زيناوي والحرب

سمير سعيد

* دار الخليــج





مرة أخرى يحاول رئيس الوزراء الإثيوبي تصدير مشكلاته الداخلية بافتعال أزمة جديدة مع مصر، من خلال تصريحاته التي اتهم فيها القاهرة بدعم المعارضة الإثيوبية المسلحة، وتحذير مصر من خسارة أي مواجهة عسكرية محتملة مع إثيوبيا .

ولا ندري ما الخلفية التي انطلق منها ميليس زيناوي في تصريحاته الأخيرة، حيث لا يوجد أي مبرر لها، خاصة مع هدوء أزمة ملف حوض النيل بعد تبادل زيارات بين القاهرة وأديس أبابا وبقية دول الحوض مؤخراً، ما أسهم في تهدئة الأجواء في هذا الشأن، إلى جانب انشغال مصر بالانتخابات البرلمانية الداخلية، وما يرافقها من أجواء تمهد للانتخابات الرئاسية العام المقبل .

ولكن يمكن إدراج تصريحات زيناوي، التي عمد من خلالها إلى استفزاز الحكومة المصرية، ضمن محاولات بعض الأطراف تشويه الدور المصري في القارة الإفريقية، وفقاً لتصريحات مستشار رئيس بوروندي للشؤون العربية والإسلامية محمد روكارا، حيث اتهم دولاً إفريقية، لم يسمها، بأنها “تحقد على الدور المصري في إفريقيا، كما يحقدون على إمكاناتها وقدراتها البشرية والاقتصادية”، مشيراً إلى قيام بعض الجهات بالسعي إلى “إحداث تشويش بين مصر ودول حوض النيل في ما يتعلق بمياه النيل”، نافياً أن تكون هذه الجهات تنبع من داخل القارة الإفريقية، أي الأداة ومحركها، وهذا وصف ينطبق بالدرجة الأولى على أديس أبابا .

ويبدو أن ميليس، المأزوم بفعل الأزمات الداخلية من مطالبات القوميات الإثيوبية التسع، وحركات المقاومة في إقليم أوغادين الصومالي المحتل، إلى جانب الخلافات والتوترات مع الجوار، حاول التنفيس عن أزماته بتصديرها إلى مصر، ليحاول عبثاً رسم صورة بطولية لنفسه، يصطنع من خلالها شعبية باختلاق خطر خارجي، فوجد ضالته في مصر شمّاعة مناسبة لتعليق إخفاقاته العسكرية في الصومال، وتداعيات الوضع السياسي الداخلي، فكانت تصريحاته غير المنضبطة، والتي فوتت القاهرة عليه فرصة استفزازها، فحرمته من الظهور بمظهر الحاكم الوطني .

واضح من تصريحات زيناوي التي انصبت كلها حول الحرب هنا وهناك، أنه يتحدث بروح “إسرائيلية”، محذراً مصر من الإقدام على أي عمل عسكري ضد بلاده، رغم أن القاهرة لم تعلن رسمياً أو تلوح باللجوء إلى خيار كهذا، كما حذّر من حرب سودانية “مروّعة”، في حين تعلن الخرطوم ومعها “الحركة الشعبية” استبعاد هذا الخيار .

ربما يندرج هذا كله ضمن محاولة ابتزاز أمريكي صهيوني رخيص لمصر، لتقديم تنازلات في ملفات إقليمية مقابل التوسط، كما حدث قبل شهور قليلة، لدى الدولة الأداة التي تقود العصيان في حوض النيل، لتجتمع المصالح الأمريكية والصهيونية ونظام زيناوي في هذه التصريحات غير المنضبطة، ولتدفع مصر مقابلاً جديداً نتيجة تخليها عن دورها في القارة السمراء .