فرضت طبيعة الحياة المعاصرة الكثير من المفردات اليومية في معظم البيوت على اختلاف قاطنيها، فمن خروج المرأة إلى العمل، واللجوء إلى شراء الوجبات الجاهزة، وعدم ايجادها الوقت الكافي للطهي، والاعتماد على الخادمات في إدارة المنازل والتعرض إلى العديد من المشكلات اللاتي يحدثنها، إلى المربيات اللاتي يتولين شؤون الاطفال فيضعف معهن الانتماء لوطنهم، وهويتهم، مع فقدانهم بنسب متفاوتة للهجة والعقيدة، إلى غيرها من الامور المستجدة التي اقتحمت - رضاء وطواعية - اساليب ادارة غالبية البيوت، وأسفرت في النهاية عن الجانب الآخر من وجهها المظلم الذي اتى في صورة العديد من السلبيات والمشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها .
ولا نبالغ في وصف بعض جوانب الطبيعة الحياتية الحالية التي اضحت واقعا مقبولا لدى معظمنا، عندما تصفعنا حقيقة ان ملابسنا التي أصبحنا نرسلها إلى المصابغ يوميا تقريبا للتنظيف والكي - في إطار من الاستسهال والتيسير على انفسنا - يتم استخدام مادة البيركلوروايثلين المحظورة دوليا في تنظيفها، والتي تسبب أمراضا شديدة الخطورة على الجلد، تصل إلى حد إصابته بالسرطان، وهو مرض لا طائل من علاجه إذا استفحل، علاوة على الأمراض الأخرى التي تصيب الجهاز التنفسي وغيرها .
للأسف فكثير من عمال المصابغ لايلتزمون ايضا بضرورة توفر الشروط الصحية الواجبة عند غسل الملابس، فجميعها يتم خلطها معا، فينتقل الوباء الكامن في القميص أو البنطال الخاص بفلان إلى غيره، وهكذا، ونجد في النهاية اننا أتينا بأنفسنا بالعدوى والأمراض إلى انفسنا بفعل الركون إلى الدعة، أو القفز فوق حاجز المتطلبات والواجبات المنزلية، لمبرر عدم توفر الوقت، أو الانشغال بأمور أهم، أو غيرها من الأسباب التي تسوقها هذه أو تلك من ربات البيوت وايضا العاملات خارجها .
مخالفات المصابغ عديدة، لكن أهمها يتركز في المواد الكيماوية التي يستخدمها عمالها من دون قيد أو شرط، لينتهي الامر إلى اصابات بأمراض خطيرة .:





رد مع اقتباس