تثبيت الأسعار أحد الحلول المخففة
"تسونامي" الغلاء يضرب المناطق النائية
تحقيق: محمد رباح - ماهر خالد
تحول ارتفاع أسعار السلع الغذائية إلى موجة غلاء شملت معظم المواد الاستهلاكية، ما أرهق كاهل المستهلك الذي وجد نفسه بين فكي كماشة ضعف الراتب والارتفاع اللامتناهي للأسعار، الأمر الذي ألقى بظلاله على المواطنين الذين بات الحديث عن موجة الغلاء يتصدر مجالسهم وشغلهم الشاغل، ملقين باللوم على الدائرة الاقتصادية لعدم فرضها الرقابة الصارمة على التجار الذين يتلاعبون بالأسعار تارة، وعلى ارتباط اقتصاد الدولة بالاقتصاد العالمي وتأثره بالاتفاقيات الاقتصادية الكبرى “كالجات” تارة
أخرى. واللافت للأمر ان موجة الغلاء قد طالت مختلف المناطق على حد سواء، فبلغت أسعار الايجارات في المناطق النائية مستوى أثار تساؤل المتساكنين، حتى شبهوا موجة الغلاء ب”تسونامي” سوف يأتي على الأخضر واليابس.
وأمام كل هذا لم يقدر المستهلكون سوى على توجيه نداءاتهم للجهات المعنية بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع حد لموجة الغلاء حتى لا تأتي على ما تبقى مما لم يعصف به تسونامي الغلاء.
يقول محمد عبدالله رئيس وحدة فلج المعلا ان زيادة الرواتب أدت إلى غلاء الأسعار، وإن موجة الغلاء التي تعيشها البلاد طفرة يجب السيطرة عليها قبل أن تتحول إلى آفة.
ويضيف أن موجة الغلاء قد تؤدي إلى ارتفاع نسبة الجريمة نظراً لتأثيرها النفسي على المواطنين، كما أشار إلى أن الدرهم قد فقد قيمته، فالدرهم والعشرة والمائة سواء عند ارتياد الجمعيات الاستهلاكية.
وأشار إلى غياب دور الدائرة الاقتصادية التي من الواجب عليها متابعة الأسعار وفرض رقابة عليها للحد من الارتفاع التي تشهده.
ويضيف أن غياب الرقابة أدى إلى تفاوت في سعر السلعة الواحدة بين جمعية وأخرى، ومكان وآخر.
ويرى أن ارتفاع الايجار يعتبر المعضلة الأكبر في هذه الموجة، إذ أن ارتفاع الايجار يؤدي في أغلب الأحيان إلى ارتفاع اسعار السلع التي يرتبط مكان تخزينها بهذا الارتفاع.
ويقول ان بائع الخضار مضطر لزيادة سعر الخضروات ليتمكن من مجارات الزيادة التي فرضها عليه مالك محله التجاري.
وعن كيفية مجاراته لهذا الغلاء يقول إنه لجأ إلى ارتياد الجمعيات الاستهلاكية التي تحظى بقليل من الرقابة، مع سعيه إلى شراء الحاجات الضرورية.
ويناشد الدائرة الاقتصادية التدخل للحد من هذه الظاهرة التي قد تؤثر سلباً في المجتمع، داعياً إلى مراقبة الايجارات ووضع قانون اتحادي يهتم بالعقار ونسبة الزيادة على الايجار، بالإضافة إلى فرض رقابة صارمة على أسعار المواد الغذائية.
الوقود والإيجار
ويقول مشتاق أحمد، ان البلاد تعيش حالة من الغلاء لم تعرفها من قبل، وقد شملت موجة الغلاء مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية على حد سواء، إلا ان ارتفاع الايجارات قد أرهق كاهل المواطن، مما دفعه للبحث عن مسكن في منطقة نائية، وقد ترتب على ذلك سعيه اليومي إلى عمله الذي قد تستغرق الرحلة إليه أكثر من ساعتين، فيجد نفسه في نهاية اليوم مضطراً لتغطية نفقات الوقود، واجداً نفسه بين فكي كماشة ارتفاع الايجار وغلاء سعر الوقود.
ويتساءل عن السبب الذي يقف خلف موجة الغلاء التي تشهدها البلاد، معتبراً المواطن الخاسر الأوحد من جراء ذلك.
كما يشير إلى ان منطقة فلج المعلا قد أصبحت مقصداً للفارين من ارتفاع ثمن الايجار في المدن المتاخمة لها، مما أثر سلباً في السكان الذين أصبحوا عرضة لموجة ارتفاع الايجارات.
