خدمة العملاء


في العيادات الحكومية، أو حتى بعض الدوائر الحكومية التي تتعامل مع الناس بشكل يومي، يقابلك الموظف في مركز خدمة العملاء بعنجهية غريبة وقلة أدب غير معهودة، تجعلك تعصر على نفسك ليمونة وتبلع الموقف وتلملم نفسك وصورتك المحترمة بعد الحرج الذي تعرضت له طالما انت محتاج للخدمة، ومستعيناً بالمثل الشعبي القديم الذي قال منذ زمن بعيد «إذا كانت لك حاجة عن الكلب فقبل يده»..

غير أن ذلك لا يصح ولا يجوز في عالم عصري، عالم صار كل شيء فيه فنَّاً وعلماً، وتستغرب أن تكون مؤسسات أو حتى أشخاص يعيشون الى الآن خارج الزمان والمكان، هناك اليوم لمن لا يعرف علم يسمى علم العلاقات العامة وفن التعامل مع الآخرين، وهناك تخصص اسمه فن خدمة العملاء.

إضافة الى ذلك هناك ما يسمى بمراقبة الجودة، وهذه يجب على المؤسسات التي تحترم عملاءها أن تكون من ضمن عملياتها التشغيلية، والواقع أنني رأيت مؤسسات لا تعرف أي شيء من هذا، وتجد الموظف «يشخط وينطر»، وتجد نفسك تحتمي بيدك خوفاً من بطشه وتلويحه ولا أحد من مسؤوليه ينصحه إن لم يؤنبه.. وهكذا وجدت انه لا سبيل إلا الصبر والاحتساب الى الله..

وتذهب الى إدارة المرور أو إدارة الجوازات فتجد فتيات مواطنات يستقبلنك قبل أن تجلس أمامهن، لينهين معاملتك في دقائق معدودة بحرفية عالية ونفس راضية ووجه بشوش

هناك خلل إذا فهذه المنظومة لابد أن يكون فيها تناغم وتبادل للخبرات، التجديد والتحديث لا يكفي في أن يكون شكلياً في المبنى الحديث الزجاجي والأثاث الثمين الأنيق والديكورات والنباتات، لكنه يجب أن يشمل عقليات الموظف من البواب وحتى الوكيل أو الـ ceo لابد أن يعترف الموظف الذي وضع لخدمة الجمهور أن عمله الأساسي هو خدمة المراجعين، وأن من واجباته أن يعرف كيف يتعامل معهم، وان يكون صبوراً ومتفهماً لمتطلباتهم واستفساراتهم لأنه وضع في هذا المكان من أجل هذا الدور، ولابد أن يفهم أن شخصيته في خارج نطاق الوظيفة غيرها عندما يمارس وظيفته فهو أن كان زعيماً عند أصدقائه، فهو مجرد موظف يؤدي دوراً معيناً في وظيفته من أجل خدمة الجمهور..


وهنا أتذكر ما قاله رئيس إحدى المؤسسات الوطنية الرائدة واصفاً علاقته بعملاء المؤسسة حين قال : كلنا موظفو خدمة عملاء..
وتصور عندما تكون مثل هذه الرؤية عند قمة الهرم، فلابد أن يطبقها جميع من في قاعدة الهرم..