-
23 - 10 - 2010, 10:15 AM
#1
“حليمة” سعيد سالمين تحلم بـ “ثوب الشمس”
“حليمة” سعيد سالمين تحلم بـ “ثوب الشمس”
“حليمة” هي اسم لشخصية واقعية نَسجت وَصوّرت في حبكة درامية مميزة، معاناة حقيقية لفتاة موجودة في كل زمان ومكان، صورها المخرج الإماراتي سعيد سالمين في فيلمه “ثوب الشمس”، الذي اعتمد في عرضه على الأسلوب القصصي والحبكة الدرامية، وجعل المشاهد ينتقل بين منطقتين مختلفتين من هذا العالم، ليحكي لنا قصة تلك الفتاة الصماء البكماء التي تدعى “حليمة” والتي تمثل انموذجاً لكثير من الفتيات اللاتي يتعرضن للتهميش الاجتماعي وضياع الحقوق الإنسانية بسبب ذنب لم يرتكبنه . بدأ المخرج سرده لهذه الحكاية عن طريق صبي “سوري” يقطن في إحدى الضواحي الدمشقية القديمة، وبدا للمشاهد للوهلة الأولى أن الفيلم سيبقى في هذا الإطار المكاني، ففي أجواء ليلية ممطرة، بدأ ذلك الطفل كتابة قصته مستنداً إلى حديث والدته عن حالة “حليمة” الرمز، ببضع جمل كان آخرها وأهمها “إننا حينما نكون في قمة الحزن لا نعرف معنى الحزن . وفي صباح اليوم التالي، يستيقظ ذلك الطفل وينظر من النافذة إلى فناء المنزل ليرى والدته تضع فنجاني قهوة واحداً لها، أما الآخر فتضعه أمام صورة لفتاة شابة موضوعة في إطار خشبي على الطاولة تمثل رمزاً لحليمة، فيخرج ويذهب إلى مدرسته، ماراً في الحارات الدمشقية القديمة حاملاً ذلك السؤال عن صاحبة الصورة . وعند وصوله إلى المدرسة، يستوقفه إعلان عن مسابقة تعدها المدرسة لأفضل قصة قصيرة فيفرح بهذا الخبر، وعند عودته إلى المنزل يجلس إلى جانب والدته ليسألها عن الصورة فتبدأ أمه بقص الحكاية . وهنا ينتقل المشاهد مع الكاميرا إلى مكان آخر لتبدأ القصة فيه، لتصور الطبيعة الإماراتية وحليمة وشقيقتها تركضان تحت أشعة الشمس في سهول خضراء، وعلى إحدى الهضاب عند الغروب تتوقفان لتبدأ الشقيقة بالحديث عن أن الشمس تنطفئ في جوف الأرض لتخرج في اليوم التالي وتحيك ثوباً لحليمة . الطفلتان تعيشان في أسرة من خمسة أشخاص، تعيش في أحد المنازل القديمة التي تمتلك قناً من القش لتربية الحمام . ويصور المخرج تلك البساطة في الحياة من خلال طبيعة المنزل وطريقة العيش، من اللباس إلى الأثاث والمأكل مروراً بتربية الحمام طريقة لكسب الرزق . وتحاك بين حنايا هذه البلدة قصة حب بين تلك الفتاة الصماء البكماء “حليمة” و”أحمد” ابن خالها الذي يزوجه أبوه من أخرى خوفاً ان يولد أبناؤه صماً بكماً، فتنقل حليمة حلمها بالزواج لشاب آخر وهو بائع الحمام الذي يعمل في دكان أبيه، ولكن والده يرفض تزويجه منها للسبب ذاته، ويصور سالمين أخت حليمة بشغفها ومشاعرها تجاه حبيب أختها بائع الحمام وإغواءها له، فيذهب حلم حليمة إلى بيتهم وتبادله نظرات الحب لكنه لا يعلم أنها صماء بكماء ثم يتناثر بعدها حلم حليمة .
استخدم سالمين عدداً من الصور الرمزية والمقاربات بين شخوص الفيلم والحمام من خلال تصويره لفكرة الحرية والقيد ، ويطرح أيضاً فكرة نبذ المجتمع لحالة حليمة عن طريق شخصية “علي” ذلك الشاب الغريب الذي أتى ليعمل في البلدة، وصادف “حليمة” وأحبها لكنه عندما علم بمشكلتها هجرها، ليترك جرحاً أكبر في قلبها يجعل منها شخصية منهارة ومستسلمة، لتطلق بعدها حليمة رسالة عن طريق فتح القفص وإطلاق الحمام إلى حيث يجد حريته التي تفتقدها هي وتشتهيتها .
الفيلم شارك ضمن مسابقة “آفاق جديدة” وهو انتاج إماراتي سوري مشترك ويدعم من صندوق “سند”، وشارك في تمثيل الأدوار حبيب غلوم ومرعي الحليان ونيفين ماضي وأحمد عبدالله وصوفيا جواد ومحمد الحمادي .
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى