شعرت بوحشة بعد ذلك وأحياناً ينشرح صدري وأشعر بأنس وأحياناً يضيق صدري وكأن جبال الأرض عليه ..

لم يخبرني أحد ولكني جزمت أن انشراح صدري عبارة عن حسنات تصلني من المسلمين من كل

مكان وضيق صدري إنما هي وحشة القبر التي لا توصف ..

مرت أيام وأسابيع وشهور ولا أنيس لي إلا بعض الأعمال الصالحة التي تصلني أو زيارة والدي
وإخواني وأقاربي وأصحابي التي بدأت تقل تدريجياً !!!

حتى أن أحد أصحابي لم يزرني إلا مرتين فحسب ولم يصلني منه إلا دعوات وصدقة أيام موتي
الأولى وبعدها انقطعت ..

أكثر ما يصلني باستمرار هو دعاء أمي خاصة في الثلث الأخير من الله فهو والله خير أنيس لي ..

بدأت تقل الأعمال التي تصلني وشعرت أني بمرحلة خطر لأني مهتم بشدة لميزان يوم القيامة وكيف سأحاسب على كل صغيرة وكبيرة ..

يا رب عفوك يا رب رحمتك كنت أدعو بذلك وأكررها لكن هيهات اليوم لا عمل لي ..

بدأت الأيام تمر وتمر وكانت ثقيلة كنت أحياناً أبكي ولكن أتذكر رحمة الله فيهون علي الأمر ..

سورة الملك انقطعت ولا أدري ما السبب في قبري ظلام دامس لا أعلم ليلي من نهاري ..

تذكرت بعض المعاصي والذنوب واستعرضتها بحياتي بدأت أمامي بلا خفاء ساعة ساعة ويوماً يوماً

علمت أن ذنوبي أمثال الجبال ولكن هل سيغفرها الله لي ..

كثيراً ما كنت ألوم نفسي وأندب أيامي الخالية .. ألم يمهلني الله ألم يسترني الله ألم يعطني ولم يحرمني،
كم من ذنب عملته بجرأة وكم من صلاة أخرتها وكم من صلاة فجر نمت عنها وكم من طاعة سوفت
فيها ..

عندما تذكرت كل هذه بكيت واستمر بكائي ولم ينقطع أياما ًبل إني لم أعرف الوقت ولم أشعر به ولو
قلت إني بكيت شهوراً لما بالغت ..

وفي ساعة من الساعات شع نور عظيم حتى كأن الشمس وضعت فيه وسمعت الملائكة يهنئون بعضهم
ويقولون أبشروا بالرحمات ..

كنت بين الدهشة والفرح والاستعجال بمعرفة ما حصل حتى أتاني الملك وأخبرني الخبر وقال ..