ليس هناك من فئة تشعر بالتذمر كما هو حال المتقاعدين الذين تقاعدوا من وظائفهم قبل زيادة رواتب الموظفين الحكوميين على مرحلتين، خاصة مع البون الشاسع فيما يتقاضاه هذا وذاك، على الرغم من تشابه ظروف الحياة المعيشية للاثنين.

أصوات المتقاعدين وتذمرهم من أوضاعهم المعيشية وعدم قدرة راتب التقاعد على الإيفاء باحتياجات ومتطلبات أسرهم سمعها الجميع، وعلى الرغم من بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات من أجل التخفيف عنهم بزيادة الرواتب المتدنية إلى ستة آلاف درهم إلا إن الحال لا يزال سيئا، وأوضاع هؤلاء غير مقبولة ويتطلعون إلى رعاية أشمل ودعم أكبر في كبرهم يغنيهم السؤال ويدفع عنهم شر الحاجة.

الحال سواء بالنسبة للمدنيين وكذلك العسكريين، فكم من قادة في جهات عدة وإدارات كثيرة تقاعدوا فيما مضى يتقاضون اليوم راتبا أقل ممن تقاعدوا من بعدهم وربما كانوا مرؤوسيهم.

أما من تقاعد في السابق أو أحيل إلى التقاعد بسبب عدم لياقته صحيا أو لسبب آخر وكان على الرتب الدنيا فهؤلاء لا حول لهم ولا قوة كما هو حال الشاب «عبدالله» الذي تقاعد نتيجة إصابته بمرض جلدي على رتبة عريف لا يزيد راتبه على ال6000 درهم، تجاوز عمره الثلاثين ولا يستطيع حتى التفكير في الزواج.

كما إن عبارة «غير لائق صحياً» تمنعه من الالتحاق بأي عمل، فلم يجد سوى البحر والصيد لتتفاقم إصابته ولكن لا بد من ذلك ولا منفذ أمامه لزيادة دخله حتى يستطيع العيش.

مثل هذا هناك الآلاف من أبناء الوطن ممن عملوا وتفانوا في خدمة الوطن بل ربما كانوا من الأوائل الذي وضعوا أسس العمل في مؤسسات كثيرة ومن جاء من بعدهم أكمل ما بدأوه،.

هؤلاء بخلاف الآلاف من أصحاب الخبرة والدراية في قطاعات مختلفة يعتبرون طاقات مهدرة لا يستفيد منها المجتمع في مجالات أخرى ربما كانوا فيها أكثر عطاء.

فمن أصبح لديه من الخبرة العملية والدراية بجوانب كثيرة تتعلق بالعمل الحكومي لا شك أنه أصبح أكثر قدرة على تقديم ما لديه، وهذا هو حال كل الأمم مع خبرائها إلا عندنا يفقد الإنسان قيمته كلما زادت خبرته.