![]()
من اليمين: خلود العطيات ونورة بن كلبان وعلياء الشامسي.
توزع خمس طالبات ـ انتهين من أداء امتحانات السنة النهائية في جامعة زايد ـ 1000 دفتر متسلسل يحوي مساحات مخصصة لتحرير انطباعات حرّة على شرائح متباينة من المواطنين والمقيمين، بهدف الوصول إلى جُملة من البيانات ينجزها 10 آلاف شخص، تجيب عـن سؤال افتراضي: «ما الذي يشغل بال المجتمـع؟»، لتكون بمثابـة تأريـخ شعبـي ذاتـي، لا يخطـه المؤرخـون الرسميـون أو الأكاديميـون.
العمل الطلابي الذي حمل اسم «حرّر» يمثل مشروع التخرج للطالبات: علياء راشد الشامسي، وعلياء لوتاه، وخلود العطيات، ونورة بن كلبان، وسلامة خانصاحب، لكنهن قرّرن تطويره والاستمرار في إنجازه، حيث وزعن حتى الآن 400 دفتر في مختلف إمارات الدولة، مستخدمات سياراتهن الخاصة بعدما فضّلن تسليم الدفاتر بأنفسهن للشرائح المستهدفة من أجل توضيح أهمية المشروع لكل فرد على حدة، في حين رحّبت هيئة دبي للثقافة والفنون بالفكرة، مقترحـة توثيق نتاج المشروع بشكل رسمي يتيح للجميع الاطلاع على تلك الكتابات الانطباعية لسكان من الإمارات بعد الانتهاء من إنجازه.
الحماسة الطلابية على الرغم من ذلك لا تُقَابل بالقدر نفسه من متسلمي الدفاتر أنفسهم، حيث تقول علياء الشامسي: «حسبما هو منوه به في كل دفتر فإن كل شخص لا يحق له الاحتفاظ بالدفتر من دون تمريره لأي شخص آخر سوى لمدة يومين فقط، بحيث يتسنى لنا جمعه بعد 20 يوماً فقط مـن إطلاقـه، نظراً لأن كل دفتر من المفترض أن يضم 10 مشاركات، لكـن للأسف البعض يتباطأ بشكل كبير في تحـرير صفحته».
وأشارت إلى أن «المشروع مرشح للتكرار كل خمس سنوات من أجل الاحتفاظ بأرشيف مهم يسجل بأمانة شعبية هواجس المواطن والمقيم على مدار الأجيال».
ليست هناك سن بعينها تهيمن على كتابات «حرّر»، حسب سلامة خانصاحب، التي أشارت إلى أن «أعمار المشاركين التي نصادفها ونحتك بها في حياتنا اليومية، هي من كل الأعمار، إلى الدرجة التي يسجل المشروع كتابات شعرية لعجوز سبعينية، استعانت بابنتها لخط ارتجالها بعفوية، بينما وجدنا أطفالاً في العاشرة يعبرون بتلقائية عما يجول بخواطرهم، وبعضهم قام برسم صورة لهاتف (بلاك بيري)، فيما لجأ شاب إلى رسم صورة لنجم مشهور في كرة القدم، في الوقت الذي تلوّنت لغات الدفاتر بلغات سكان الإمارات المتنوّعة».
هناك الكثير من الأفكار التي يبوح بها «حرّر»، فالعمال حسب خلود العطيات، قاموا بخط طموحاتهم، وأيضاً أحلامهم في بناء مسكن وتوفير حياة كريمة لهم في أوطانهم. من هذا المنطلق فإن أحداثاً مثل «الأزمة الاقتصادية» وتداعياتها، و«أنفلونزا الخنازير» وإصاباته، قد تتراجع أهميتها كثيراً في سجل دفاتر لا تبحث عن وجهة النظر الرسميـة أو العامـة وتحتفي بكل ما هو شخصي، حيث تضيف نورة بن كلبان «هدفنا من هـذا المشروع الوصـول إلى كل ما يجـول بخواطر هـذا الجيل عبر التأمل في إبداع تلك النماذج التي تمكنّا من الوصول إليها».





رد مع اقتباس