابة الوالد لجميع الطلاب، وعندما الجأ الى معاقبة احدهم فذلك من منطلق انه واحد من ابنائي، في الوقت الذي لا يأتي فيه عقابي بصورة تحد، أو انتقام، أو اذى عنيف، وقد كان أولياء الامور قديما يأتون بابنائهم الى المدارس ويقولون لمديريها مجازا لكم اللحم منهم ولنا العظم، أي تصرفوا معهم وفق ماترون لصالحهم بالطبع وليس تعذيبا وتعنيفا بلامبرر، وذلك ثقة من الآباء بالمدارس والقائمين عليها، ولذلك فما يحدث حاليا من ضرب أو خلافه يعد اقل كثيرا عما كان يحدث سابقا، والعنف الآن ان جاز تصنيفه بذلك، يعتبر واحدا على مليون، حيث ولدته الظروف المعاصرة، والعوامل المدمرة للنشء من اجهزة الاعلام، والمؤثرات الخارجية، ونمط الحياة التافه الذي اصبح الابناء يعيشون فيه، وكل ذلك ليس له علاقة بالمجتمع المدرسي، فضلا عن ذلك فالمدرسة دورها تربوي، ولايمكن الغاؤه بحجة الحرص على نفسية الطالب، أو تطبيق حقوق الانسان وخلافه، فنحن الادرى بمجتمعاتنا المدرسية، وبتقدير الاوضاع الملائمة في التعامل مع طلابنا.
أما مديرو المناطق التعليمية فقد كانوا واضحين تماما في شجب ورفض الضرب بأية صورة من الصور في المدارس التابعة لهم، ومن ذلك ما قاله عبيد القاعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية: نعارض عملية الضرب في المدارس، وهناك توجيهات واضحة للمعلمين بعدم اللجوء الى ذلك، وايضا هناك لائحة السلوك التي تتضمن كيفية معالجة الافعال والسلوكيات غير السويه من الطلاب داخل المدارس، ونحن بشكل عام نتعامل بحزم مع أي تصرف من هذا النوع يلجأ اليه أي معلم، بتوجيهه بداية ومن ثم التحقيق معه من قبل الشؤون القانونية في المنطقة لاحقا اذا تكرر منه الامر، فيما نحيط المعلمين الجدد تحديدا بما يجب عليهم العمل به في المدارس، ونخطرهم بضرورة الالتزام باللوائح، وتجنب اللجوء الى اسلوب الضرب، الذي أصبح غير تربوي في معالجة سلوكيات الطلاب، الذين يجب التعامل معهم بانسانية في المقام الاول، في حين هناك طرق علاجية مختلفة في احتواء المشاغبين منهم.
وأضاف: ثانياً أؤكد أن المنطقة تتصدى بحزم لاية شكوى ترد الينا في هذا المضمون، عقب التحقق تماما من مصداقيتها، فيما تعتبر منطقتنا صغيرة، يتم احتواء أية سلوكيات مرفوضة من الطلاب أو المعلمين منذ بداية العام الدراسي.
ووصلنا الى وزارة التربية والتعليم، وعلى د.فوزية محمد سعيد بدري المدير التنفيذي للشؤون التعليمية في الوزارة طرحنا التساؤل عن الاجراءات التي يتم اتخاذها حيال اية شكوى من أولياء الامور في صدد قضيتنا، فكشفت عن أنه سيتم الاعلان خلال الايام المقبلة عن معايير وموجهات السلوك الطلابي، التي تستهدف الطلاب والمعلمين وأدارات المدارس واولياء الأمور، وسيتم عقد لقاء موسع للتعريف بها، مشيرة الى أن المعايير تتعلق بكثير مما يحدث داخل المدارس.
وقالت: المعايير شمولية ستوجه الى جميع المعنيين بالعملية التعليمية التربوية، حيث تحدد لكل فئة من الفئات الاربع التي تشملها المعايير، دورا تجاه هذه القضية، فيما من المتوقع أن تقل الى حد كبير السلوكيات السلبية بعد طرح هذه المعايير التي تم تقسيم السلوكيات فيها الى ثلاث فئات، لكل منها اجراءات معينة في التعامل معها، عدا ذلك فللضرب تأثيرات شديدة السلبية الطلاب، إذ من الممكن اصلاح السلوك غير السوي، أو غير المرغوب فيه، بإرشاد الطالب المشاغب مثلا الى اتباع السلوك البديل، الذي من الواجب أن يقوم به، والى غير ذلك.
وأضافت: الوزارة لديها اجراءات واضحة وصريحة في شأن موضوع ضرب الطلاب، حيث منعت الضرب في المدارس بأية صورة من الصور، واذا وصل لعلمها وقوع اية حالة ضرب، تتعامل معها وفقا لطبيعتها، حيث يتم تشكيل فريق لبحث الموضوع، والتحقق من مجرياته، ومن ثم تتخذ الاجراءات اللازمة، سواء بتوجيه لفت نظر، أو انذار، أو انهاء الخدمات تبعا لطبيعة الشكوى والاعتداء الذي وقع على الطالب، وقد حدث العام الماضي أن أنهت خدمات معلم في احدى المناطق التعليمية بعد تعديه بالضرب على احد الطلاب.
