السلام عليكم و رحمة الله و بركااته
لي مدة عنكم .. اشتقت لمواضيعكم و ردودكم ..
قبل ثلاث اسابيع تقريبا سافرت للبنان و كتب خااطرة بعد ما رجعت منها
و شاركت في مسابقة في المدرسة بيها .. و فزت و لله الحمدلله بالمركز الاول
و هذي القصة زي ما كتبتها و فزت بيها .. مع انها تحتوي ع شوية خصوصيات ..
ابغى رأيكم فيها .. و الاهم .. الا عنده ابدااااع و موهبة ادبية .. يصححلي أخطائي
و له مني جزيل الشكر
اليكم القصة ...
في لبنان
]سبْحانَ الذي سخَّرَ لَنَا هذا وما كنَّا له مُقرنينَ وَإِنَّا إِلى ربِّنَالمُنقَلِبُونَ[ ها قد أقلعت الطائرة بي إلى بيروت .. تاركة خلفي صديقاتي و دروسي .. هكذا بدون تخطيط و لا تدبير .. قدر الله لي أن أسافر .. بعد غد اختبار الكيمياء في باب العضوية و هو من أصعب الأبواب .. كم تمنيت أن اختبره !! و لكن الأمر شبه مستحيل .. فأنا في عالم و الكيمياء في عالم آخر .. بينما أنا غارقة في التفكير .. إذا بها تسألني : أأنتِ لبنانية ؟ نظرت يمناي فإذا بي أرى امرأة في العشرينيات .. أجبتها : لا , بل سعودية .. هكذا بدأ حديثنا و استمر طوال الساعتين و الربع .. كانت امرأة مثقفة استمتعت بحديثي معها .. أنستني مدرستي و اختباري هذا.. سمعت صوت يقول : مرحبا بكم في مطار رفيق الحريري ببيروت ... و إذا بالطائرة تضع أجنحتها على أرض لبنان ..
*******
استيقظت صباح الاثنين .. آه يا الهي اليوم أول يوم أتغيب فيه عن الأربعون لعام كامل ! ما أصعب هذه اللحظة !
*******
إنه صباح الثلاثاء .. يعني صباح اختبار الكيمياء .. آه أتمنى لو يأتي بساط علاء الدين العجيب و يأخذني لجِدَة كي اختبر ثم يرجعني إلى ] جونية [ .. ما أكثر ما أتمنى و ما أقل ما يتحقق ! ضحكت ضحكة عالية .. فإذا بأخي ينظر إلي بذهول فأجبته معللة ضحكتي : معلمة الرياضيات تقول دائما لنا : ] عباقرة و لكن ! [ لا أنا و لا صديقاتي نفهم ما تقصد و لكننا لا نتوقف عن الضحك لحظة سماعنا مقولتها المشهورة .. فإذا بأخي يرمقني بنظرات غريبة ثم ينصرف ..
********
كتبت عبارة حول ساحة أكبر كنيسة لبنانية ] يمنع منعا باتا الدخول بثياب غير محتشمة , و التصرف بطريقة منافية للأخلاق , و الآداب العامة و الأكل و الشرب و التدخين داخل حرم المزار [ .. دخلت و وجدت أناس يشعلون الشموع و يتمتمون ثم يطفؤونها .. لم أفهم المغزى من ذلك ..
مشيت و تركتهم خلفي إلى أن وصلت الكنيسة , وقفت أمام بابها بحيث أستطيع رؤية ما بداخلها .. و إذا برجل و امرأة مطأطئين رأسيهما ويتمتمان .. و بأعلى الكنيسة عُلّق صليب عليه رجل مصلوب يزعمون أنه عيسى عليه السلام .. مشيت مبتعدة عنها .. و إذا بي اسمع لهجة لم اسمعها لأيام .. لهجة الفتها و أحببتها .. سمعت حوارا قصيرا بين أفراد عائلة سعودية و من جِدَة بالتحديد ..
سررتُ كثيرا برؤيتهم فلقد اشتقت إلى البشرة القمحية و الأجسام المتوسطة الطول ..
اتجهت بعد ذلك شمالا ] يطلق اللبنانيون على اليسار شمال [ ودخلت إلى إحدى المعارض التي تبيع التماثيل و الكتب الأثرية و الإنجيل .. فأمسكت بإحدى الكتب و شرعت في قراءة عدة أسطر منها..
رأيت تمثالا لعيسى عليه السلام و مريم .. تعالا عن ذلك علوا كبيرا .. حاصرتني نظرات البائعة المسيحية و أزعجتني كثيرا مما اضطررت للخروج حفظا لماء وجهي !..
*******
في السوق
سألني البائع : لماذا السعوديون يكرهون الكويتيين و الكويتيين يكرهون السعوديون ؟
أجبته : أنا لا أكره الكويتيين ..
فقاطعني متجاهلا إجابتي : جميع زبائني السعوديون يكرهون الكويتيين ؟
قلت : أنا أتعامل من الكل بغض النظر عن الجنسية و اللغة و الديانة ..
سألني من أين أنت من السعودية ؟
أجبته : من جِدَة
فرد جوابي بلهجته اللبنانية : من جَدَة .
تمنيت لو أصفعه على وجه .. لا أحب أن يلفظ أي اجبني اسم مدينة أجنبية بلهجة غير لهجة أهلها.
كتمت غضبي بابتسامة صفراء .. و سألته مداعبة : و أنت من أين ؟
فأجابني ضاحكا : من كل مكان ..
