في محيــط الذاكـــرة
مقال : رذاذ عبدالله



حين تتوقف ساعة العمر، وتنتهي عند حافة لا بد لها من السقوط فيها، وترحل تلك الروح التي كانت تحلّق بيننا بشغف وبلطف وبسعادة وبشوق، لا يسعنا إلا العودة بعجلة الذاكرة إلى الوراء، والوقوف أمام شاهد الحياة، لنقف حائرين: لماذا دثرت كل الأحلام واقتطفت الزهور الملونة؟ هموم تظل ترسو في محيط الذاكرة، تحاول المضي إلى واقع مرير رحل، تحاول تخيل ما ليس حقيقة، فكم هي مؤلمة ساعة الرحيل .




بعد الرحيل تبقى الصور قابعة في ألبوم منسي، تبقى أوراق وسبحات وثياب وعطور افتقدت صاحبها، يبقى سريره ينتفض برداً، تبقى وسادته خالية، ويبقى المكان هادئاً وموحشاً، تبقى الدروب تائهة بعد رحيله، ويظل حذائه ينتعل فراقاً أبدياً، ويظل معطفه مفارقا جسده، وتبقى مرايا الوجود بلا سراب يمر عليها، ويبقى فنجان قهوة الصباح كئيباً وجافاً، ومقعده شاغرا مفارقاً عزيزاً رحل .




انفجارات الذات ودموع المآقي وانكسارات الحزن تهشم وجعاً يئن داخلي، تهشم حنيناً رحل . سيمفونية الوداع تعزف في ليل أخرس . . انتفاضة الوحدة تدنو وترسو أسرابا من الأحلام التي دفنت مع صاحبها، أي رحيل مر من هنا؟ اقتادك إلى عالم اللا وجود؟ ستتوقف ثغرات السعادة، وتغيب قهقهات الضحك المدوي، وتشرق شمس كتب لها أن تغسل الحزن من رصيف العمر المر .

* نشرت في
13/1/2010
منبر القراء / دار الخليج