تكامل وتعاون دول الجوار


في مقابلة أجرتها «سي إن إن» منذ أيام مع سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، حافظ سموه على التفاؤل بمستقبل الطيران في منطقة الشرق الأوسط، وقال في لقاء مع برنامج «أسواق الشرق الأوسط» الذي تقدمه القناة المذكورة إن وجود ناقلات عدة في منطقة الخليج لا يشكل أزمة، باعتبار قدرة السوق على استيعابها بسبب الطلب الكبير، ودعا في حديثه إلى التكامل في الأدوار بين مختلف شركات النقل الجوي.

ومن جانب آخر نشرت صحيفة «اليوم» السعودية أمس خبراً حول اجتماع وفد إماراتي ضم مسؤولين كباراً من شركة الاتحاد للقطارات مع الشركة السعودية للخطوط الحديدية، وقد تباحث الوفدان سبل تنمية التعاون المشترك تمهيداً لإنشاء شبكة خطوط حديدية تربط بين دول مجلس التعاون.

إن كلاً من تصريحات سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الإيجابية، وتباحث وفدي الإمارات والسعودية لبحث سبل التعاون في مجال القطارات، أتى في وقته لتقديم المزيد من الدعم لأبناء الخليج، الذين كانوا ومازالوا يطالبون بالتعاون والتكامل الحقيقي بين أبناء المنطقة في مختلف المجالات. فهذا النوع من الأخبار والتصريحات الإيجابية مطلوب، لأنه يعكس واقع الاتفاق الكبير بين دول الخليج كأشقاء ودول جوار، أكثر من التركيز على مسائل خلافية لا ترقى إلى مستوى القضايا المتفق عليها بين أبناء المنطقة.

والتي يتم تصعيدها في أحيان كثيرة بعيداً عن التفكير في جوانب الاتفاق الأكثر والأكبر، رغم أنها تعكس قدراتهم العالية على التنافس وتحقيق أعلى المكاسب للمنطقة، وتجاوز أية خلافات يمكن حلها بعيداً عن تأثيراتها السلبية على المصالح السياسية والاقتصادية بين الدول.

نقول ذلك، لا للتذكير بأمنيات أبناء المنطقة، ولا للتذكير بمستوى التعاون القائم في الأصل بين هذه الدول، بل لنذكر الإعلام بمسؤوليته التامة إزاء الأخبار التي تنشر عن بعض الخلافات السطحية والعابرة بين دول الخليج، والتي يتم تصعيدها إعلامياً، فتسهم في أزمات أكبر تطغى على المصالح التي ينبغي مراعاتها.

فالتصعيد الإعلامي الذي حدث بين بعض الدول العربية أو غيرها في بعض المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية سبب امتعاضاً كبيراً لدى الشعوب، وأدى إلى خلافات لا تشبع الطموحات التنموية والتكاملية، وهو مالا نتمناه أو نأمله لمنطقة الخليج التي لابد وأن تراعي علاقات الجوار والروابط القائمة بها منذ سنوات عديدة، من دون المس أو التضحية بها بسبب مسائل يمكن حسمها.


جريدة البيان