لا شرط في الحب
مقال لحبيب الصايغ
دار الخليج



يذكر الوطن فيفز القلب من مكانه، ويتشكل الحلم في الصدر كأنه قلب بديل . ليست ممارسة من بنات الخيال لكن هذا ما يحدث غالباً في حالة الحب، خصوصاً حب الوطن .




في الحب العادي اليومي، هنالك طرفان . عاشق ومعشوقة أو العكس . في حب الوطن، وهذا هو المبدأ، أنت تحب ولا تنتظر جواباً، أنت تسأل ولا يقتلك الانتظار . أنت تشتاق ولن تأتيك المكالمات والرسائل والصور . كأنما هو الحب من طرف واحد، لكنه، حتى وهو في هذا الإطار، يكتمل، ويغمر الهواء بالدفء والفصول الأنيقة .




في الشعر العربي القديم، أحب الشاعر بلاده حتى لو كانت شحيحة، وأحب أهله ووصفهم بالكرم حتى “وإن ضنوا علي” .




وفي الشعر العربي على مدى الزمن قصائد وحكايات وهواجس وأوجاع، حب من طرف واحد، لكن الدائرة حاضرة، والعنوان حاضر، والإشارة لا تبحث عن قرص الشمس حتى تقول أنا هنا .




فكيف يحب الإنسان وطنه؟ . . هل يتحقق هذا النوع من الحب بالشروط والبنود؟ . . كيف يتحقق حب الوطن ومتى؟ . . هل يكبر مع الإنسان واستناداً إلى أية ظروف وأحوال؟




يحلو الاقتباس هنا من محمود درويش:




الشهيد يحذرني: لا تصدق زغاريدهن وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكياً: كيف بدلت أدوارنا يا بني وسرت أمامي؟




وأيضاً:




إذا مرض الحب عالجته بالرياضة والسخرية


وبفصل المغني عن الأغنية .




ومن شاعر آخر مهموم بهاجس واحد: حب الوطن حتى الموت، بل حتى الحياة:




لأني تعبت أقولك كي لا أقول الكلام




لأني تعبت اقولك حتى أنام



وأحلم . ذلك وجهك بعض ملامحه صبر أمي، وبعض ملامحه البحر والملح . بعض دفاتره غزل وغرامْ .




إصبع واتهامْ




وبعض دفاتره دمية، عمرها، ربما كان عمرك شقراء كالفجر، سميتها سارة، وكانت تطاردني منذ خمسين عامْ .