اشتكى أهالي ومستهلكون في رأس الخيمة من الارتفاع الحاد في أسعار الأسماك جراء تقلبات الطقس والحالة الجوية غير المستقرة التي عمت الدولة خلال المرحلة الماضية إلى جانب موجة هطول الأمطار التي صاحبتها حيث وصلت أسعار الأسماك بمختلف أصنافها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في ظل نقص وعجز حاد في الأسواق من الأسماك فيما تؤكد مؤشرات ميدانية في الأسواق المحلية أن حالة غلاء أسعار الأسماك وتذبذبها الملحوظ باتت ظاهرة ملحوظة ومتكررة دون تمكن أي جهة حكومية مختصة من كبح جماحها.
مصادر قطاع الثروة السمكية في رأس الخيمة ومراقبين معنيين أشاروا إلى أن حالة التذبذب وعدم الاستقرار التي ضربت أسواق السمك في رأس الخيمة وبقية إمارات الدولة خلال المراحل الماضية أصبحت حالة متكررة يعمد التجار إلى استغلالها لمصلحتهم بصورة مستمرة في حين يأتي ذلك على حساب المستهلك والأسرة التي تتحمل تبعات الغلاء، حيث تنضم الأسماك والأحياء البحرية الأخرى التي تشكل سلعة رئيسية وغذاء استراتيجيا على مائدة الأسرة المحلية إلى قائمة الغلاء وارتفاع الأسعار التي طالت مختلف السلع والخدمات الحيوية، ما يفاقم الأعباء المادية والمعيشية على كامل الأفراد والأسرة بينما يبقى تجار الأسماك يتحكمون بمقدرات السوق ويديرونها وفقا لمصالحهم وأهوائهم الخاصة رغم الجهود التي بذلتها الجهات والمؤسسات المحلية المختصة في مراحل سابقة.
وقال الأهالي في رأس الخيمة إن التلاعب في أسعار الأسماك بات يثقل كاهل الأسر ويثير شكاوى ومعاناة أرباب الأسر بصورة خاصة من الارتفاع الكبير في الأسعار، وغلاء أصناف السمك المختلفة، وتلاعب التجار بمؤشر الأسعار خلال موجات هطول الأمطار وتقلبات الطقس دون وجود ضوابط وآليات كفيلة بتنظيم السوق، ووضع تسعيرة واضحة لأنواع الأسماك وأسس معلنة وثابتة لتسعيرها خلال الأحوال الجوية غير المستقرة.
واعتبر مسؤولون مختصون في قطاع الثروة السمكية برأس الخيمة أن عوامل ارتفاع الأسعار ترجع بصورة رئيسية إلى جشع وأطماع تجار الأسماك وسعيهم لاستغلال المستهلك المحلي إلى جانب التقلبات المناخية والرياح والأمواج العاتية لاسيما المصاحبة لهطول الأمطار والتي يحجم النواخذة في ظلها عن الخروج إلى البحر في رحلات صيد ما ينعكس على المعروض في أسواق السمك المحلية ويؤدي إلى انخفاض حاد في العرض مقابل ارتفاع الطلب وهو ما يفضي إلى خلل في ميزان العرض والطلب لتقفز في ظلها الأسعار.
وأوضح مبارك الشامسي مدير عام دائرة بلدية رأس الخيمة التي تشرف على أسواق السمك المحلية في الإمارة ورئيس لجنة تنظيم الصيد في أن البلدية لجأت في وقت سابق إلى وضع تسعيرة موحدة لأنواع الأسماك في أسواق رأس الخيمة والمصطادة عبر سواحلها الممتدة إلا أن الحالات الطارئة والظروف الاستثنائية، لا سيما الأحوال الجوية وظروف الطقس المتقلبة تدفع الصيادين إلى الإحجام عن الخروج إلى البحر في رحلات الصيد الروتينية ما يؤدي إلى النقص الحاد في المعروض من الأسماك في الأسواق وبالتالي حدوث خلل في ميزان العرض والطلب وارتفاع الأسعار معتبرا أن مثل تلك الحالات تحتاج إلى “دراسة” الوضع للوقوف على أبعادها واتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة والضرورية بحقها.
وحمل الشامسي فئة من المستهلكين ذاتهم المسؤولية، داعيا إلى تحلي المستهلك المحلي بثقافة الشراء والاستهلاك بوعي لحماية أنفسهم من جشع وطمع شريحة من التجار الساعين لاستغلال الأزمات والتقلبات الطبيعية في مراكمة أرباحهم، حيث يملك رب الأسرة والمستهلك خيار الامتناع عن الشراء من التجار الذين يلجأون إلى رفع أسعارهم والمغالاة فيها لافتا إلى عدم تلقي البلدية أو لجنة الصيد في رأس الخيمة أي شكاوى من الأهالي والمستهلكين حول غلاء أسعار الأسماك.
وقال محمد الزعابي رئيس قسم الثروة السمكية التابع للمنطقة الشمالية في وزارة البيئة والمياه إن الضرورة تحتم وضع حد لتحكم التجار في أسواق السمك بمعدلات الأسعار خلال الظروف الطبيعية والجوية الاستثنائية لحماية المستهلكين مع الحفاظ على حقوق ومصالح التجار.





