نكمل اليوم حديثنا عن المتقاعدين وعن الدعم الذي يطالبون به، فالدعم الذي يطالب به غالبيتهم تعدى الدعم المالي المتمثل في زيادة الرواتب إلى الدعم المعنوي المتمثل في الخدمات التي يسعون للحصول عليها بالشكل الذي يحصل عليه المتقاعدون في الدول الغربية المتقدمة التي تعيد للمتقاعد اعتباره وتمنحه ما يستحق من التقدير بعد تقاعده.

ما يجعله يستمتع بالباقي من عمره بعد انتهاء فترة عمله، فنراه يجوب بقاع الأرض مستمتعا بأوقاته منفقا على رفاهيته وصحته بعيدا عن هموم الحياة التي تثقل كاهله، باعتبار أن تلك المرحلة قد انتهت وقد تخطاها إلى مرحلة أخرى أصبح فيها مطالبا بمكافأة نفسه على كل ما قدمه في فترة شبابه.

المتقاعد في الدول الأوروبية يحصل على أسعار خاصة في حجوزات الفنادق والطيران، ويجد معاملة خاصة عند شراء تذاكر المواصلات وعند تبضع المواد الاستهلاكية، ويجد أولوية ورعاية عند تقدمه للعلاج في المستشفيات والعيادات الحكومية والخاصة، وله خصومات في فواتير الاتصالات والكهرباء والماء.

ويحصل على الكثير من الدعم غير المباشر الذي يجعله قادراً على الاعتماد على راتب المعاش دون أن يطالب بزيادته ودون أن يشعر بأن ذلك الراتب خانقا على عكس حال المتقاعد لدينا الذي يساوى بينه وبين صاحب الراتب الكامل في كل ما يحصل عليه من خدمات.

وفي كل الرسوم التي يتم تحصيلها، وهو مطالب بالتكيف مع كل المستجدات التي تطرأ على المجتمع بما في ذلك تغيير الأسعار وارتفاعها سواء كان الراتب يحتمل تلك الزيادات أو لا يحتملها.

الأمر الذي يجعلنا نتساءل: ما الذي بوسع المتقاعد أن يفعله فيما لو أراد شراء سيارة جديدة أو أراد ترميم وصيانة منزله أو حتى القيام برحلة مع أبنائه براتب لم يعد يكفي نفقات يومه وأموره الضرورية؟

وكم عدد المتقاعدين الذين نتحدث عنهم والواقعين في هذه الفئة التي لم تشملها أي زيادة أو تحسينات على راتبها لنكتفي بالاستماع إلى شكواها دون أن نحاول دفع أحوالها نحو مستوى أفضل؟

هناك مؤسسات اتحادية ومحلية خصصت جزءا من رسومها التي تقوم بتحصيلها لدعم التعليم والمعرفة، وبعضها الآخر أعفى بعض الفئات المجتمعية من الرسوم وخفضها للمعاقين وكبار السن .

والمطلوب الآن أن تتضافر الجهود بين مختلف المؤسسات الاتحادية والمحلية لتضع تصورا يمكن من خلاله دعم المتقاعدين الذين لم تطأ على أوضاعهم المالية أية تغييرات منذ تقاعدهم.

فبحث أوضاع هذه الفئة خطوة حضارية وتعبير عن الامتنان لأفراد لم يدخروا جهدهم وشبابهم لخدمة الوطن، ومهما كانت تكاليف هذا الدعم فهي لا تشكل أي خسارة لأنها استثمار في أبناء الوطن من أجل راحتهم وتوفير أفضل سبل العيش لهم.



بقلم :ميساء راشد غدير