تمرين صباحي في عيد الحب




عيد للحب، وعيد للحرب.


لتذهب الحرب إلى جحيمها، وليذهب صانعوها وعرّابوها إلى النسيان، ولتكن في الأرض مسرّة، حتى لو إن بعض الأرض محاصر بالاسمنت والفولاذ.. وحتى لو إن بعض الأرض منفى ووطن، لنضع قلوبنا في صدورنا، وليس في صناديق السلاح، ولنقطف وردة، أخف بكثير من الرصاصة.


في عيد الحب مرّن قلبك على استقبال الحب إلى الأبد.


لا عاطفة أقوى من عاطفة الحب.


الكراهية تأكل بعضها، كالنار تماماً، وتجار الموت لن يربحوا شيئاً إلا ذلك العجز وتلك الإعاقة، فيما يبقى الحب صحياً ونظيفاً ورقيقاً مثل وجه سحابة أو وجه طفل.


لا شيء يعمّر اكثر من الحب إلا الكتب والأناشيد والأغاني والفنون التي تمجد الحب، أما الطغاة والقتلة وسماسرة الشر فأعمارهم قصيرة، وثقافتهم شاحبة، وأيامهم قليلة.


أين يقع الحب؟


لا يقع في القلب فقط، بل، هو في العينين.. في الكلام، وفي التحية في الضحك.. والحب مخبوء تحت اللسان، والحب في الثياب وفي الطعام وفي المنزل وفي الكتابة وفي الزمالة وفي الصداقة وفي السفر وفي المجاورة وفي الصمت.. في الباطن كما هو في الظاهر.


لا يستخدم الحب الأقنعة ولا الأسماء المستعارة ولا يضع على عينيه نظارة سوداء، ولا يضحك ضحكة صفراء، ضحك الحب يخرج من القلب ويذهب مباشرة إلى القلب، ويتقوّس مثل ظهر قزح. يسكن في مجّرة من الضوء وينام على وسادة محشوة بالريش والأحلام.


الحب كائن لا جنسية له ولا جواز سفر لا يخاف من رجال الجمارك، ولا يخشى تفتيش الشرطة، لأن لا شيء في حقائب الحب إلا الورد والشعر والعطر.


الحب يتقدم في العمر، ولكنه، لا يهرم ولا تذبل عيناه، ولا يدب في شعره الشيب، وإن شاب شعر الإنسان، فقلبه لا يشيب.


الحب أغنية أو قصيدة.


فاكهة ناضجة وقلب ناضج، وأيقونة لا يعلوها غبار.


الحب أنا وأنتِ وأنتَ في هذا الكوكب الصغير الذي اسمه الأرض، وإذا اختزلناه إلى “إنسان”، فالأرض قلب.


.. مرّن قلبك على الحب كل صباح.، أبداً به وانته إليه. تنفس به واسبح فيه، بل اغرق، لأنه هو الحب الذي سيأخذك إلى شاطئ النجاة.


.. انج بنفسك بالحب، واحتفظ به وقدمه هدية صغيرة خفيفة إلى شقيقك الانسان.. في زمن لا إنساني.


.. وإذاً، عيد واحب للحب.. ولا أعياد للحرب.