المواطن هو الضحية
يتساءل محمد حسين عبدالله، الموظف في دائرة المياه عن ارتفاع سعر الوقود، والمياه بالرغم من توفرهما بكثرة داخل الدولة.
ويعلل موجة الغلاء التي تشهدها البلاد لارتباطها مباشرة بارتفاع أسعار المواد الأولية، متسائلاً عما يستطيعه المواطن أمام موجة الغلاء التي تجرف كل ما يقف أمامها، بالرغم من محاولة العديد من المواطنين التكيف مع ذلك.
ويقول انه شعرنا في البداية بأنها موجة صغيرة ستتم السيطرة عليها إلى ان تفاقم الأمر، فلجأنا إلى الاقتصاد في شراء حاجاتنا، حتى بلغ الأمر، التقيد بالضروريات وتجاهل المصروف الزائد على الكماليات.
كما يطالب بتدخل السلطات لإنقاذ المواطن المغلوب على أمره.
الدخل والمصروف
أيمن غزلان، موظف في دائرة الأراضي، يشتكي من ظاهرة الغلاء التي أوقعت المواطن تحت وطأتها وانطلقت لتلتهم كل ما يقف في طريقها غير آخذة في الاعتبار الفوارق المادية بين موظفي القطاع العام وموظفي القطاع الخاص.
يقول ان حركة النزوح التي تعيشها بعض المدن كان وراءها هروب المواطنين من ارتفاع ثمن الايجار، فارتأوا الهروب إلى المناطق النائية وترتب على ذلك موجة من ارتفاع الايجارات في هذه المناطق نظراً للطفرة التساكنية التي تشهدها، وكأن الحال يسمح بهذا الارتفاع.
وأشار إلى عدم تناسب الدخل والمصروفات، حتى يكاد المواطن أن يصل إلى درجة ما فوق التقشف ليتمتع بمقومات الحياة الطبيعية، فيرهق نفسه خلف لقمة العيش دافعاً الثمن من صحته الجسدية، إذا أراد لمنزله وأولاده عيشة كريمة.
اتفاقية الجات
ويقول محمد فتحي، موظف تخطيط ومساحة إن موجة الغلاء التي تعرفها البلاد تعود إلى عديد الأسباب وقد يكون بعضها متعلقاً بأسباب دولية كاتفاقية “الجات” التي ألقت بظلالها على بلداننا العربية، إلا أنه لا يجد تفسيراً للارتفاع الملحوظ في الايجارات، ويشير محمد إلا أنه قد لجأ إلى السكن الجماعي للحد من المصروف بشتى أشكاله.
كما يقول انه من الواجب وجود رقابة فورية على ثمن السلع الاستهلاكية، بالإضافة إلى رفع الرواتب.
ويقول مصبّح محمد عبدالله، موظف حكومي إن الأسعار التي تجدها في دبي، هي نفسها الموجودة في منطقة الفلج ولربما تكون أكثر، نظراً لارتفاع الوقود المستخدم لجلب المواد الغذائية من خارج المنطقة.
واعتبر أن سبب الغلاء يعود إلى أن الدولة تعتمد أساساً على الدخل الاقتصادي، مع وجود الكثير من الجنسيات العربية والأجنبية التي تأتي إلى الدولة، في جو من المنافسة الاقتصادية.
ودعا إلى عمل جمعيات مدعومة من قبل الدولة للمواطن مع تخصيص بطاقة لدعمه في شراء المواد الغذائية اليومية.
وتقول أسماء موظفة حكومية إن غلاء الوقود أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وكذلك ارتفاع الغاز، مما سمح لبعض التجار بل أغلبهم إلى رفع قيمة بعض المشتريات الضرورية كالمياه، الرز، الدقيق وهي أكثر المواد ارتفاعاً في الأسعار بالنسبة لمنطقة الفلج.
وطالبت وزارة الاقتصاد بإعادة الأسعار السابقة إلى ما كانت عليه، لحماية المستهلك العادي ومراعاة دخله الشهري، باعتبار أن نسبة كبيرة من المواطنين لديها مستوى معيشي متقارب.
ويرى راشد محمد سالم طالب جامعي أنه لا توجد حالة من الغلاء بالمقارنة مع المدن الأخرى إذا ما نظرنا الى التسعيرة الموجودة، ولكن يمثل الأرز المادة الأكثر ارتفاعاً، ولم أر سبباً لذلك دون المواد الأخرى.
وأكد طارق مفتش صحة وأغذية أن منطقة الفلج لم تتأثر بغلاء المعيشة مقارنة بالمدن والمناطق الأخرى، فعلى سبيل المثال سعر الألبان ثابت ولم يطرأ تغيير عليه، ومع أن المواد الغذائية بقيت على حالها، إلا أنه في المقابل نشهد غلاء السكن بشكل جنوني، نظراً لنزوح الكثير من السكان من دبي ليقطنوا بمنطقة الفلج.
