ميشال سعادة: «محمود درويش عصي على النسيان»


«أردنا من هذا الكتاب نموذجا توثيقيا، باعتبار أن التوثيق أصبح علما حقيقيا بكلّ تقنياته ووسائله الخاصة، وهو، بالتالي فن معالجة جميع المعلومات غير العددية وبكلّ أشكالها». بهذه الكلمات يُعرّف ميشال سعادة كتابه «محمود درويش، عصيّ على النسيان» الصادر حديثا عن منشورات «رياض الريس للكتب والنشر». إذاً، نحن لسنا أمام كتاب يطرح وجهة نظر خاصة بـ «المؤلف»، يستعيد فيها تجربة الشاعر الفلسطيني الراحل، الشعرية أو الحياتية، بل نحن أمام كتاب يستعيد فيه «المؤلف» (بالأحرى المعدّ، إذ استثنينا المقدمة التي كتبها) ما نُشر في مختلف الصحف العربية غداة رحيل محمود درويش.
هو إذاً تجميع مقالات كتبت بأقلام أخرى، يُعيد سعادة عرضها علينا، إذ يختار منها ما يجده ملائما لفكرته، بمعنى أنه يستثني عددا من المقالات الأخرى، على الرغم من أنه يثبت في نهاية الكتاب لائحة طويلة بـ «جميع» المقالات التي نُشرت. يحق له بالطبع هذا الخيار، مهما اعتبر القارئ أنه كان يمكن له أن يأخذ هذا المقال أو ذاك أو أن يستثني هذه المقالة أو تلك، لكن ما لا يحق للمعدّ أن يتناسى مثلا وضع اسم من ترجم مقالة الشاعر الفرنسي جان – ميشال مولبوا «فلسطين كشرط إنساني» (وتصبح في الكتاب «فلسطين شرط إنساني» – وهنا أيضا لا يحق له التغيير - وهي المقالة الأجنبية الوحيدة التي تترجم إلى العربية في الكتاب) بالرغم من ذكره للمصدر الذي أخذ عنه.
في أيّ حال، كتاب يحمل وجوها مختلفة وآراء متعددة لشاعر وسم الثقافة العربية بشكل عميق، قد لا يتكرر بسهولة.


* نقلا عن السفير اللبنانيــة،،،