بقلم :ميساء راشد غدير



تتعامل الدول المتقدمة مع المتفوقين والنجباء والمخترعين من أبنائها بكثير من الاهتمام وتوليهم الرعاية الكافية التي تضمن احتضان مواهبهم وقدراتهم بالشكل الذي يضمن الاستفادة منها في مرحلة لاحقة، لذا فإن هؤلاء النخبة من الأفراد لا يحملون هم اليوم الذي يعيشون فيه، ولا هم الغد لأنهم ضمنوا من يتحمل همومهم ويسعى لتحقيق طموحاتهم لينأوا بهم عن الانشغال بأمور ومسائل قد تؤثر أو تراجع بهمم ومساحة الإبداع لديهم.

ولو بحثنا في واقع هؤلاء لوجدنا ان الوصول إلى هذا الواقع من أصعب الأمور، ذلك انه ليس لدينا في الإمارات مؤسسات تعنى بهذه الفئة من الأفراد، وليست لدينا الموارد البشرية المؤهلة للحفاظ على هذه الثروة البشرية التي تفاخر بها دول أخرى في الوقت الذي نقصر في منحها ابسط حقوقها في الانطلاق نحو مستقبل مبدع ليس كأي مستقبل.

لا نبالغ فيما نقوله أو نصفه، فكم طالب متفوق في دراسته انتهى الأمر به في أروقة الجامعات التي يتم ابتعاثه إليها دون ان يجد من يتابع ملفه الدراسي وإبداعه، ودون ان يجد من يمد له يد العون لكي يحقق انجازات تليق بالمواهب التي منحها إياه الخالق عز وجل. وكم مخترع في الإمارات لم يحظ بأبسط الحقوق كتسجيل اختراعه أو التعبير عنها، معتمدا في ذلك على مبادرة تطرحها إحدى وسائل الإعلام علها تجد من يتبنى هذه الموهبة، ويمنحها حقها قبل ان تموت في مهدها.

منذ أيام مثلا قرأنا عن إماراتي في الأربعين من عمره، يعتبر المواطن الوحيد الذي يحمل شهادة طيار متخصص في العروض الجوية. درس في دبي، ودرس في كلية طيران دبي، وهو أقصر طيار في العالم مسجل في موسوعة غينس في العام 2003، قادر على قيادة الطائرات الاستعراضية ويملك رخصة طيران مدني وأخرى في العروض الجوية، تمكن من صنع طائرات استطلاعية كثيرة.

وهو عضو في وكالة ناسا الفضائية، وفي وكالة طيران أميركية، وأخرى بريطانية، والاهم من ذلك كله انه يقيم في الولايات المتحدة الأميركية ليثبت هو وغيره أن بعض المتفوقين أو الموهوبين لدينا لا يحظون بما يستحقونه من فرص للرعاية والتقدير، الأمر الذي يدفع بعضهم لاختيار تحقيق أحلامهم بعيدا عن أوطانهم لينأوا بأنفسهم عن الإحباط أو عن سارقي الأفكار بالمجان. فإلى متى نفرط بثرواتنا البشرية، والى متى نؤجل إنشاء مؤسسة تحتضن هذه الإبداعات رغم انه لا تنقصنا الإمكانات البشرية والمادية في الإمارات لتحقيق ذلك؟