يتاجرون بالتأشيرات رغم كل التوجيهات


على الرغم من التوجيهات التي تصدرها وزارة الداخلية حول المتاجرة بالتأشيرات والعقوبات التي تتخذها في حق المتاجرين بها، إلا أن هناك أفرادا مصرين على الاستمرار فيها، غير مكترثين بتلك التوجيهات أو العقوبات.


مناسبة حديثنا هذا مشكلة احد العمال الآسيويين الذي قدم إلى الدولة، وتم تسجيله على كفالة احد المواطنين دون أن يعمل لديه، فما يهم هذا المواطن هو الحصول على مبلغ مقابل التاشيرة، وإضافة هذا العامل على اقامته. مضت أيام وشهور والعامل يتنقل للعمل بين مؤسسة واخرى، واحيانا على حسابه الخاص، إلى ان أتت اللحظة التي احتاج فيها لزيارة موطنه بعد أنباء عن مرض والده.


توجه العامل إلى الكفيل طالبا منه الحصول على جواز سفره إلا أن الكفيل ادعى ضياعه. فطلب من الكفيل تقديم بلاغ ليتمكن من استخراج جواز سفر آخر. وافق الكفيل مقابل الحصول على مبلغ لا يقل عن أربعة آلاف درهم لتغطية تكاليف البلاغ، والمواصلات التي سيستخدمها، وبالفعل قام العامل بتقديم المبلغ إلى كفيله، مجبرا، ظنا منه أنه سيصدق بوعده.


مرت خمسة أشهر، والعامل يطالب بصورة عن البلاغ، فيجاب بالانتظار والمراوغة، حتى نفد صبره. فبحث وقتها عمن يعينه على الكفيل الذي طلب منه مجددا دفع خمسة آلاف درهم. ونظراً لعدم امتلاك العامل هذا المبلغ، وعدم ثقته به، لأنه لم يصدقه طوال الخمسة أشهر، اضطر لعرض مشكلته على أحد أصدقائه المواطنين طالبا منه المساعدة.


اتصل المواطن بكفيل العامل طالبا منه تخليصه من هذه المشكلة لاعتبارات سياسية وأمنية وإنسانية واقتصادية، ووعد الكفيل ان يبلغ في اليوم التالي إلا انه لم يصدق في وعده ولم يقدم البلاغ، تاركا العامل في دوامة لا يعرف كيف يخرج منها، وكيف يستطيع بعدها الوصول إلى والده المريض الذي يحتاج إلى زيارته في اقرب وقت.


الشاهد في هذه القصة أن هناك أفراداً مازالوا يتاجرون بالتأشيرات، ويستغلون حاجة الغير لها، بل والاكثر انهم يبتزونهم، غير مكترثين بالقوانين والأنظمة التي تقرها الدولة للحفاظ على حقوق العمالة من جانب، وعلى استقرار الأمن، والذي لايمكن ضمانه في حال وجود مقيمين على كفالة مواطنين لا يعملون لديهم وليسوا مهتمين بمتابعة سيرهم وأنشطتهم. فهؤلاء أيضاً متورطون في الفساد يوم اتخذوا حاجة الغير أداة لتحقيق مصالحهم، وحين قاموا بممارسات تنتقص من جهود الدولة في مجال مواجهة المتاجرة بالتأشيرات التي تجر وبالا من المشكلات التي لا حصر لها.



جريدة الخليج