«اندهش للعالم وعش بقلب طفل».. هكذا يعيش المواطن الشاب جاسم ناصر الزعابي (34 عاماً) الذي ولد بإعاقة التأخّر العقلي، وعانى قصوراً في نمو وظائف عقلية وحركية فشل الطب في علاجها.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها مرضى هذا النوع من الإعاقات، إلا أن جاسم استطاع أن يتغلّب على كثير منها بمساعدة إخوته الستة الأصغر سناً منه، فهو دائماً يتعلم ويسيطر على ضعف قدرة عقله على الاستيعاب بالتكرار والمحاولة، حتى استطاع مع زملائه أن يرفع علم الإمارات في سماء بكين من خلال أولمبياد ذوي الاحتياجات الخاصة هذا العام.

بدأ جاسم أولى مراحل اختلاطه بالعالم الخارجي بالتحاقه بإحدى مؤسسات التربية الفكرية في إمارة أبوظبي، وسرعان ما اختاره القائمون على مركز زايد للتأهيل الزراعي ليكون أحد طلابه، بعد أن أثبت من خلال اختبارات عدة إصراره على اكتساب المهارات، ورغبته في العمل مثل أي شخص طبيعي، وبالفعل بدأ تعلم مبادئ الزراعة، وشارك زملاءه من الفئة نفسها في إنتاج أنواع كثيرة من الخضراوات والفواكه والزهور، وكان يفتخر عندما يأتي لأسرته ببعض منها. ويقول جاسم «أحب العمل في المركز، وقضاء الوقت في زراعة الخيار والباذنجان والكوسة، وأحب أصدقائي خالد وعتيبة، وهم أصغر سناً مني، بالإضافة إلى أصدقاء آخرين غير معاقين من خارج المركز». وعن أحب هواياته يقول إنه «من المشجعين المتعصبين لنادي الوحدة، كما يجيد لعب كرة القدم والبولينغ وكرة اليد، بالإضافة إلى الألعاب الإلكترونية والفيديو جيم، والهوكي، وقد شارك بعثة المنتخب الوطني لكرة اليد للمعاقين في أولمبياد بكين الخاصة خلال العام الجاري، وحقق مع فريقه الميدالية البرونزية، كما أحرز الميدالية الذهبية خلال مشاركته مع فريقه في الأولمبياد العربي الأخير للمعاقين، وخلال الشهر المقبل سيشارك في دورة رياضية في نيويورك يتمنى أن يحقق فيها مركزاً متقدماً. وكانت أهم محطة اجتماعية في حياة جاسم في عام 1996 عندما اختارت له العائلة إحدى فتياتها ليتزوجها، حيث يؤكّد صالح (أحد أشقائه) أن الزواج أضاف لشخصيته الكثير في فترة وجيزة، أكثر مما أضافته له الرياضة أو العمل، فقد بدأت بعض ملامح شخصيته في التغير بعد زواجه بفترة قصيرة، وصار اجتماعياً بعد أن كان انطوائياً وخجولاً، وأصبح أكثر اعتماداً على نفسه، وصار أكثر ثقة وقدرة على التصرف في مواقف مختلفة، وبدأ يدرك أن هذه المرحلة من حياته هي بداية مرحلة الرجولة الحقيقية، وأكثر قدرة على التعبير عن مشاعره، وارتبط بزوجته ارتباطاً كبيراً، وأصبح لا يطيق فراقها. أمّا أهم أحلام جاسم فهي أن يتماثل للشفاء ويرزق بأطفال. ويدعو شقيقه محمد الأسر التي تضم بينها أي معاق ألا تحاول عزله عن المجتمع، وألا تخجل من ظهوره كأنها تعاقبه على ذنب لم يرتكبه، بل عليها تحمله حتى إذا ارتكب بعض الأخطاء كي لا تتأثر شخصيته سلباً. وأضاف «على الأسرة مساعدة ابنها المعاق على الحياة بصورة اجتماعية سليمة، ومساعدته على ممارسة حقوقه كأي إنسان آخر، حتى يمكنه التعبير عن الذات وإفادة مجتمعه».


الامارات اليوم