ويضيف تامر عز الدين مهندس مدني، ان الحياة المعيشية طالت السكن بنسبة أكبر، من المواد الغذائية الأخرى، وحتى هذه المواد شهدت ارتفاعاً، وان هامش الربح يختلف في المحلات حسب المنطقة.
وأشار إلى وجوب تثبيت للأسعار رغم أن السوق التنافسية للمنتوجات مفتوحة للجميع، فعلى المختصين عمل دراسة شاملة، ووضع تقييم دقيق ليتناسب مع الحياة اليومية للمواطن الذي أصبح يعاني من فجوة حقيقية.
يتحدث أسامة عبد السميع موظف بدائرة التخطيط والمساحة ببلدية الفلج، أن مواد الحليب والسكر والأرز حافظت على تسعيرتها، وحتى الخبز إلا أنه لاحظنا ان حجم ووزن الخبز قد قل.
وطالب بزيادة المرتبات للمواطنين مع المساعدة بتوفير السكن إذا أمكن، مع غلاء الايجارات وارتفاع أسعار الوقود.
ويجد أن نمط الحياة اليومية بالنسبة له قد تغير، دون أن يستعد لهذا الأمر، فبين ليلة وضحاها وجدنا الغلاء يحيط بنا.
الجودة والأسعار
يقول محمد سالم موظف حكومي: ان القدرة التنافسية للسلع الغذائية المتوفرة في الأسواق، مع اختلاف الجودة، سمحت لكثير من التجار التلاعب بالأسعار تحت تسمية الجودة العالية للمنتوج، مما انعكس سلباً على المواطن الذي لم يعد قادراً على مجاراة النسق بتغير السعر أو حتى اختيار منتوج آخر.
ويجد علي حمد رب أسرة ان وزارة الاقتصاد لم تعد تتحكم بتسعيرة المواد الغذائية مما سمح بارتفاع الأسعار، فكان لابد من متابعة يومية لحالة السوق مع مراعاة الدخل الشهري المتوسط للمواطنين، ومن ثم ايجاد موازنة متقاربة بين العرض والطلب.
وتقول “ام أحمد” مدرسة لمرحلة الثانوية، إنني لم أشهد تغيراً في نمط الحياة اليومية من قبل مثل هذا الوقت كل شيء أصبح غالي السعر المواد الغذائية، الوقود، الغاز، ونحن كأسر لدينا مسؤوليات تجاه أبنائنا وبناتنا مع اقتراب السنة الدراسية وعودة الحياة المدرسية، فلا نجد ماذا نفعل أو كيف سنتعامل مع هذا الوضع الجديد.
واعتبر فواز حسين أعمال حرة انه لا توجد مدينة أو منطقة حالياً لا يطالها غلاء الأسعار، وان لم تكن موجودة، فالمحروقات وايجارات السكن تجدها موجودة فلا مفر.
ودعا إلى وقفة حازمة من وزارة الاقتصاد مع وضع تسعيرة ثابتة لجميع المستلزمات اليومية ومعاقبة كل من يخالف القانون.
يقول أحمد راشد، موظف قطاع خاص: في هذا الزمان كل شيء غال، لم تعد تجد أي شيء رخيصاً، وإذا أردت التعداد، فحدث ولا حرج، فالمواد الغذائية غير مستقرة الثمن، تتفاجأ شهرياً بأسعارها المتقلبة. أما الوقود فمن زيادة إلى أخرى وكأن بالبلاد قد نفد وقودها وأما السكن فهو أم المشاكل، يتحكم المالك بنسبة الزيادة كما يشاء، حتى أصبحت الشقق الصغيرة في هذا الزمان بسعر الفلل في زمان مضى، وبين هذا وذاك يقع المواطن فريسة موجة من الغلاء تضافرت عدة أسباب بتحويلها إلى عاصفة لا تبقي ولا تذر.
ويضيف: هنالك كثير من الاستغلال للمواطن العادي، فقد تحول التجار إلى قناصي فرص يترقبون زيادة الرواتب، ليقوموا برفع الأسعار دون أية رقابة تذكر.
ويؤكد انه لولا البنوك وما تمنحه من قروض لما استطاع المرء العيش في هذا الزمان، فالسبيل الوحيد للنجاة في ظل هذه المعمعة من ارتفاع الأسعار هو قرض تقوم بسداده لا لأن تقوم بمشروع بل لكي تنعم بحياة ميسورة.
