بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظ اللسان
قد قالت العلماء:
الْزَم السُّكُوتَ فإنَّ فيه سَلامة.
وتجنّب الكلام الفارغ فإن عاقِبتهُ النّدامة.
ومما أنشدُوهُ في هذا الباب:
إحْفَظَ لِسانكَ أيُّهَـا الإنسـان
لا يلدغَنّـك إنّـهُ ثُعـبـان
كمْ في المقابِرِ مِنْ قتيلِ لِسانِهِ
كانت تَهَابُ لِقاءهُ الشُّجْعَـان
قال لُقمان لِولده:
يا بُنَيّ إذا أفتخَرَ النّاسُ بِحُسْنِ كَلامِهم.
فأفتخِرْ أنْتَ بِحُسْنِ صَمْتِكَ.
قال الشبراوي.
الصّمْتُ زَيْنٌ والسكُوتُ سَلامَةٌ
فإذا نَطَقتَ فلا تكُـنْ مِكْثـارا
ما إنْ نَدِمْتُ عَلَى سُكُوتي مَرَّةً
وَلَقد نَدمْتُ عَلى الكًلامِ مِرارا
اجتمع قسّ بن ساعدة وأكثم الصيفي.
فقال أحدُهُما لِصاحبه: كم وجَدْتَ في ابن آدمَ مِن العيوب.
فقال: هي أكثرُ مِنْ أنْ تُحْصَرَ. وقد وجَدْتُ خَصلةً إنِ استعملها الإنسانُ سَتَرَتِ العُيُوبَ كُلّها.
قال: وما هي.
قال: حِفظُ اللسان.
:
:
:
الحمد لله!!!!
نعم الحمدالله على كل حال
عندما يتفجر الدم الهادر في عروقك غضباً, فيسود بعد الاحمرار, وتبرز عروقك فتكون كمجرى نهر بين جبال الجليد, وينعقد لسانك بعد أن كنت أنت رب الفصاحة, فتضيع لغة الضاد بين كل حروف اللغات, تريد أن تمتطي صهوة اللسان فلا تستطيع, ويتضادد في رأسك كل منطق ولا منطق. فهل إلى الرأي السليم سبيل؟!..
قد يمر احدنا بهكذا موقف, وهي في زماننا إمكانية وارده جداً, فضغوط الحياة كثيرة, ومسؤوليات الفرد تضاعفت حتى صار الفرد منا كالأله التي تعمل بلا انقطاع, وحتى لو قارنا جدلاً بين الإنسان والأله لو وجدنا أن الأله يجب أن توقف حتى ولو لفترة قصيرة يتم فيها تشحيمها وتزييتها, ولكنا نحن البشر حتى في لحظات راحتنا ونومنا نرى أن العقل لا يرتاح, بل يعمل تفكيرا وتخطيطاً, فيتعب العقل ومعه الجسد.
ولعمرك أن تعب العقل لهو أصعب وأمر من تعب الجسد.
الجسد إن تعب, أرحته بالنوم, وان اشتكى أسكنته بالدواء. ولكن العقل إن طاردك مستصرخاً, فكيف إلى إنقاذه يكون السبيل؟؟
قد يقول قائل: هذه ليست مشكله كبيره, فكل ما عليك هو أن تنطلق مما أنت فيه إلى جو أخر يبعدك عما أنت فيه, ولهم أقول, صحيح أنني استطيع أن أتحرر مما أنا فيه للحظات أو حتى أيام, ولكن هل تضمنون لي أن تنتهي بحلكم هذا كل المشاكل؟...
"لقد خلقنا الإنسان في كبد"
حضرتني هذه الآية الكريمة وأنا اكتب هذه السطور. فاطمأنت نفسي إلى أن قدر الإنسان في هذه الدنيا هو الكد والتعب إلى يوم الدين بقرار رباني, لا نقوى على تغييره, ولكن درجات الكد والتعب تختلف من شخص إلى أخر, فقد يكد احدهم ويتعب ليحصل على رغيف خبز يسد فيه رمقه ورمق عياله الصغار; بينما يكد الأخر ويتعب في البحث في دليل الهاتف عن أفضل المطاعم وأشهرها ليتناول فيها وجبة صغيره وبأغلى الأسعار, فيكون هذا الأمر بالنسبة له قمة التعب والكد والجهد!!!
اشتكى احدهم أن مصائبه تجاوزت كل مصائب البشر, فبرز له جني وقال له: اطلب تطاع. فقال له الرجل: أريد أن تزول كل مصائبي عني. فقال له الجني:هذا صعب. ولكني سآتيك بكل مصائب الكون في صرة مغلقه, وعليك أن تولج يدك فيها دون أن تنظر إلى موقع يدك فتخرج مصيبة "أفضل" وأقل وطأة مما أنت فيه. فوافق الرجل.
وعندما مد يده يخرج المصائب, وجد أنه يخرج المصيبة تلو الأخرى وكلها أصعب من مصائبه. فتراجع عن طلبة ورضا بما هو فيه.
هذا هو بالضبط حالنا في هذا الزمان الصعب, ومالنا إلا نقول الحمد لله رب العالمين على كل حال.
والله يوفقكم جميعــــــــــــــا
مـ
ـنـ
ـقـ
ـو
ل






رد مع اقتباس