وتابعت: من المقرر خلال الأيام المقبلة الاعلان عن ميثاق اخلاقى لمعلمي الدولة القدامى والجدد، سيلزم كل معلم في الدولة بالتوقيع عليه، وسيكتب تعهدا بالموافقة على كل ماورد فيه، وسيكون ذلك مؤثرا بشكل ايجابي في الميدان.
معلم: وسيلة حتمية لتحقيق الانضباط
أحد المعلمين الذي طلب عدم ذكر اسمه، يبرر لجوءه وغيره من المعلمين إلى ضرب الطلاب أحياناً، إلى اختلاف تصرفات ابناء الجيل الحالي عن السابق في كل شيء، حيث يقول: كنا في الماضي نحترم المعلمين، ونعرف تماماً قدرهم، ولا نلجأ بأي حال من الأحول إلى إغضابهم، أو اهمال تلبية أوامرهم، وتنفيذ توجيهاتهم. أما الآن فمعظم الطلاب فقدوا الاحترام المطلوب منهم للمعلمين، الاستهتار واللامبالاة هما اسلوبهم في التعامل، والاستهانة هي وسيلتهم في رفض تنفيذ ما يطلب منهم، فهل يعقل أن يقف المعلم مكتوف اليد أمام طالب يضحك مستهتراً بما يطلبه منه المعلم، أو هل اتجاوز عن شغب طلابي داخل الحصة أثناء الشرح، في الوقت الذي لا يذعن فيه الطلاب لي عندما أطالبهم بالهدوء والانتباه لما أقوله؟ الضرب أحياناً يكون هو الحل، أو الخيار الوحيد أمام المعلم لدفع الطلاب للإذعان لما يقوله أو يطلبه، فكيف تطالب وزارة التربية بمنعه، وقد تربينا جميعاً في مدارسنا عليه، ولم نكن يوماً بشاكين منه، أو رافضين له، طالما كان ضرباً خفيفاً للتوبيخ والزجر، وليس لإحداث ضرر أو أذى بدني.
معلم آخر أيد رأي سابقه في حتمية لجوء المعلمين إلى ضرب المشاغبين من الطلاب، مشيراً إلى ان بعض المراهقين من الطلاب يكاد يصل بهم الأمر إلى حد التهجم على المعلمين، فإذا لم يظهر المعلم منذ البداية الحسم والشدة، يمكن أن تفلت منه زمام الأمور، ويصبح عرضة للتعدي عليه أو خلافه، ويقول في ذلك: أضطر إلى ضرب غير المنتصحين من الطلاب لإرهاب غيرهم من زملائهم من التفكير في مجرد تقليدهم، عدا ذلك فالضرب غير المبرح وسيلة للتربية لا يمكن اغفال أهميتها في تحقيق الانضباط الصفي، والدفع في اتجاه الاستذكار وتأدية الواجبات، وزيادة التحصيل، وليس العكس، كما يزعم البعض.
موجه خدمة نفسية: الضرب تدعيم سلبي للسلوك الخاطئ
التأثيرات النفسية السلبية للضرب يشرحها احمد عيد موجه الخدمة النفسية في وزارة التربية والتعليم فيقول: الضرب من الأساس مرفوض تماماً سواء اتخذه الآباء والامهات وسيلة لتربية الابناء، أو لجأ اليه المعلمون لعقاب الطلاب المشاغبين، عدا ذلك فاذا كان الطالب الذي تعرض للضرب في المدرسة صغيرا ولايستطيع توضيح اسباب الخطأ الذي عوقب عليه، سيختزن عدوانية داخله، وسيلجأ الى تفريغ شحنة الغضب الذي شعر به جراء اهانته من المعلم امام زملائه، في التعدي عليهم، أو اساءة معاملتهم بشكل عام، في محاولة منه لرد اعتباره، في حين أن هناك قاعدة تقول إن الأثر النفسي للضرب يختلف من طالب الى آخر، فهناك شخصيات متبلدة لا تهتم بأمور كثيرة تتعرض لها، وفي المقابل هناك شخصيات تتأذى الى حد كبير من أي شيء.
ويضيف: الضرب لايأتي بالمردود الذي يريده المعلم من الطلاب، اذ يفقد الطالب الذي ضربه المعلم الدافعية في متابعة التعلم، والمذاكرة، والتحصيل، حيث تعتريه ثورة داخلية لاسيما اذا كان في سن المراهقة، وعموما فالضرب هو تدعيم سلبي للسلوك غير السوي من بعض الطلاب، وليس تدعيما ايجابيا للسلوكيات الجيدة، وتتركز الآثار النفسية التي يتركها الضرب عامة في نفسية الطلاب، في العدوانية، والضغينة، وكراهية المعلمين الذين يلجأون الى ذلك، أضافة الى الشعور بالفوضى داخل الحصص الدراسية، والنفور من التعلم، بالتسرب واهمال تأدية الواجبات المدرسية، والى غير ذلك، لذا فمن الضروري أن يوضح المعلم للطالب المشاغب الاسباب التي تستوجب ضربه، بشرط ألا يكون الضرب قاسياً، أو في أماكن حساسة، أو مهيناً للمشاعر، وتكفي كلمات قصيرة من التوبيخ فقط لردع غير الملتزمين من الطلاب.
الخليج






رد مع اقتباس