مندانا العبيدلي مواطنة تطبق مبادئ المسؤولية الاجتماعية



اقتحمت المواطنة مندانا العبيدلي مجال الزراعة وتسويق المحاصيل التي تجود بها مزرعتها الكائنة في رأس الخيمة خلال موسمي الصيف والشتاء، حيث تفاعلت بنجاح مع معطيات العمل الزراعي وحققت نتائج ملحوظة في تسويق المحاصيل، وأكدت لـ «البيان» أن حبها وزوجها للزراعة وتشجيعه الدائم لها أعطاها دافعا قويا لزرع محاصيل عضوية متنوعة ذات مواصفات عالية، ومن منطلق حرصها الشديد على تحقيق مبدأ المسؤولية الاجتماعية، تسعى العبيدلي لتقديم منتجات صحية للمستهلكين تتواءم مع نوعية المنتجات التي تستهلكها وأسرتها.مندانا العبيدلي موظفة ببلدية دبي وحاصلة على بكالوريوس حاسب آلي وماجستير موارد بشرية، وهي أم لأربعة أبناء، وكان معها الحوارالتالي:

البدايات الأولى

حدثينا عن بداياتك في مجال الزراعة وتسويق المحاصيل؟

ارتأيت وزوجي شراء مزرعة كانت مطروحة للبيع في رأس الخيمة عام 2005م وذلك لاهتمامنا الكبير بانتهاز العطل الأسبوعية أو الرسمية وقضائها في مزارع أقاربنا أو أصدقائنا، وقررنا شراء المزرعة كشراكة بيني وبين زوجي بغرض الاستعمال العائلي، وكانت البداية في زراعة مساحة صغيرة من المزرعة ولم نكن نتخيل ظهور المحاصيل بمستوى جيد على اعتبار أننا كنا بصدد تجربة الأرض الزراعية، وبادرنا بتوزيع المحصول على أقاربنا وجيراننا ولاقينا صدى طيبا منهم، الأمر الذي شجعنا على المواصلة في إنتاج محاصيل مختلفة مثل الطماطم والكوسا والذرة والخيار وغيرها.

وشهد الإنتاج الزراعي بعدها توسعاً كبيراً، حيث استغللنا المساحات الخالية في المزرعة سواء المكشوفة أو في البيوت المحمية، وباشرنا بإنتاج الخضر بصفة دورية، وعندما وصلنا إلى مرحلة إنتاج كبيرة تفوق حجم المحاصيل التي نوزعها على الجيران أو الأقارب، توجهنا إلى جمعية الاتحاد التعاونية ولاقينا ترحيبا واسعا من قبل الإدارة التي أعجبت بالعينات وجرى الاتفاق معهم لتسويق محاصيلنا.

وهل لديكم تعاون مع جمعيات تعاونية أخرى؟

أفضل التعاون مع جمعية الاتحاد التعاونية على وجه التحديد كوننا من سكان دبي ونعد زبائن دائمين للاتحاد التعاونية، فتبادر إلى أذهاننا التواصل مع الجمعية للاستفسار عن آلية التسويق وعن إمكانية عرض منتجاتنا في فروع الجمعية، فابدوا تعاونا ملحوظا منذ أول زيارة، وبدأنا بضخ كميات حسب المواسم تتمثل في توفير 70 إلى 80 صندوقا من الخيار والكوسا والطماطم وغيرها، كما نقوم صيفا بإنتاج الرطب إلى جانب الخيار والملوخية من البيوت المبردة، وهنا أود الإشارة إلى أن حسن المعاملة التي حظينا بها من إدارة الجمعية عززت الجانب التسويقي لدينا وبدأنا بالاطمئنان على مشروعنا الاستثماري.

ماذا عن اهتمامكم بزراعة المحاصيل العضوية؟

منذ بداية نشاطنا في الزراعة كنا نبحث عن المنتجات الصحية من منطلق حرصنا على إنتاج محاصيل ذات جودة عاليه وصحية نستفيد منها ونفيد الآخرين بها ولم يكن الهدف تجاريا بقدر ما هو صحي، حيث أولينا اهتماما كبيرا في استخدام الأسمدة العضوية والبحث عن المبيدات الحشرية الأقل احتواء على المواد الكيميائية حيث أن البضاعة العادية تحتوي على مواد كيميائية وأحيانا نضطر لاستخدامها في حال عدم توفر الأقل ضررا، لذا فمحاصيلنا تعد جيدة وصحية.

