قبل ثلاث اشهر شاركت في مسابقة مقال اسلامي بعنوان سمات الشخصية المسلمة
و الحمدلله فزت ع مستوى جدة ..
اليكم المقال .. و ابغى رأيكم فيه ...
سمات الشخصية المسلمة
الشخصية المسلمة هي تلك الشخصية التي رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد - صلى الله عليه و سلم - نبيا و
رسولا .
تفعل ما أمرها الله به دون تردد , و تؤمن بأن الإسلام هو الدين الحق , و تجتنب ما أمرها الله باجتنابه دون اعتراض .
للشخصية المسلمة عدة صفات تميزها عن غيرها و تجعلها مميزة و محببة أينما كانت , و من تلك الصفات :
1-عدم السكوت عن الحق :
فإذا رأت الشخصية المسلمة معصية أو منكرا نبأها ضميرها و سعت جاهدة لإزالة تلك المعصية التزاما بقول الرسول - صلى الله عليه و سلم - , فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ".( 1 ) رواه مسلم
و إذا رأت القوي يهين الضعيف لم تسكت بل تصرخ بأعلى صوتها لا للظلم , فالشخصية المسلمة ترفع صوت الحق أينما كانت , فالساكت عن الحق شيطان أخرس , فإذا رأت المظلوم نصرته , و إذا رأت الظالم نصرته أيضا و يكون ذلك بتخليصه و منعه من ظلمه , عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ – : " انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِهَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَأْخُذُ فَوْقَيَدَيْهِ"( 2 ) أخرجه البخاري
2-تحويل العادة إلى عبادة :
من عادة الفتاة المسلمة في المجتمع المسلم أن تُرى محجبة , و من عادة الأب أن يحب الظهور أمام أبنائه بمظهر الكرم و الأمانة و الشجاعة , و من عادة الطالب الحضور للمدرسة , و من عادة القاضي الحكم بالعدل و الإنصاف . فلم لا تجعل الفتاة المسلمة من حجابها عبادة لا عادة ؟ و لم لا يجعل الأب من كرمه و قوته و أمانته عبادة لا عادة ؟ و لم لا يجعل الطالب حضوره لمدرسته لأجل العبادة لا للعادة ؟ و لم لا يقضي القاضي بالعدل و الإنصاف بنية العبادة ؟
فمن الممكن أن تتحول العادة إلى عبادة بالنية فقط , فرب عمل يسير تعظمه النية .
3-تقوى الله في الخلوات :
في منتصف الليل و البيت خال إلا منها ,أمامها التلفاز و ما بداخله من القنوات التي تجاوزت خمسمائة قناة , و بجانبها ذلك الجهاز المحمول , و بجانبها الآخر ذلك الهاتف الذي يرن لساعات , تقف حائرة أأشاهد التلفاز ؟ أم ألهو على ذلك المحمول ؟ أم أجيب على الهاتف فأضحك قليلا ؟ .
فوقفت تلك الشخصية المسلمة شامخة فوق كل هذه التوافه الدنيوية , مستعيذة بالله من الشيطان , و توضأت لتصلي لربها و تذرف له الدموع خشية و محبة و إجلالا له , و هي تعلم أن تلك الركعتين خير لها من الدنيا و
ملهياتها .
4-الحرص على الوقت :
الوقت من ذهب لأنه يعني الحياة , و إذا نقص جزء من الوقت نقص جزء من الحياة , و إذا انتهى الوقت انتهت الحياة .
فمن أضاع وقته بين النوم و اللعب و الأكل فقد أضاع حياته و خسر فرصته للوصول إلى الجنة , أما إذا نٌظم الوقت بين أكل و نوم و طلب علم و راحة و عبادة فما أجملها من حياة ! و من غير المستحسن جعل الحياة كلها للعلم دون الراحة و العبادة , فكما قال عز من قائل " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا".( 3 )
فإذا نظمت الشخصية المسلمة وقتها , فسيبارك الله لها فيه و كسبت دنياها و آخرتها.
دور الشخصية المسلمة و أثرها الإيجابي :
لكل منا دور و رسالة يؤديها في حياته , فلا يوجد إنسان بلا رسالة مهما كانت صغيرة, و للشخصية المسلمة دور في إصلاح أفرادها و مجتمعها , فإذا صلح الفرد صلح المجتمع , و بتذكير الناسي و بتعليم الجاهل ,
و بتنبيه الغافل , و بإصلاح الفاسد , و بتفهيم الصغير , و بتقويم الكبير ستصلح الأمة بإذن الله .
و الأهم من هذا و ذاك أن تكون الشخصية المسلمة قدوة حسنة فكما قال الله في كتابه الكريم : "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون".( 4 )
فمن العيب أن ينصح أحدنا الآخر بترك معصية و هو يزاولها , فإذا كانت الشخصية المسلمة قدوة في أخلاقها و في تعاملاتها , و إذا رأت خطأ سارعت بإصلاحه , و إذا رأت منكرا سارعت بإزالته فسيبارك الله بها و يجعلها فخرا و ذخرا لأمتها .
فالزهرة تنبت لنا من بين الأشواك , كذلك الشخصية المسلمة تترك بصمتها أينما كانت بحسن أخلاقها و ذكاء فعلها .
التقليد و أثره في تقويض الشخصية المسلمة :
قال الرسول - صلى الله عليه و سلم – " لتتبعن سنن من كان قبلكم , شبرا بشبر , و ذراعا بذراع , حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم " قالوا :يا رسول الله اليهود و النصارى ؟ قال : فمن ؟. ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه .
من الحديث نرى أن التقليد ما هو إلا تتبع الآخرين فيما يقولونه و القول مثلهم , و فيما يفعلونه و الفعل مثلهم, أي إمعة إذا أحسن الناس أحسنوا و إذا أساء الناس أساؤوا, أما الشخصية المسلمة فلا تتأثر بذلك كله بل تبتكر كل جديد و مفيد , تفكر و تحاول و إن فشلت فلا تيأس بل تعيد التفكير و المحاولة حتى تنجح .
فالتقليد يزيد من بلادة العقل , و يجعله كالحجارة أو أشد منها , لا نفع فيه , و تقليد الأعمى يضر و لا
ينفع .
إذا خيطت الثياب الفاضحة و عرضت في الأسواق , و نسخت الأشرطة الماجنة , و انتشرت الألفاظ النابية , فإذا بالشخصية المسلمة تقول : لا ألبس و لا اسمع إلا ما يرضاه خالقي , فجسدي من صنعه أفأعصيه بنعمه ؟ و أما غيرها فيلبس ما يلبسه الآخرون , و يسمع ما يسمعه الآخرون و يتلفظ بما يتلفظ به الآخرون متحججا بمجاراته للعصر و التطور , دون التفكير بما يرضاه وما لا يرضاه خالقه .
المصادر :
1 – جامع العلوم و الحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم , تأليف : أبو الفرج عبد الرحمن احمد رجب الحنبلي .
2- فتح الباري شرح صحيح البخاري , كتاب المظالم و الغصب .
3- سورة القصص آيه { 77 }.
4- سورة البقرة آيه { 44 }.
5- فتح الباري , تأليف : الإمام الحافظ بن حجر .





رد مع اقتباس