لا يحلو مذاق العيد دون زينة وملابس جديدة صنعتها النساء في بيوتهن، ونسجت خيوطها في جلساتهن اليومية، استُخدمت الكاجوجة كأداة تُنسج على ظهرها قطع متقنة الصنع بخيوط الزري الفضية والذهبية والملونة، والكاجوجة قاعدة مصنوعة من مادة الألمنيوم توضع على ظهرها مخدة بيضاوية، ومكونة من جزأين، سفلي يكوّن القاعدة وعلوي يتمثل في وسادة بيضاوية الشكل مصنوعة من القطن، توضع على القاعدة. تثبت خيوط الخوص على الوسادة وتنسج عليها المرأة البادلة وهي قطع تزين السراويل النسائية بأحجامها المختلفة و«التلّي» الذي يوضع على الصدر والأكمام في «جلابيات» النسوة.

و«التلي» هو نسيج تدخل خيوط «البريسم» في تركيبته فتحدد اللون الغالب على التلي المختلف الأنواع حسب العرض وعدد الفتلات أو الخوصات. أحد أنواع التلي يسمى بو فتلة أو بوخوصه هو الأكثر انتشارا واستخداما في المنطقة.






مثل



اللي في الجدر .. يطلعه الملاس



مثل

اليوم يدعو بلهجة محلية صرفة إلى التريث وعدم استباق الأمور في معرفة الأخبار، ويستعير أدوات المطبخ للتعبير عن ضرورة توفر الظروف المناسبة لتجلو الحقيقة بوضوح، وأن الأخبار التي لم تظهر سوف تخرجها الأيام آجلاً أم عاجلاً.من باب بث مفاهيم تربوية واجتماعية في قالب طريف ورمزي، فكان الملاس وهو في التعبير المحلي «المغرفة» أداةً لكشف الغموض أو معرفة السبب، و«الجدر» هو القدر وهو مسرح الحدث.

«اللي في الجدر .. يطلعه الملاس» من بين الأمثال الأكثر شيوعاً واستخداماً في مختلف اللهجات، وعلى اختلافها، وتنوّع خبرات شعوبها، تبقى التجارب متشابهة، وإن تباينت حروفها وأدوات التعبير عنها. حيث عبرت عنها الشعوب في بيئات مختلفة وقعت في شباك المحلية التي كانت سمة سائدة في الأمثال بالرغم من اتحادها في المضمون الذي عالج مفاهيم تربوية واجتماعية.

فالدعوة إلى التريث وعدم استباق الأمور عبر عنها إخواننا في بلاد الشام بقول «بكره بيدوب التلج وبيبان المرج» وذلك يعكس بوضوح البيئة المحلية المحيطة، فالطقس البارد الذي يؤدي لتساقط الثلوج سمة من سمات المنطقة، وسقوط الثلج عادةً يحجب رؤية المرج وهو الأرض المنخفضة الخضراء والواسعة، وتغطيتها بالثلوج تشبيه بأمر خافٍ عن الأعيان، والتريث حتى يذوب الثلج بفعل شمس الغد سيكشف الأخبار، أما في شمال أفريقيا فيُقال «الخبر اللي اليوم بفلوس .. بكره يبقى ببلاش» أو في مناطق أخرى «الخبر اليوم بفلوس .. غدوه ببلاش»، وذلك يعود لاختلاف اللهجات وتنوعها.