ضحكت رغما عني .. فبياض بشرته و طول قامته و لهجته تدل على أنه من أصل اللبنانيين ..
ففاجأني صديقه بتأكيد إجابته : نعم من كل مكان .. فقد وُلد في الكويت .. و أمه اسبانية و جده لأمه من أصل مصري ..
فقلت متعجبة : حقا !
سألني : كيف الطقس عندكم في جَدَة ؟
فإذا بأخي الأصغر يجيب بدلا عني : حار جدا .. فعندما يكون طقسنا بارد جدا يكون كاليوم تماما .
قال البائع ضاحكا : هكذا إذن ..
غضبت بشدة .. فكيف يجرؤ على السخرية من طقسنا ؟ ..
اشتريت ما جئت لأجله .. و دفعت ثمنه .. ثم خرجت و لكن ما زال سؤاله يراودني .. أحقا نحن نكره الكويتيين و الكويتيون يكرهوننا ؟ حقا سخرية !!
********
في لبنان تعيش الفصول الأربعة بحلوها و مرها .. ترى الطرقات مع اتساعها نظيفة و مرتبة ..
في لبنان تأكل و تشرب ألذ الأطعمة .. و تسمع أعذب تغريد للبلابل .. و تستنشق عبير الأزهار .. و ترى زرقة السماء لا سوادها .. ترى الجبال مكسوة بالعشب الأخضر لا بالصخر .. و تسمع صوت تلاطم الأمواج .. ترى الكل يقرأ , و يعمل , و يداعب صغاره بلا كلل أو ملل .
*********
سمعت أمي تقول : نشرت الإخبار أن سحابة رمادية بركانية اتجهت من آيسلندا إلى أوروبا و ترتب على ذلك إيقاف جميع الرحلات بين و إلى أوروبا و قد تستمر السحابة لأسابيع أو لأشهر ..
قلت في نفسي : ما دخلي في أوروبا فليحدث لها ما يحدث ..
و إذا بأمي تكمل نشرتها : و ستصل السحابة الرمادية إلى البحر المتوسط ..
هنا أحسست أن قلبي توقف عن النبض .. يا الهي بحر لبنان هو المتوسط .. لا ..
أريد العودة إلى جِدَة .. أريد أن اختبر كيمياء بعد الإجازة .. أريد أن أحضر دروس الرياضيات .. أريد رؤية صديقاتي .. و إذا بدموعي تنهمر رغما عني .. في تلك الليلة لم أنم .. بقيت مستيقظة حتى الفجر و إذا بعيناي تقفلان نفسهما بقوة .. هدوء يخيم على المكان .. كوابيس .. اسمع أصوات غريبة .. قمت مضطربة .. جلست على سريري و إذا بالصوت يزداد .. أهو صوت غناء ؟ أم ماذا ؟ .. اقتربت من النافذة .. آه لقد تذكرت اليوم هو الأحد .. يوم العبادة للمسيحيين .. إذن فهذه أصوات أجراس و تراتيل منبعثة من الكنيسة ..
ارتميت على سريري .. استيقظت بعد أربع ساعات .. سارعت في ترتيب حقيبتي .. أملا في العودة إلى الوطن الحبيب قبل وصول العدو اللدود إلى المتوسط .. وصلت إلى المطار و قلبي يخفق بشدة إما اليوم و إما بعد أشهر .. لا .. مجرد التفكير في الأمر يؤلم فكيف بعيشه !! أسرعت بسؤال الموظف فأجابني مطمئنا : لم نغلق سوى الرحلات إلى أوروبا .. عاد الدم يجري في شراييني .. و عاد قلبي يخفق بقوة إذا لن اضطر للمكوث هنا لأشهر .. جلست على الكرسي منتظرة موعد رحلتي ..
و إذا بي اسمع صوتا يقول : على الركاب المسافرين على متن الخطوط الجوية العربية السعودية الرحلة رقم 642 المتوجهة إلى جَدَة التوجه إلى البوابة رقم ثلاثة .. قمت من مقعدي مسرعة إلى البوابة الثالثة متجاهلة لفظ جَدَة بهذه الطريقة التي امقتها .. وصلت إلى الطائرة و إذا بي ألاحظ تفتيشا بقربها غير الذي سبقه .. أمسكت قلبي قائلة في نفسي : خيرا إن شاء الله .. و مع ذلك سرني رؤية وجوه الموظفين القمحية بدلا من الثلجية و سماع لهجتهم السعودية .. دخلت الطائرة بعد التفتيش الذي علمت سببه فيما بعد و هو وجود أحد الأمراء على متنها .. حلقت الطائرة مبتعدة عن المتوسط متجهة نحو الأحمر الذي أحب ..
هبطت الطائرة بعد ساعتين وربع الساعة إلى مطار الملك عبد العزيز .. ما إن حطت قدامي على أرضه أحسست بالراحة و بالدفء .. أخذت حقيبتي و أجريت إجراءات التفتيش .. أجل لقد عدت إلى جدة إلى ] جدة غير [ .. كما يسمونها .. عدت إلى رؤية العمال الباكستانيين يعملون بدلا من السعوديين .. عدت إلى رؤية أعين الشباب السعوديين التي تلاحق وتزعج النساء أينما كن .. عدت إلى الطقس الحار لا يهم هذا و ذاك , المهم أني عدت إلى جَِدة و الأربعون ..
كتبت في آخر ربيع الثاني مع بداية جماد الأول لعام 1431 هـ
بقلم :
المتميزة





رد مع اقتباس