محمد الدليمي

نعم انها جوهرة الدنيا بلا منازع هذا هو رأي صديقي ومعه كثير وانا منهم فكل من زارها أسرته وأفتتن بجمالها وتغنى بحداثتها واندهش لقدرتها على احتواء كثيرا من الطموحات القابلة للتحول الى مشاريع نراها بالعين المجردة دون ان تتحدث عنها الصحف ويحتفل بوضع حجر اساساتها ومن ثم تختفي لاحقا مع دورة الزمن في دواليب الادارات البروقراطية الى ملفات لا احد يعرف عنها شيئا.. دبي كما يقول اخيرا الشيخ محمد بن راشد حاكمها ومبدعها شارفت على عبور آثار أزمة الاقتصاد والمال في العالم والتي القت بلا شك ضلالا على مؤشر الحركة والنشاط في الامارة التي صارت قبلة للمستثمرين ونموذجا يحتذى في الادارة الحديثة ومقصدا لسياح وزوار من كل قارات العالم. هذه المدينة يتشارك في العيش على ارضها اناس ينتمون الى اكثر من مئتين جنسية لكن من غير نزعات عنصرية او تنابز بالالقاب فمن يحترم القانون والنظام ويفي بشروط المكان يجد له متسعا للعمل والعيش الرغيد فهي لا تقبل الفوضى لانها أسست قواعدها بنظام.. اهتزت بنوك امريكا واوربا واغلقت المئات فيما بقيت بنوك دبي مشرعة ابوابها ولم يغلق حتى ابواب محل واحد للصرافة.. هذه المدينة المدهشة انجزت في بضعة سنوات ما لم تقدر على اتمامه عواصم كبيرة وعريقة واخرى ثرية فهنا لا نفط يستخرج ولا غاز يصدر ولا زراعة.انما هنا عقول تبتكر وتبدع في تطوير قدراتها المتاحة ولا تتعثر عندما تؤمن بفكرة تحيلها مشروعا قابل للحياة.. مدينة الابراج والعمارات والحجر سموها ما شئتم لكن من يقدر على بناء الحجر بهذا الجمال والعلو والفائدة..
صيف لاهب ودبي تستضيف السياح في عز القيظ. انشئت مدنا للاعلام والانترنت والمال والصحة واقامت بيئة اقتصادية جاذبة وبنية تحتية قل نظيرها وما يمر يوم هنا والا معرض متخصص يفتح ابوابه للقادمين.. مدينة تعلم ابنائها في ارقى مؤسسات التعليم وتحترم حقوق الانسان بغض النظر عن عرقه ودينه.. كل شروط التوثب للمحافظة على النجاح والتألق متوفرة وكلها تستقي من رؤية قائد وحاكم شجاع رسم للجميع اشرعة الامل وحرض على العمل وحافظ على تراث أمته واجداده.. فمن ليس له شجاعة الفارس محمد بن راشد آل مكتوم لن يقدر على بناء شارع او حي واحد في مدينة. فعواصم عريقة تتركها سنوات وتعود اليها ولا تجد فيها بناية قد ارتفعت او معلمة جديدة ترسخت على ارضها بينما من يترك دبي ويعود اليها بعد عام سوف لن يعرف معالم الشارع الذي كان يقطنه..
تطور وتنمية لمدينة عالمية المواصفات ونبض عربي يفيض في عروقها محملا بهمم القادة الكبار كأمثال حاكم دبي الذي سيكتب له التاريخ انه واحدا من أعظم البناة والملهمين لشعوب عديدة فقد قدم الرجل احلا واجمل مشاريعه فماذا في جعبة الحاسدين والشامتين من مشاريع ؟؟ دبي كما قال احدهم مدينة بأرقى مواصفات العواصم الكبرى لكنك تقدر ان تأكل بها بعشرة دراهم وتشبع مثلما تستطيع ان تأكل بمئة دولار كما يمكن ان تسكن بها في غرفة بفندق بعشرين دولار واخرى بالف دولار.. أمارة الحلم واليقين يتعايش فيها الغني والفقير من دون تمني زوال النعمة والقاسم المشترك بين هذا وذاك هو نظافة المكان ورقابة الغذاء ورحابة وترحيب والعيش الآمن في مدينة لا تنام عاشقاها الضوء والجمال ابدا دبي بصراحة هي الحقيقة الوحيدة التي نفخر ونفاخر الدنيا بها بأن حاكمها عربي ومبدعها عربي امتلك الرؤية والشجاعة والارادة فحول المستحيل الى حلم والامنيات الى مشاريع ونحن كعرب في تاريخنا المعاصر بعد ان ذبحتنا الحسره على ماضي قد مر وترك لنا في الذاكره مدن نتمنى عودتها كغرناطة واشبيليه وسواهما لكن دبي اعادة لنا الثقة باننا امة اذا ما توفر لها قادة بمقاسات الشيخ محمد بن راشد ورؤيته وارادته فسنكون رقما مهماً على خارطة العالم الذي لا يحترم سوى الاقوياء والمنجزين..