أرجع خبير اجتماعي في علم الجريمة حالة التعاطف -في تعليقات العامة- مع مذيع التلفزيون المصري قاتل زوجته إيهاب صلاح، إلى استشراء الشعور بالقهر في العلاقات الزوجية بالمجتمع العربي.
وأوضح أن ذلك يعكس مخاوف هؤلاء من أن يقعوا في نفس الجرم، مؤكدا زيف تلك المخاوف؛ "لأن الاستعداد للجريمة يختلف من شخص لآخر".
وقال الدكتور أحمد الإمام -المتخصص في علم الجريمة، والحاصل على الدكتوراه من جامعة لوزان بسويسرا، لبرنامج "صباح الخير يا عرب" الأحد الـ8 من أغسطس/آب 2010م-: إن هناك استعدادا وبنية نفسية خاصة بالمجرمين، وإن الجريمة لا تقتصر على فئة ولا طبقة اجتماعية محددة، ولكن الاستعداد لها قد يبقى كامنا حتى يتعرض لمحفز يؤدي إلى الإقدام عليها.
ونفى أن تكون للثقافة دور في الاندفاع للجرم، أو أن يكون الفقر دافعا للجريمة، مدللا بالبنية النفسية للفقراء؛ إذ إن بعضهم يختار التسول أو الابتزاز وآخرون يفضلون أن يكدحوا لتجاوز الظروف.
لكن الدكتور الإمام أكد أن هناك جرائم مشابهة تحدث يوميا، ولكن لا يتسنى لها الانتشار الإعلامي؛ لأن أطرافها لم يتمتعوا بالشهرة، ولا المنصب المهني المتميز كإيهاب صلاح.
"أنيميا اجتماعية"
وحذر الخبير الاجتماعي من انتشار "الأنيميا الاجتماعية في العلاقات الزوجية"، مطالبا بإعادة النظر في مفاهيم الزواج، ومؤكدا أنه حياة واستقرار ومودة وتعاون وليس أداة لمصلحة أو قنطرة للارتقاء الاجتماعي.
ورفض الدكتور الإمام المبرر الذي يلجأ إليه البعض لتسويغ أفعال المجرمين، بأنهم كانوا تحت تأثير مخدر ما، مؤكدا أن ذلك جرم آخر لا بد أن يضاعف العقوبة ولا يخففها.
ودلف إلى قضية إيهاب صلاح، متهما إياه بأنه مصاب بخلل في بنيته النفسية وبضعف الشخصية، مستدلا بتقبله العيش مع زوجة لا يرغب فيها، ولجوئه لقتلها بدلا من تطليقها، واتهم الزوجة القتيلة أيضا بعدم الثقة في نفسها، ووصف زواجهما بأنها "علاقة مستنقع".
لكن الإمام اعتبر أن تلك الواقعة قامت على مصادفات تتعارض مع الإصرار والترصد، مستدلا بوجود رصاصة واحدة في مسدسه، وهي التي قتلت الزوجة، وبالمشكلات التي قادته إلى القتل.
شاهدة عيان
في الوقت نفسه، استضاف "صباح الخير يا عرب" شقيقتي الزوجة القتيلة، فوصفت إحداهما الجريمة، حيث كانت شاهدة عيان عليها، وأكدت أن إيهاب خطط لها؛ لأنه هدد زوجته بالمسدس أمام أختها، ثم قتلها حين انفرد بها في غرفة النوم.
ونفت ادعاءات المذيع باعتداء الزوجة عليه، مؤكدة أنها رأت أختها تخرج من غرفة النوم جريا وخلفها زوجها يضربها على رأسها، قبل أن يدخل مرة أخرى ليجمع ملابسه، فتمنعه الزوجة من أخذها، وبعدها أطلق عليها رصاصته الوحيدة.
بينما قالت الأخت الثانية: إن القتيلة كانت تحب زوجها، مستدلة بأنها اشترت له شقة تمليك وسيارة وجددت غرفة النوم، وأطلقت اسمه "بوب" على محل اللبن الذي تملكه.
وأكد محمد السباعي -محامي أسرة القتيلة- أنه سيطلب من المحكمة إضافة عنصري سبق الإصرار والترصد إلى الجريمة، سعيا لإعدام المتهم أو معاقبته بالأشغال الشاقة.
في المقابل، برر بهاء الدين أبو شقة -محامي المتهم- جريمة موكله بأنه كان تحت تأثير المخدرات، مطالبا بتقييم اعترافاته.





رد مع اقتباس