تعيش المواطنة زينب عارف حياة انضباطية في بيتها، متأثرة بـ30 عاما قضتها في العمل الشرطي، حيث كانت واحدة من أربع شرطيات فقط عملن في شرطة دبي، قبل أن تصبح ما عليه الآن مؤسسة أمنية متكاملة ومتعددة الاختصاصات والقطاعات، وفق تعبيرها. وأشارت إلى أنها عشقت الانضباط طيلة حياتها وأبعدتها إصابة عن العمل الشرطي.

وتلقت عارف تكريما يوم الثلاثاء الماضي من الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي بوصفها واحدة من تسعة سائقين مثاليين، حيث حصلت على رخصة القيادة من دبي منذ نحو 40 عاما وتحديدا في عام 1969 من دون أن تسجل بحقها مخالفة واحدة، وقالت لـ«الإمارات اليوم» «تعودت بحكم عملي ألا أخالف القانون احتراما للدولة التي أنتمي إليها».

وأضافت أنها تلتزم بالقواعد كافة حتى أنها لا تمر على بوابات «سالك» تفاديا للغرامات، حيث ترفض التسجيل فيه. مشيرة إلى أنها تلتزم بالقيادة الصحيحة حفاظا على حياتها وحياة الناس، لافتة إلى أنها تعترض على أي تصرف خطأ يحدث أمامها وتتدخل لتصحيحه، حتى لو ألقى شخص ورقة أو منديلا على الأرض، تلاحقه وتطلب إليه التقاط قمامته ورميها في سلة المهملات.


وتذكر عارف أنها فوجئت بوجود مخالفة عليها من إدارة مرور أبوظبي قبل سنوات، فتوجهت إلى هناك للمراجعة لثقتها بوجود خطأ ما، وبالفعل اكتشفت أن المخالفة على سيارة تحمل الرقم نفسه، لكنها ليست سيارتها أو مسجلة باسمها، فاعتذروا لها وعرضوا عليها توصيلها إلى دبي، إذا لم يكن لديها سيارة. لافتة إلى أنها لا تقود بسرعة أكثر من 100 كم/ساعة في دبي، وإذا كانت تسير على طريق خارجـي، فلا تتـجاوز .120

وأشارت إلى أنها نشأت على قواعد عسكرية، وتعيش هذه الحياة في منزلها حتى أن أولادها يتحفظون أحيانا على ذلك، لكنها لم تعد تستطيع تغيير طباعها، مؤكدة أنها تفتقد عملها بشدة، مشيرة إلى أن سبب تركها العمل، تعرضها لحادث وهي على رأس عملها، أفقدها القدرة على المشي فترة، حتى أجرت عملية جراحية حساسة قامت خلالها بتغيير أجزاء في ركبتيها، واستطاعت المشي مرة أخرى، لكن لمسافات قصيرة.


وتحكي عارف تفاصيل هذا الحادث قائلة إنها كانت تعمل في ذاك التوقيت في الشرطة الاتحادية، وكانت في السيارة مع زملاء لها، واستهدفت من جانب أشخاص لديهم مشكلات مع الشرطة فتدهورت السيارة، وتعرضت لإصابة بليغة أعجزتها على المشي ودفعتها لاستخدام كرسي متحرك، واضطرت إلى الاقتراض من البنك، وأجرت عملية على حسابها تكلفتها نحو 180 ألف درهم.

وبدأت عارف حياتها العملية في شرطة دبي، حينما كان عمرها 19 عاما وتحديدا منذ عام ،1969 حينما كان يترأسها ضابط انجليزي، وقالت في حوارها مع «الإمارات اليوم» كنا أربع نساء فقط، وفي ذاك الوقت كانت العائلات تتحفظ على عمل النساء في الشرطة، ولم يكن مقبولا على الإطلاق أن تلبس المرأة بنطالا وقميصا، لكنها واجهت هذا الرفض بكل قوة.


وأوضحت أن الرجال آنذاك كانوا يرتدون الزي العسكري، فيما ترتدي النساء زيا موحدا، لكن ليس بإشعار عسكري. مشيرة إلى أنها كانت تعمل في القضايا النسائية التي لا يمكن أن يتدخل فيها الضابط أو الشرطي بنفسه فكنا نتقدمهم في الدخول، إذا كان المكان المستهدف فيه نساء، كما كنا نتولى عملية تفتيش المتهمات.

وأضافت أنها عملت في شرطة دبي نحو ثماني سنوات، قبل أن تبدأ من الصفر مجددا في الشرطة الاتحادية. مشيرة إلى أنها عملت بداية في سجن الإبعاد، فكانت تتابع المبعدات وتذهب معهن إلى مقر السكن، وتتحرك معهن لحين مغادرتهن البلاد. ثم عملت عاما في أبوظبي، وطلبت العودة مجددا إلى سجن الإبعاد في الشارقة التابع للاتحاد، وبعدها جاء قرار من وزارة الداخلية بنقل السجن إلى منطقة قريبة من أبوظبي، فطلبت النقل إلى سجن عجمان وظلت هناك ثلاث سنوات، ثم انتقلت إلى العمل الميداني في إدارة أخرى، وتعرضت في ذاك الوقت للإصابة في قدميها.


وحول الفارق بين حال الشرطة حينما بدأت معها وحالها الآن، قالت عارف «توقعنا من البداية هذا التوسع والحرفية في شرطة دبي، لأن الجميع كانوا يعملون بإخلاص».

مشيرة إلى أن عدد القضايا كان أقل كثيرا، نظرا لقلة الكثافة السكانية، كما أن الجميع كانوا في طور التعلم، لافتة إلى أنها عملت في البداية مع القائد الإنجليزي، ثم مع القائد السابق عبدالله بلهول، وعملت فترة في الشرطة تحت قـيادة الفريق ضاحي خلفان، ثم تركتها إلى الشرطة الاتحادية.


وقالت عارف على الرغم من سنوات عملها الطويلة في الشرطة الاتحادية، فإنها استغربت بعض الإجراءات، مثل عدم تحمل العمل تكلفة العملية الجراحية، خصوصا أنها أصيبت أثناء العمل، كما أنها اكتشفت بعد تقاعدها بحسم مبلغ من راتب التقاعد لمدة أربع سنوات، بدعوى أنها لم تبلغ عن زواج أولادها، وظلت تتقاضى علاوة الأولاد على الرغم من أنها أبلغت المسؤولين المباشرين في إدارتها، وقدمت الأوراق المطلوبة لافتة إلى أنها التمست ضد الحسم لكن لم يستجب أحد لالتماسها.

وأفادت بأنها بدأت حياتها في شرطة دبي براتب 340 درهما، موضحة أنه كان مبلغا خياليا في ذلك الحين، ووفر لها أفضل معيشة، من حيث المسكن والمأكل والسيارة. وكان يعادل 50 ألف درهم حاليا. مشيرة إلى أن نساء الشرطة يحصلن على حقوقهن كاملة في الوقت الحالي، ويتقاضين رواتب جيدة تناسب العمل العسكري، على حد قول زينب عارف التي أنهت حياتها الشرطية برتبة رقيب أول.




الامارات اليوم