قصائد
المؤلف:بروين حبيب
نقلا عن الثورة السورية،،

الغريبـــــــــــة

اتْركْ مرفقي،‏
اتْرُكني،‏
أمرُّ إلى فؤادي..‏
وحدي، هنا، في شمس أيامي،‏


وفي ظلِّ البنفسجِ‏
ضوعَ أمسيةٍ قديمة.‏
لا وجهَ لي،‏
لا اسمَ،‏
لا وطناً يلمُّ ترابَ أغنيتي‏






اتركني، هنا، في غربتي الأولى‏
وفي شمس كلامي‏
لي من شذا اللغة الغريبة‏
عندما يهوي المساء‏
على فؤادي‏
باءٌ بكت راءً‏
وواوٌ أورقتْ ياءً على الألواح،‏
والشمسُ خمرةُ فكرةٍ في كأسِ نونْ.‏
العاشقة‏
قلتَ لي عند اللقاء‏
يدُكِ الصغيرةُ،‏
تلك‏
أغنيتي...‏
ولما صَدَحَتْ أمنيتي في البهو‏
رحتَ تفسرُ الكلماتِ‏
بالكلماتْ‏
صرتُ الغريبةَ تحتَ أنظارٍ‏
وصرتُ الصمتَ‏
مرتعداً..‏
يا من يكلمني وأسمع صوته في خافقي‏
أي هوى، هذا الذي يملأني خوفاُ‏
ويجعلني حزينة!‏
ليتني كنتُ مساءً‏
ليس إلا‏
ينظرُ العشاقَ عن بعدٍ يمرون‏
ويفرحُ بالغياب‏
رجعَ أصواتٍ، وهمساً خافتاً في غرفةٍ‏
أيٌّ حزنٍ ذاك‏
في أمس‏
غريباً‏
مثل أيامي‏
ويشبه شرفةً في الذاكرة.‏
أنا الاقحوانة‏
ذَََهب الرجال إلى ظلالهم‏
وتُركتُ في حيرتي،‏
أنا الوردة العابقةُ بفكرةِ الحبِّ‏
نضرةً، وذابلةً، ومصوَّحةَ الألوان‏
أمرُّ بنافذتي موصدةً، ويمرّ بي النهارُ غريباً..‏
ذهبَ الرجال إلى شمسِ أعمالهم،‏
وتُرِكْتُ، أنا الأقحوانةُ،‏
في الظلِّ‏
أشربُ‏
نورَ أمسيتي.‏
ورقة بيضاء‏
ملاءتي‏
هبوب نسمة في نهار ضاحك‏
معصيةٌ لاعبة‏
في مدينة على البحر..‏
أدخلُ في الكادر، ولا أخرج أبداً.‏
ابتسامتي الفوتوغرافية تنهر قلبي‏
وبيت في المساء‏
وجهي الشاحب.‏
كبرتُ كثيراً أم قليلاً؟‏
ليلي ورقة بيضاء.‏
ابتسامتي في التلفزيون‏
مضاءةٌ مرآتي،‏
وصورتي في عدسة الوقت‏
عزلة النار وألم الوميض.‏
صورتي تسبقني.‏
مضاءةٌ مرآتي، وجهي كان هناك،‏
ومررتُ خطفاً،‏
لئلا أُرى،‏
والآن أستلقي في وريقات الوحدة.‏
قلبي ما تركه الحب في مكان ما..‏
أتذكرني‏
في أهبة الفراغ،‏
أنا المتروكة في ظلال أبعد‏
وقلبي حكاية وجلة.‏
شوق بلا خيوط في نهار بلا عمر،‏
وطفلة تتذكر نافذة في المطر.‏
صورتي التي كنت أشبهُ‏
صورتي التي لم أَر‏
ابتسامتي في التلفزيون مساء الأحد‏
وقلبي رمادُ يومٍ مضى.‏
على البحر‏
أغنيةٌ خفيفة تصدح في مقهى‏
أهذه أنا ؟‏
أختبئ وراء عيني‏
وأنظر الرمل مديداً إلى البحر‏
هديل الأسئلة وجمر الأشواق‏
يذَّكراني..‏
من أكون غداً؟‏