قدّمت امتحاناتها بعد ولادة ابنها الخامـس بـ 3 أيام
أسماء داد.. أمّ مع «مرتبة الشرف»
المصدر: الامارات اليوم
على الرغم من ظروفها المعيشية الصعبة، التي غالباً ما تثني أي فتاة عن إكمال تعليمها، إلا أنها تصدرت المركز الأول بامتياز على الطلاب العرب والأميركيين في دراسة الإسعاف، ما جعل أسماء، تُلقب بالطالبة عاشقة التميز، وما دفعها أيضاً لأن تطمح وتعمل بإصرار لتحقيق أعلى الدرجات العلمية والوصول إلى ما لم يصل إليه أحد قبلها في ذلك التخصص، فضلاً عن حلمها برد الجميل إلى بلدها والتخفيف عن المرضى آلامهم وأوجاعهم.
تقول أسماء داد محمد رحيم، البالغة من العمر 34 عاماً: «توقفت عن استكمال دراستي عقب حصولي على شهادة الثانوية العامة سنة ،1992 بسبب زواجي، إلا أن حلم الدراسة الجامعية ظل يراودني طيلة تلك الفترة، إلى أن أعلنت شرطة دبي عن وجود وظائف للمسعفين، تتزامن مع دراسة ذلك التخصص»، وعلى الفور التحقت أسماء بكلية التقنية، ووضعت اولى خطواتها على طريق تحقيق طموحها، وبدأت «الدراسة والعمل في وقت واحد».
وتتابع «أقبلت على التعليم بشغف ونهم كبيرين بعد فترة انقطاع وصلت 13 عاماً، وبعد أن صرتُ أمّاً لأربعة أولاد، إلا أنني قررت التغلب على كل الصعاب، وكانت اللغة الإنجليزية إحدى أكبر هذه العقبات التي واجهتني في البداية، واستطعت التغلب عليها في وقت قياسي إلى أن أتقنتها تماماً»، وعلى الرغم من كونها تسكن في إمارة عجمان، ولم تكن تملك رخصة قيادة في تلك الفترة، لكن أسماء التي تدبرت أمر ذهابها وإيابها من الجامعة، دخلت في تحدٍ جديد «صرتُ أستعين بإحدى صديقاتي لتوصلني، وأتعلم القيادة في الوقت نفسه، إلى أن حصلت على رخصة القيادة ».
وتضيف «كان الطلاب والطالبات ينادونني بـ(ماما) لفارق السن الكبير بيني وبينهم، بل وبين معظم من كانوا يعلمونني أيضاً، وكنتُ بمثابة الصدر الحنون الذي يستمع لمشكلاتهم ويحاول مساعدتهم بأي شكل».
ولا تنسى أسماء دعم كل أفراد أسرتها لها، وتحديداً زوجها وأولادها، ودفعهم لها لطريق النجاح، الأمر الذي جعلها «أكثر حرصاً على التوفيق والتنسيق بين متطلبات بيتها، ودراستها في آن واحد، دون أن يحدث أي خلل في التوازن بينهما»، لافتة إلى أن «الوضع استمر على ذلك المنوال حتى الفرقة الرابعة، وحينها رزقها الله بالحمل، الذي شكل ضغطاً إضافياً عليها خصوصاً مع اقتراب موعد الامتحانات النهائية للجامعة».
وعن ذلك تقول أسماء: «تزامن موعد ولادتي لابني الخامس قبل موعد الامتحان النهائي بثلاثة أيام، وعلى الرغم من إصابتي بمرض سكري الحمل، وإصابة مولودي الأخير بتشوهات خَلقية، رفضت أداء امتحاني الأخير في المستشفى، وأصررتُ على الذهاب إلى لجنة الامتحان الأساسية، بعد ولادتي بثلاثة أيام، وبفضل الله أتممت عامي الرابع بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى على قسمي».
واستدركت «عقب التخرج تم إرسالنا للحصول على دورة في الإسعافات في أميركا، وكانت تلك الدورة تشتمل على طلبة عرب وأميركيين يدرسون في الدفعة نفسها، وأكرمني الله بالتفوق عليهم جميعاً، والحصول على درجتي المفضلة وهي الامتياز».
وترى عاشقة التميز أنها سلكت المسار الصحيح في حياتها، بدراستها ذلك التخصص، معتبرة نفسها وكأنها خلقت لهذا العمل، لحبها الشديد لمساعدة الناس والتعامل معهم والتخفيف من آلامهم، وهي الآن في انتظار كتاب تعيينها مسعفة في شرطة دبي، معلنة عزمها استكمال دراستها بعد عامين من خوض الحياة العملية، لتحصل على رسالتي الماجستير والدكتوراه، وإشباع شغفها العلمي إلى نقطة لا تفكر في نهايتها أبداً.






رد مع اقتباس