بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
لا شك أن إطلاق اسم خليفة على البرج الأطول في العالم حدث يستطيع الحديث عن نفسه بقدر كاف، سواء أكان الحديث عنه كإنجاز معماري، أم اقتصادي، أم في الرسائل الضمنية التي حملها تغيير اسم البرج من برج دبي إلى برج خليفة، فالبرج.
كما قلنا منذ يومين، لا يعد انجازاً بالنسبة لإعمار فحسب، بل انه انجاز للإمارات العربية المتحدة التي راقب أكثر من 160 دولة تدشين أطول الأبراج فيها، انجاز يؤكد تميز الفكر الإنساني في الدولة، وقوة الاقتصاد الوطني، وجَلَد من سعوا للوفاء بالتزامهم في انجاز هذا البرج وتسليمه حسب الوقت الذي تم الإعلان عنه مسبقاً، والأهم من ذلك اثبت البرج تقدير الإمارات السبع لبضعها البعض، وحرصها على تلاحمها في وقت الرخاء قبل الشدة، فما تسمية البرج إلا شيء يسير مما يستحقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه.
بعد تدشين برج خليفة، تدخل الإمارات اليوم مرحلة جديدة من التحديات. فالانجاز لا يكمن في الوصول إلى القمة بل في البقاء فيها طويلاً، ما يعني ان الانجاز البشري الذي أهدته الإمارات للعالم، لابد وان تردفه جهود أكبر لتحافظ على ما حققته من انجازات، وهو ما لا يمكن ان يكون إلا بإجراءات ترفع نسب الأرباح وتتراجع بفرص الخسائر، ولا نطالب بذلك تجنباً للديون أو خوفاً من أزمات، كما يعتقد بعضهم، بل لأن الاستثمار في الخبرات التي اكتسبتها الدولة وعدم تضييعها، مطلب مشروع لأجيال المستقبل.
العالم يتجه اليوم إلى الاستثمار في خبراته التي يصدرها للعالم، ويتجه نحو مفاهيم الادخار وتقليص الإنفاق، بعد ان أصبح مخزون الدول هو الذي يقيم قوتها السياسية والاقتصادية.
وهو ما ينبغي التفكير فيه وعدم السهو عنه. وتجربة الإمارات التنموية لها إيجابيات كثيرة، تقابلها سلبيات انبثقت عنها. فالانفتاح أورث خللاً في التركيبة السكانية، والاقتصاد القوي والمنطلق بسرعة أوجد فساداً مالياً وإدارياً وتوسعاً عمرانياً، الأمر الذي يؤكد أن مواجهة التحديات المنبثقة من الإيجابيات، هو التحدي الأكبر الذي يتطلب سياسات متأنية، وقرارات مدروسة، وطموحات واقعية قادرة على التكيف مع أي مستجدات تطرأ على الساحة المحلية أو العالمية.
ويتطلب تعزيز الفكر المؤسسي الذي أثبت جدواه في صيانة الإيجابيات وتعزيز القدرة على مواجهة الصعاب وتجاوز آثارها.. فهذا ما يجب ان يكون نصب أعيننا جميعاً لنبقى في القمة دائماً وأبداً.





رد مع اقتباس