أحمد العسم ينجز مجموعتين شعريتين
أولاهما بعنوان “لم يقصص رؤياه” والأخرى لم يضع لها عنواناً بعد،لأنه “يرى بأن بعضهم يضع عنوان كتابه قبل تأليفه، وهو ما يجعله أسيراً لذلك، وقد يصلح ذلك في مجال الدراسات، أما في مجال الابداع، فإنه لا يصلح”، وقال إنه سوف يدفع بمجموعتيه إلى الطباعة في وقت قريب .
عن طبيعة نصوص هاتين المجموعتين أجاب: “تنتميان إلى قصيدة النثر، وإن مجموعة “لم يقصص رؤياه” عبارة عن مجموعة نصوص متفرقة، حول أشياء كثيرة تدور من حولي، ما خلا نصاً واضحاً تهيمن عليه الرؤى، في أقصى درجاتها، وهو يوميات رجل، ركّزت فيها على بعض التفاصيل الصغيرة، التي يتم إغفالها عادة، أما المجموعة الثانية فإنها تتألف من نص طويل، يكاد يكون مختلفاً عمّا كتبت، نظراً للحالة التي تناولتها في هذه المجموعة”، وعندما سألناه عن سبب إصراره على كتابة قصيدة النثر أجاب: لي تجارب مع قصيدة التفعيلة، والقصيدة العمودية، لكن قصيدة النثر هي التي استحوذت اهتمامي، لأني أجدها الأقرب إلى عالمي، وفي رأيي أن الشعرية قد تكون موجودة في لوحة، أو ضحكة طفل، أو سواهما، وهي ليست وقفاً على الوزن فقط، كما أن نصوصاً موزونة قد تفتقد شعريتها” .
وفي معرض تعليقه على كتابته الشعر إلى جانب النثر قال: الكتابة هي التي تفرض نفسها، فقد تأتي في إهاب الشعر أو النثر، وقد أكتب نصاً على شكل مقالة، أو أكتب نصاً شعرياً، ومن هنا، فإن لدي أيضاً مشروع كتاب نثري أنجزت القسم الكبير منه، وهو بعنوان “مقالات في غفلة الماء” .
وحين قلنا له: ها أنت تضع عنواناً لكتاب لم ينجز بعد؟، أجاب “هذا الكتاب أخذ شكله النهائي، والآن أنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليه، والتي لن تخرج عن دائرة فكرة الكتاب . كما أني أواظب على إعداد كتاب آخر، وهو مشروع طويل لي عن أماكن في رأس الخيمة، لم يتم تناولها من قبل أحد” .
وكان الشاعر العسم قد أصدر مؤخراً كتابين أحدهما مجموعة شعرية جديدة بعنوان “باب النظرة”، وهي الرابعة في سلسلة نتاجاته الابداعية، كما أنه قد أصدر كتاباً بعنوان “السكوت ينزلق” وهو تفاصيل ليلة استثنائية، أمضاها مع أحد الأصدقاء حين جعلا من أحد الأرصفة ملاذاً لهما ليوم كامل، يتسكعان عليه، وليكون عنوانهما الافتراضي، وقد تناولا طعامهما عليه، وتوسداه حتى الصباح، وذلك في لحظة صدق مع النفس، من خلال ثلاثين نصاً نثرياً .
وعن حضور الفكرة في قصيدته قال: “قد تسبق الفكرة لحظة كتابة القصيدة، فأجدني أكاد لا أتخلص منها، فتهيمن عليّ بوصلة النص، من دون أن يستطيع الفكاك عنها، كما أنها قد تغيب تماماً، كي يكتب النص نفسه، متجذراً في لحظة لا شعورية، طالما تحدث عنها الشعراء، وهي تكون أشبه بتلاطم الأمواج التي من شأنها أن تسير وفق حركتها، إلا أنها تترك أصداءها عبر خط بياني لا يمكن التنبؤ به، ما دامت تسير وفق إرادتها الخاصة، بمعزل عن الذات التي تنقاد معها، وهي تسلمها العنان” .
وحول الموضوعات التي تهيمن على نصوصه عادة، أجاب: “أنا أحد الشعراء الذين يركزون على المكان، والحياة العامة، والأصدقاء، والناس ممن تستوقفني صورهم، وما حولها من فضاءات رحبة، كي تشكل بعداً مهماً في قصيدتي” .
وعن ظاهرتي الوضوح والغموض التي باتت محور حوارات كثيرة حول القصيدة الجديدة، قال “على الشاعر ألا يفتعل الغموض والوضوح، وأنا شخصياً لست مع الغموض المفرط، كما أنني في الوقت نفسه، لست مع الوضوح المفرط” .
وحول طقوسه في الكتابة أجاب: لا يوجد عندي طقس خاص في الكتابة، فأنا لا أستطيع الكتابة، إلا وأنا في حالة غبطة عالية، بعكس ما كان يخيل إليّ من قبل بأن الحزن هو مفتاح الإبداع” .
وأوضح الشاعر العسم بأنه أثناء كتابته للقصيدة لا يتأثر بالأصوات من حوله، وشرح قائلاً: “كتبت ذات مرة قصيدة لي في مطعم، منقطعاً عن العالم الخارجي، لأعيش حالة قصيدتي وحدها” .
وسألناه: ماذا تريد أن تقول أنت عن نفسك مما قد لا يعرفه قارئك، أجاب: إنه مولع بروح المغامرة، ولكم يحاول الذهاب إلى تلك الأماكن التي تدعو إلى الخوف والرعب، لأن منطقة رأس الخيمة التي يعيش فيها، والتي هي جدّ جميلة بطبيعتها، إلا أن أماكن منها، غير مأهولة موحشة، قد يتورع المرء من الذهاب إليها ليلاً، وهو ما يستأثره ويدفعه لمغامرة الذهاب إليها وحيداً .
ويضيف ضاحكاً: “ذات مرة قلت لصديقي الشاعر عبدالله السبب تعال نجرب مواجهة الخوف، حتى نستطيع الكتابة عنه، بعد أن نعيش عالمه في أقصى درجاته” .
وعن أحلامه الشخصية أردف قائلاً: أمنيتي الاجتماع مع شعراء العالم برمته، في مكان واحد، وأن ينتشر الحب بين مبدعينا، أينما كانوا .






رد مع اقتباس