وهل طرأت أية تطورات على مشروعكم بعد سنوات من تنفيذه؟

بعد حصولنا على الدعم والتشجيع باشرنا باستخدام تقنية البيوت المحمية وعددها عشرة بيوت منها البيوت البلاستيكية غير المبردة، وزرعنا فيها الخيار والطماطم والليف والذرة وكان الإنتاج كبيرا، كما استخدمنا البيوت البلاستيكية المبردة وكان المحصول جيدا ولكن بكميات قليلة، إضافة إلى استخدامنا لتقنيات جديدة كالبيوت البلاستيكية للزراعة بدون تربة والمدرجة في برامج وزارة البيئة والمياه وهو مشروع قيد الدراسة للتأكد من نفعه أكثر من ضرره على اعتبار أن اعتمادها سيكون على المياه ولم تكن عضوية في النهاية، جنبا إلى جنب مع اقتنائنا محطة ضخمة لتحلية المياه نظرا لاحتوائها على نسبة عالية من الملوحة.

محطة تحلية المياه

حدثينا عن محطة تحلية المياه المتوفرة لديكم؟

يتم سحب مياه البئر الجوفية وصبها في حوض يبلغ قطره 15 مترا وارتفاعه مترين مع أهمية تغطيته تجنبا لدخول الأتربة أو الغبار، وتتم تحلية المياه في محطة التحلية الموجودة في المزرعة وبعدها توضع في حاويات تستخدم لري الزرع بالمياه المحلاة، وساهمت تلك الآلية في تحلية 30 غالونا يومياً.

ما الصعوبات التي تواجه عملكم؟

إن مجال الزراعة واسع ومتشعب، ولدينا في دولة الإمارات مساحات شاسعة وموارد طبيعية لو أحسن استخدامها واستثمارها سوف تساهم في تلبية حاجات المواطن وجيرانه وبالتالي ستعزز الأمن الغذائي الوطني، ولكن المزارع المواطن لا يلقى الدعم المطلوب من الجهات الحكومية، حيث لا يوجد دعم فني من وزارة البيئة والمياه للقضاء على الآفات أو توفير الأسمدة العضوية والمبيدات أو البذور، ويقتصر دورها على جرف الأرض وحرثها إلى جانب إعطاء المزارع الأسمدة والبيوت البلاستيكية بأسعار رمزية، كما أن هناك مزارعين حريصين على تطوير أساليب الزراعة والمعدات ولكن قلة الدعم تدفعهم لتكبد تكاليف عالية لحفر الآبار والتي غالبا ما تصل تكلفتها إلى 20 ألف درهم، حيث لا توجد تقنيات حديثة لدى الوزارة وأشخاص متخصصين لتحديد أماكن المياه الجوفية في المزارع والمساهمة في حفرها على سبيل المثال تسهيلا على المزارعين الذين ينفقون أموالا طائلة لحفر الآبار وتتدخل العوامل الطبيعية في ردمها، كما أطالب بمزيد من الدعم والتشجيع من وزارة البيئة والمياه جنبا إلى جنب مع فتح الفرص الاستثمارية أمام المواطنين وتشجيعهم على تسويق منتجاتهم.

كما أطالب بجمعية تمثل المزارعين، حيث لا توجد جهة رسمية تنسق بين المزارعين وتساعدهم على الحصول على حقوقهم، حيث بات من الضروري استثمار خطط خمسية للأمن الغذائي مع أهمية وقف استيراد المنتجات من الدول المجاورة في المواسم التي يكثر فيها الإنتاج المحلي تشجيعا للأمن الغذائي الوطني وحفاظا على استقرار الأسعار بعيدا عن الاعتماد على الغير، جنبا إلى جنب مع دعم المزارعين لإنتاج محاصيل معينة بإشراف من وزارة البيئة والمياه.

برأيك، هل تعتبر الزراعة في الدولة تجارة مربحة في الوقت الراهن؟

بالفعل هي مربحة نوعا ما من واقع دخولي هذا المجال، إلا إنني في طور الانخراط والتعمق في زراعة محاصيل بتقنيات مختلفة بعد البيوت البلاستيكية والمبردة والزراعة بدون تربة، كما أن زراعة محاصيل متنوعة أو غير مألوفة في دولتنا تتطلب الجرأة وميزانية لتحمل النتائج، ولكن لا شيء مستحيل في ظل توافر الأرض الخصبة والإمكانيات والعزم، حيث توجد بالدولة اكبر مزرعة لإنتاج الفطر ومزرعة أخرى لإنتاج الفراولة.

ما خططكم المستقبلية في الزراعة؟

نعتزم زراعة الحمضيات بأنواعها، كما نسعى لإنشاء مشتل في المزرعة، وذلك استغلالا للمساحات الموجودة بالمزرعة