وأشار عبدالله سعيد عبدالله الموظف في شركة بترول إلى ان زيادة أسعار المحروقات هي السبب الأول لهذه الموجة من الغلاء وذلك لارتباطها بالمحروقات من ناحية النقل، مع ان الزيادة التي تعرفها أسعار السلع الغذائية غير عادلة.
ويقول: إن ارتفاع الأسعار ليس عدلاً لأن الأسعار ارتفعت بدرجة غير معقولة هذا العام، ووصلت إلى درجة لا يتحملها دخل الفرد، وما يلفت الانتباه انه كلما زاد الراتب غلت المعيشة وارتفعت الأسعار، وكأن بالمواطن يدفع فاتورة الرقي.
وأضاف: يجب ان يكون هنالك برنامج رسمي صادر من الوزارة حول قيمة الأسعار وأسباب الغلاء حتى يكون الثمن المدفوع واضحاً، كما ان من حق المواطن الذي يساهم في مسيرة الاعمار أن يعرف سبب الغلاء وكيف هي الطرق لمحاربته.
يقول خلفان خميس: الأسعار ارتفعت بسرعة لتشعل مختلف المواد الغذائية الأساسية منها بالأخص الطحين، الزيت، الأرز والدجاج، وقد تضافرت عدة أسباب للوصول بالغلاء إلى هذه الدرجة.
وأضاف: ان السبب الأول لارتفاع الاسعار هو ارتفاع سعر الوقود الذي تسبب بارتفاع أسعار السلع التي يتم نقلها من مدينة إلى أخرى، وموجة الغلاء هذه قد طالت الملابس أيضاً.
ويناشد وزارة الاقتصاد الأخذ في الاعتبار دنو الرواتب الشهرية وارتفاع أسعار مجمل السلع والمواد الغذائية.
ويقول محمد سعيد الكعبي: في بداية الأمر كان الغلاء يقتصر فقط على المدن التي لا يقبل سكانها بنمط حياة عادي، فتتخطى احتياجاتهم الضروريات، إلى الكماليات، أما الآن فقد عرفت المناطق النائية بمفهوم هذا المصطلح حتى غدا الغلاء الشغل الشاغل في منطقة حتا، إذا لا يفتأ الناس يتحدثون عنه وعن مسبباته.
ويضيف: ان موجة الغلاء التي تعرفها المدن دفعت بالعديد الى النزوح إلى المناطق النائية لا سيما منطقة حتا، فدفعت بذلك ضريبة باهظة تمثلت في البداية بارتفاع الايجارات بشكل جنوني، لتطال بعد ذلك كل المواد الاستهلاكية،
ويتساءل عن نهاية هذه الموجة من الغلاء مطالباً الجهات المسؤولة بوضع حد لها.
يقول عيسى محمد: هناك غلاء مائة في المائة فاق التصور، بدأ بالوقود وصولاً إلى المواد الغذائية، حتى أصبح المرء يتخوف من دخول الجمعيات الاستهلاكية، وبالرغم من الزيادة الدائمة للرواتب، فإن الأسعار لا تلبث أن تزيد.
ويرجع ذلك لغياب الرقابة عن التجار الذين يتلاعبون بالمستهلك دون أي حساب.
ويضيف: يجب اعادة الأسعار إلى ما كانت عليه لمساعدة المواطن على التمتع بحياة ميسورة ووضع تصور ثابت لحماية المستهلك، إذ إن الموردين يفاجئون المستهلك كل يوم بأسعار جديدة في مواد لا يمكن الاستغناء عنها ويتحينون الفرص لبسط سيطرتهم على السوق غير آبهين بالمستهلك ودخله اليسير.
يقول وجدي ابراهيم حلمي، إمام مسجد: كل الأسعار ارتفعت. ويعود ذلك لارتباط اقتصاد الدولة بالاقتصاد العالمي، ولا حل سوى فرض الرقابة الصارمة على من يحاولون استغلال ذلك ورفع الأسعار طمعاً في الربح السريع.
ويضيف: ان موجة الغلاء هذه لم يعرف لها نظير والخوف كل الخوف ألا تكون مجرد موجة عابرة وتفقد الجهات المعنية القدرة على السيطرة عليها، فتتحول إلى آفة وواقع، على المرء التكيف معه ومجاراته حتى لو كان ذلك على حساب صحته التي تشقى لتوفر ما يضمن حياة كريمة.
يقول فهد الكتبي: ان ارتفاع الأسعار قد شمل كل شيء ابتداء بالبترول وصولاً إلى المواد الغذائية، وقد شمل كذلك الألبان وبالأخص هذه الزيادة غير الطبيعية في أسعار الحليب والخضار والفاكهة.





