نقلا من الاستاذ الفاضل/ عبدالله الزعابي
الذي ينظر بعين ثاقبة إلى أوضاع صحفنا اليوم من جرائد ومجلات يقشعر بدنه لما يجد من
تضييع الأمانة....فالصحافة في هذا الزمن عبارة عن أداة تخريبية مفسدة تحارب الفضيلة وتنشر الرذيلة من حيث تشعر أو لا تشعر إلا ما رحم الله منها...
فمن الصحف ما تريد طمس كل نبض فيه رائحة الإسلام, وتجند كل قواها, ولا يستقر لها حال ولا يقر لها بال حتى تلسع وتبرد غيظها سواء على الإسلام أو أهله.
فهي كما قال الشاعر أحمد محمد الصديق في كتابه (نداء الحق )
وتنبري صحافة لسانها أجير...
تؤله المسخ القمئ ..تحرق البخور .
فتزكم الأنوف ...تؤذي الله والضمير .
رواح النفاق من أرجاسها تفور
تنزه الحرف البرئ عن موطن الفجور
فالصحافة اليوم خنقت الأمانة وألقتها وراءها ..ولبست ثوب الكذب واللعب على عقول القراء ..ونصبت من نفسها منبر الحق وصوت الشعب والمتحدث باسم المظلومين ونسيت أنها تظلم كل يوم آلاف القراء...نسيت أن بالكلمة الواحدة قد تهوى بها في النار سبعين خريفا ...تنزل يوما بعد يوم إلى الحضيض وتتبنى طريق الشيطان وتلهث خلفه تاركة خلفها الفضيلة والإصلاح ومصلحة الشعب..
ونظرة أخرى إلى الأقلام التي تكتب في هذه الصحف تجد منهم من في قلبه مرض..وفي نفسه مرارة الحقد والانتقام فهو من خبثه لا يدع أحدا إلا جرحه ولا منبر إلا فجر غيظه فيه دون مراعاة لأمانة الكلمة ومشاعر الناس والدين والأخلاق المهم أنه فرغ ما في نفسه من العذاب الذي يعانيه..
وصنف آخر من الأقلام المأجورة يسعى وراء المادة .مهما كان الوضع ومهما كلف الأمر باع ذمته ..تابع ليس له شخصية في التمييز.
أما الصنف الشريف الذي طهر قلمه من أن يمس الدين أو أن يمس الصالحين أو يشهر بالناس, هذا الصنف النقي الذي لم يبع دينه ولا وطنه ولم يخض في أعراض الناس كما هو الحاصل في معظم الأقلام المأجورة اليوم..نحن بحاجة شديدة إليه وإلى كل قلم طاهر نظيف مؤمن بأمانة الكلمة.





