بسم الله الرحمن الرحيم

هذا أول موضوع لي في المنتدى و أتمنى أن ينال إعجابكم !!!

في قديم الزمان
حيث لم يكن على الأرض بشر بعد
كانت الفضائل و الرذائل ... تطوف العالم معاً
و تشعر بالملل الشديد
ذات يوم... و كحل لمشكلة الملل المستعصية
اقترح الإبداع ... لعبة ... و أسماها الاستغماية ... أو الطميمة
أحب الجميع الفكرة
و صرخ الجنون: أريد أن أبدأ ... أريد أن أبدأ
أنا من سيغمض عينيه ... و يبدأ العد
و أنتم عليكم مباشرة الاختفاء
ثم اتكأ بمرفقيه ... على شجرة ... و بدأ
واحد ... اثنين ... ثلاثة
و بدأت الفضائل و الرذائل بالاختباء
وجدت الرقة مكاناً لنفسها فوق القمر
و أخفت الخيانة نفسها في كومة قمامة
اختبأ الولع ... بين الغيوم
و مضى الشوق إلى باطن الأرض
الكذب قال بصوت عالٍ : سأخفي نفسي تحت الحجارة ... ثم توجه لقعر البحيرة
و استمر الجنون: تسعة و سبعون ... ثمانون ... واحد و ثمانون
خلال ذلك أتمت كل الفضائل و الرذائل تخفيها ... ما عدا الحب
كعادته ... لم يكن صاحب قرار ... و بالتالي لم يعرف أين يختفي
و هذا غير مفاجئ لأحد ... فنحن نعلم كم هو صعب إخفاء الحب
تابع الجنون: خمسة و تسعون ... ستة و تسعون
و عندما وصل الجنون في تعداده إلى: مائة
قفز الحب وسط أجمة من الورد ... و اختفى بداخلها
فتح الجنون عينيه ... و بدأ البحث صائحاً: أنا آتٍ إليكم
كان الكسل أول من انكشف ... لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه
ثم ظهرت الرقة المختفية في القمر
و بعدها ... خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع الأنفاس
و أشار إلى الشوق أن يرجع من باطن الأرض
وجدهم الجنون جميعاً ... واحداً بعد الآخر
ما عدا الحب
كاد يُصاب بالإحباط و اليأس ... في بحثه عن الحب ... حين اقترب منه الحسد
و همس في أذنه
الحب مختف في شجيرة الورد
التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح ... و بدأ في طعن شجيرة الورد بشكل
طائش
و لم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب
ظهر الحب و هو يحجب عينيه بيديه ... و الدم يقطر من بين أصابعه
صاح الجنون نادماً: يا الهي ماذا فعلت؟
ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر؟
أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر إلي
لكن لا زال هناك ما تستطيع فعله لأجلي... كن دليلي
و هذا ما حصل من يومها ... يمضي الحب الأعمى ... يقوده الجنون

و شكرا